الأرق آفة العصر: نصائح وتوجيهات لتفاديه وتجنبه

الأرق هو اضطراب في النوم، حيث تتجلى مظاهره في صعوبة الخلود للنوم، والاستيقاظ مرات متعددة في الليل، وصعوبة النوم بعد ذلك.

المتعارف والمتداول، هو كون النوم وسيلة للتهدئة والسكينة، فهو ثمين ونفيس وضروري ومهم، هذه الأهمية والضرورة تتجسد في كونه يمكننا من تحقيق توازن بدني ونفسي وذهني.

فما هي الأسباب والبواعث التي تجعلنا عرضة للأرق؟ وهل من آليات ووسائل لتجنب قلة النوم ونقصانه؟

نعلم جيدا أن الإقلاع عن عادات وطقوس يومية، نعتادها ونألفها وتكاد تؤثث فضاءنا اليومي صعب ومعقد.

فمثلا يصعب على شخص تعود السهر والمسامرة لساعات متأخرة من الليل.

لأن هذا الشخص إذا حاول أن يقنع نفسه بالنوم باكرا، سيجد صعوبات وحواجز نفسية وذهنية تَحُتُّه على الاستمرار في نفس الدوامة (السهر إلى حدود ساعات متأخرة من اليل).

أثبتت مجموعة من الدراسات والأبحاث أن قلة النوم والأرق، يكون سببا في تدبدب واضطراب الحالة النفسية وتدهورها، وهذا يؤثر بشكل فعلي ومباشر على الأداء الشخصي والمهني للفرد وكذا على مقومات تفاعله وتواصله مع المحيط.

1. عواقب الأرق في المجال العلائقي

إن الأرق يؤدي إلى انخفاض كبير في جودة الحياة، فهو قادر على أن يسبب مضاعفات جسدية، نفسية، سلوكية.

فالمصابون بالأرق دائما مرهقون، ومتضايقون ومعكري المزاج وعصبيين ومتوترين.

فالأرق وقلة النوم لها عواقب متعددة ووخيمة، وكما ذكرنا تتجسد تمظهراته في سرعة الانفعال والغضب بشكل واضح وبيِّن.

فالإنسان المصاب بالأرق، تبدأ مقوماته ومهاراته في التدحرج والانكفاء.

فيفضل أن ينعزل عن الآخرين حتى يستكفي متاعبه الصحية والنفسية.

ويشكل ألم الرأس وانعدام الصفاء الذهني وكذا النقص في التركيز وفي العطاء والمردودية والتفاعل مع الآخرين، نتائج وتداعيات حتمية لهذه الآفة التي أصبحت تنتشر وتستشري بين جميع فئات وشرائح المجتمع.

ومن آفات وآثار قلة النوم هي عدم القدرة على الانضباط والالتزام في المواعيد والمسؤوليات الملقاة على عاتقنا، وبالتالي هذا ينعكس على مصداقيتنا ومكانتنا داخل محيطنا.

مما يفاقم التوترات والنزاعات والخلافات مع الغير.

ويزيد في تعميق اللامبالاة والتماطل والخمول والكسل لذا المصاب بالأرق.

2. آثار وتداعيات الأرق على موضوعيتنا

إن عدم الاستكفاء في النوم مدمر ومجهض لقدراتنا في التفكير ومؤهلاتنا في التركيز وفي رصد الوقائع والأحداث التي نتفاعل ونتصارع معها في حياتنا اليومية.

فقلة النوم وما يصاحبها من العياء والإرهاق ونقص في التركيز، يجعلنا عرضة للوقوع في الهفوات والأخطاء بشكل متواتر ومستمر، فكيف يمكن أن نتخذ قرارات وأحكام تتسم بالموضوعية والعقلانية في ظل النقص المزمن في النوم؟

وهل بإمكاننا في هذه الحالة تحمل مسؤولياتنا وتقلدها بكامل التجرد والعقلانية؟

وهل يمكننا تطوير آلياتنا وتقويتها ونحن نعاني حالة الأرق؟ كيف السبيل إلى بلوغ الموضوعية وتحقيق الرضا الذاتي؟

نخلص في هذا السياق، إلى كون قلة النوم ونقصانه يسبب لنا ترديا وتراجعا في مستوى فعالية الذاكرة ونشاطنا البدني، وكذلك عدم تجاوبنا وتفاعلنا بالشكل المرغوب والمطلوب منا سواء على مستوى إمكانياتنا التداولية والتواصلية الشفهي منها واللاشفهي.

فالنقص في النوم كما ذكرنا جلية نتائجه وعواقبه، فهو ينعكس على قدراتنا التفاعلية، فنلاحظ أن المدمن على السهر يكون تجاوبه وانصهاره مع الآخرين باهت وغير فاعل، لأن السهر وقلة النوم يساهم في تراجع تفاعلنا وتواصلنا الاجتماعي، وفي إضعاف وتعطيل مقومات وآليات إبراز الثقة في الذات، وبالتالي يكون المصاب مسيجا ومعرقلا بمجموعة من الأعراض والحواجز التي تعوقه وتحول دون بلوغه التقدير والاعتزاز الشخصي من طرف الآخرين.

3. آثار وعواقب الأرق على المستوى النفسي

قد تكون أسباب ظهور الأرق بالنسبة للشخص ظروفا نفسية مثل الاكتئاب والقلق أو حالات الصدمة النفسية أو الجسدية.

فالمصابون بالأرق يعانون من واحد أو مزيج من عدة عناصر، والنتيجة في المحصلة هي التعب اليومي والأثر الخطير على الأداء اليومي.

ويزيد معدل الإصابة بالأرق مع التقدم في السن، ليصل إلى نسب عالية جدا لذا كبار السن.

إن الإرهاق والتعب الذي يعانيه الشخص المصاب بالأرق تكون نتيجته ضعفا في المنظومة الصحية والنفسية، فتبرز أمراض وأعراض جانبية (الإحساس بثقل في الساقين، تشنجات، تصلب على مستوى الظهر والعنق، التهاب المفاصل…).

فهذه الأمراض والأعراض المكرسة للتعب والإرهاق، تجعل صاحبها غير متزن في تفكيره وعطاءاته، وغير مساير ومتتبع للدينامية والتفاعلات التي تحيط به، هذه الانتكاسة على المستوى النفسي والذهني وكذلك البدني تعمق وتزيد في توريط المصاب بالأرق في تراجع وتدني مردوديته وإنتاجيته داخل محيطه.

4. بعض النصائح العملية لتجنب تداعيات قلة النوم

من قال أنه إذا كنتم تعانون من الأرق فعليكم التسليم بذلك؟

العكس صحيح، هناك طرق عديدة من أجل العلاج واجتناب إدمان السهر والأرق، ومن هذه التقنيات: محاولة الاسترخاء والدخول في نوم عميق، المواظبة على القراءة والمطالعة، ومحاولة تبني عادات نوم صحية، وكحل أخير، تناول الأدوية من أجل التمتع بليلة هانئة.

فكما سبق وذكرنا، إن آثار ونتائج قلة النوم وخيمة ومدمرة للمقومات والطاقات البدنية والنفسية والذهنية.

لهذا ارتأينا أن نقدم لك عزيزي القارئ بعض النصائح والتوجيهات التي قد تدعمك وتساعدك على مواجهة وتفادي هذه الآفة التي أصبحت هاجسا وكابوسا لفئات عريضة ولشرائح اجتماعية مختلفة ومتعددة.

ومن هذه النصائح والإرشادات:

  • المداومة على ممارسة الرياضة بشكل منتظم.
  • الإدمان على المطالعة والبحث العلمي والثقافي.
  • الاكثار من التعاطي لأعمال وأشغال متعبة وتتطلب مجهودا بدنيا.
  • الاكثار من التعاطي لأعمال وأشغال متعبة وتتطلب مجهودا بدنيا.
  • الاكثار من التعاطي لأعمال وأشغال متعبة وتتطلب مجهودا بدنيا.
  • التعود على القيام باكرا ولو كان نومنا متأخرا ليلا.
  • الارتباط بالتزامات وأعمال مع الغير ومحاولة تنفيذها والاشتغال عليها طيلة ساعات النهار.
  • التقليل من تناول وشرب الأغدية والسوائل المنبهة (الشاي، البن، المشروبات الغازية والطاقية…).

أتمنى عزيزي القارئ، أن نكون قد أحطنا بجميع الجوانب التي تخص هذه الآفة وتكون النصائح والتوجيهات التي جادت بها قريحتنا شافية وكافية.

وإذا كانت هناك استفسارات أو توضيحات في الموضوع، فكلنا آذان صاغية لمعرفة المزيد والمفيد في هذا الموضوع الذي يحظى باهتمام وفضول الكثير من القارئات والقراء.

فهم الغيرة والطرق المثلى للتحكم فيها

الغيرة إحساس جبل عليه الإنسان الذي كرمه ربه وفضله عن المخلوقات الأخرى.

والغيرة هي اشتعال القلب والإرادة لعمل ما يعتقد الإنسان أنه الخير.

فقد يغار الإنسان بجهل متحمسا لمحاربة شيء دون معرفة ودون تحقيق.

وقد تكون الغيرة مخطئة في وسائلها وطرق تعبيرها، فحين تتملك الإنسان فقد توقعه في حالات غير سوية، فيقع في الشتيمة والتشهير والإيذاء والضرب والتخريب، ويتحول إلى آلة هدم يحطم كل ما يقابل طريقه، إذا هذه غيرة خاطئة مخلوطة بالأنانية والنزوع إلى التدمير والتخريب.

فالغيرة من الأحاسيس والمشاعر الأصيلة في الإنسان، وهي من الانفعالات الطبيعية التي نشتركها ونتقاسمها في حالات إنسانية ومواقف اجتماعية ومواضع مهنية تكون حقلا خصبا لظهورها من خلال نزاعات وخلافات تؤثر بشكل واضح على أداءنا وتألقنا وتواصلنا مع الآخرين.

ولكي نكون صرحاء من منا لا يرغب في أن يحالفه النجاح والتفوق والتميز في مساره المهني والحياتي.

إن الشخصيات والأفراد الذين نعتبرهم نبراسا ونموذجا للنجاح والتفوق الاجتماعي، لم يصلوا إلى هذه المدارج والمراتب دون أن يتملكهم نوع من الغيرة، لكنهم تغلبوا عليها، عبر تطوير وتجديد آليات اشتغالهم وإغناء وتقوية مقوماتهم ومهاراتهم من أجل بلوغ الأهداف والمقاصد.

والغيرة كإحساس مركب ومعقد يكون أساسا ناتجا عن خلاف أو سوء فهم أو تصور خاطئ، يوهمنا بأشياء غير متواجدة وغير فاعلة في منظومة التفاعل الإيجابي، وفي الرغبة في تحقيق اكتمال شخصي واعتزاز وثقة بالذات وقدراتها وإمكانياتها.

فهي شعور مضطرب ولا إرادي، نابع من توجسات ومخاوف تكرس عدم الطمأنينة والاقتناع بما أنت عليه.

ولهذا فإن عواقب الغيرة مدمرة وقاتلة لروح المبادرة الشخصية وهي نافية لآلية الاعتماد على المؤهلات الذاتية دون النظر إلى تصرفات وانجازات الغير.

فإذا نحن عزيزي القارئ، اكتسبنا الوعي والإدراك بأن الغيرة محطمة ومدمرة للطموحات الذاتية ولروح المبادرة ولقوة العزيمة والاعتماد على الذات ومقوماتها، الأكيد أننا لن نتورط ونقع في شباكها وفخاخها.

1. الغيرة إحساس فطري وطبيعي

الغيرة هي شعور مركب من الخوف والغضب يعتري البشر بمختلف أعمارهم من الطفل الصغير إلى الشخص البالغ سواء كان ذكرا أو أنثى ومهما كان مستواه الاجتماعي أو الثقافي، وينتج عن الخوف والغضب تصرفات وسلوكات لا يستطيع الغيور ضبطها أو التحكم فيها.

فإذا كانت الغيرة إحساسا غريزيا وطبيعيا، فإنه مع الأسف مدمر ومحبط لعزيمتنا ولرؤيتنا لذواتنا وللآخر.

فهي تجعلنا دائما معرضين لسوء فهم أو لخلافات أو تشاحنات قد تكون عاطفية أو اجتماعية.

في بعض الأحيان، قد يكون وقع وتأثير الغيرة صادما وقويا، فيكون العنف بمستوياته المعنوي والمادي هو سيد الموقف، حيث نرى في الآخر عدوا وخصما متعاليا وغير متفهم ومتجاوب معنا.

فطبيعي أن الإحساس بالغيرة يتجسد في كون المصاب به، يرغب في شيء أو إنجاز ليس بمقدوره تحقيقه وتملكه واكتسابه.

فالغيرة شبيهة بالمرآة التي تعري وتكشف الإيجابي والسلبي في شخصيتنا.

إن الغيرة كما سبق ذكره، شعور وانفعال ينتاب الجميع، لكن تفاعله في الذات وتأثيره يختلف من شخص لآخر ومن موقف لآخر ومن حالة لأخرى.

فمثلا الغيرة بين الزوجين تختلف عن الغيرة بين زميلين في العمل.

إن من مساوئ وعواقب الإحساس بالغيرة، أنها تفقد المصاب بها الاستقلالية في آراءه وأهدافه، فهو دائما يفكر في نفسه ويقارنها بالآخر، أو يفضل نفسه عن الآخرين والعكس صحيح.

فهذه الحالات والمواقف المشحونة بأحاسيس الغيرة تؤثر على إمكانياتنا الذاتية في التحفيز والشعور بالثقة والسلامة والصحة النفسية والذهنية.

إن الإحساس بالغيرة الخاطئ غالبا ما يؤدي إلى اختلاق وافتعال نزاعات وصراعات تكون عبئا وعرقلة لتحقيق أهدافنا وكذلك للعيش في وئام وتصالح مع الآخرين.

2. الغيرة وعي وإدراك خاطئ لمحيطنا

كما ذكرنا سابقا، الغيرة إحساس طبيعي وغريزي في التركيبة النفسية لجميع الناس.

فهذا الإحساس ينبعث ويتركز فقط على المظاهر والشكليات.

لأنه إحساس غير مدرك وواع بجوهر وباطن الإنسان.

فالفرد دائما يجمع ويشكل رؤية وتصورا عن شخص آخر من مظهره وشكله دون التقرب منه والاحتكاك به.

إذا الغيرة إحساس يتولد عن طريق تفاعلنا مع التأثيرات الخارجية، أي تواصلنا مع الآخرين وفعالية ونجاعة اندماجنا في المحيط.

فالغيرة في جوانبها السلبية لا تنبني على مقومات العقلانية والموضوعية، بل تكتفي بالانطباعية والسطحية في تناولها للمواقف والحالات التي قد تكون اختبارا ومحكا لنا.

إذا لمحاربة ومواجهة آثار الغيرة السلبية يجب علينا أن نحدد أهدافنا ونؤطر امكانياتنا ومؤهلاتنا ونتبنى سلوكا وتفكيرا يتسم بالعقلانية والواقعية.

3. الغيرة ونظرة الآخرين

إن الثقافة الشعبية والتداول اليومي للناس يحرص على أن يحذرنا بأن الآخر يتربص بنا ويترقبنا في كل لحظة وحين.

هذه المعتقدات التي أكل عليها الظهر وشرب، تدخل في إطار الخرافة والأسطورة، وتبتعد عن الواقعية والحقيقة.

حقيقة أن نظرة الآخر تشكل باعثا وسببا في إيقاد وتفجير هذا الإحساس المدمر (الغيرة).

من الطبيعي أن نحتكم إلى المقارنة ونطمح ونطمع في الأفضل والأحسن، وأن ننال اعتراف وتقدير الآخرين.

ولكي لا نكون مثاليين وحالمين، ونتخيل ونتمثل شخصيات وأفراد لا يشبهوننا ولا نشبههم، يجب علينا أن ندرك أن سر النجاح والتوفيق هو أن نكون أنفسنا وذواتنا.

فالحكمة الربانية أعطت الاختلاف والتنوع كقاعدة لتسهيل التواصل والتفاعل بين الأشخاص، وكذلك لإبراز خصوصية وتميز الفرد داخل الجماعة.

فكل شخص مختلف ويملك منظومة تفكير وقيم يمتلكها عن طريق التجربة والفهم الصحيح للمحيط وللعالم المحيط بنا.

فما الدافع الذي يجعلنا نعمل كلما في وسعنا لتجاوز واستصغار الآخرين؟

4. الغيرة وعدم الثقة في النفس

إن الإحساس بالغيرة يتماهى ويتجسد في الارتكان إلى القلق والحزن، الذي يفقدنا الثقة في أنفسنا وفي محيطنا.

فكثير من البيوت خربت بسبب الغيرة والشك بين الأزواج، وكم من نزاعات وخلافات مهنية واجتماعية يكون أُسُّها هو الحقد والغيرة من نجاح وتميز الآخرين.

فالغيرة داء يسمم العلاقات والمشاعر والعواطف النبيلة، فهي وباء يجب الوقاية منه والابتعاد عن البواعث والعوامل التي تفعل وتتحكم فيه.

فكيف نستطيع العيش ونحن نشك ونرتاب من كل الناس؟ ألا يعتبر هذا حدا ومنعا لحرياتنا الشخصية والجماعية؟

إن بروز الغيرة في تفاعلاتنا الشخصية والاجتماعية يعطل أداءنا وتقدمنا، ويزرع في دواخلنا الإرهاق والإحباط.

وللخلاص من هذا الشعور المدمر، يجب علينا أن نشتغل على ذواتنا ونقوي ثقتنا في إمكانياتنا الشخصية، ونجعل من الغيرة حافزا إيجابيا يقودنا إلى تحسين أداءنا وبلوغ المبتغى.

5. وعي وإدراك جديد لمواجهة الغيرة

إن السلاح النافد والفاعل للقضاء على بواعث وعلل الشعور بالغيرة، هو سلاح وحيد ونوعي، إنه الموضوعية والعقلانية.

فإذا ما راودك عزيزي القارئ هذا الإحساس المعيب، حاول عزيزي أن تركز على أحداث ووقائع وأعمال إيجابية تتوافق وسلوكاتك وطباعك الإيجابية، وحاول الابتعاد عن الافتراضات والاحتمالات في التفاعل والتجاوب مع الغير.

حاول حين ينتابك الإحساس بالغيرة من شخص، أن تتذكر خصاله وسلوكاته الإيجابية وتتفادى التركيز على الجوانب السلبية في شخصيته.

لا تحاول عزيزي القارئ، أن تضع نفسك في مقارنة مع الآخرين، بل كن ما تشاء أن تكون، وحافظ على تميزك وخصوصيتك، لأنها سر ومفتاح من مفاتيح النجاح.

لا تسعى إلى إرضاء الآخرين دائما، أو أن تكون قدوة أو نموذجا، كالنماذج والشخصيات التي أُعجبنا بها وتأثرنا بشخصيتها وسلوكها.

لا تحاول أن ينتابك الإحساس بأنك تتوفر على قدرات ومؤهلات تفوق الآخرين.

فأن يكون لك مقومات وإمكانيات جيدة، شيء محمود ومرغوب فيه.

لكن الخطأ هو محاولة تمثل وتجسيد الآخرين والتشبه بهم، ومحاولة الدخول معهم في تنافس ربما يكون علنيا أو سريا.

وكما أكدنا عليه في الكثير من محاور هذه المقالة، إن توخي الموضوعية والواقعية هو المفتاح والبوصلة للتغلب على هذا الإحساس الماكر والمدمر.

فهل عزيزي القارئ تَمَكنَت منك الغيرة في يوم من الأيام؟ وهل استطعت تجاوزها والقضاء عليها؟

نحن عزيزي القارئ في شوق للتوصل باقتراحاتكم وأراءكم.

معرفة الذات: نضال وصراع من أجل الاكتمال الشخصي

النضال من أجل البقاء، إحدى الأسلحة الطبيعية التي وهبنا الخالق من أجل الاستمرارية والعطاء في هذه الحياة.

إن للنضال ولمواجهة الذات أشكال وصور، لكن مدى ودرجة الوعي بها وبوجودها يختلف من شخص لآخر.

“اعرف نفسك بنفسك” مقولة شهيرة لسقراط، تظهر بسيطة لكن معناها وصداها جد متقدم، ويتوافق مع ما نعيشه حاليا من ارهاصات وتقلبات في حياتنا اليومية.

إذا كانت الحقبة التاريخية التي عاشتها الحضارة اليونانية، والتي اشتهرت بذيوع الفكر والفلسفة، فقد اعتمد اليونانيون في مقارباتهم وتصوراتهم على مركزة الذات وجعلها محور كل حركة أو انفعال داخل المحيط.

لهذا فالنزوع إلى الذات والتقرب منها واكتشاف أغوارها وغياهبها أمر مسلم به.

على اعتبار أن الإنسان دائما تواق وشغوف بسبر أغوار حياته النفسية الخفية محاولا استيعاب وإدراك طلاسيمها ورموزها.

إن التبحر والغوص في دواخلنا النفسية، وإعمال آلية الكشف والملاحظة والنقد والتقييم.

يؤدي بنا لامحالة إلى الارتقاء والوضوح والموضوعية في الحكم والامساك بزمام القرارات والالتزامات الملقاة على العاتق اتجاه ذواتنا واتجاه الغير.

فما المغزى من مكاشفة ومعرفة الذات؟ فهل هي وسيلة لإدراك مواضع قوتنا ومواطن ضعفنا؟ هل هي آلية لتحديد وتحليل انفعالاتنا السلبية والإيجابية؟ وهل هي أداة مناسبة مع انفعالاتنا واحتياجاتنا ورغباتنا؟

ممكن أن تكون جميع الأسئلة المطروحة صالحة وملائمة لمعرفة ذواتنا وما تختلجه.

إن مكاشفة الذات ومعرفتها من المجالات الأكثر أولوية لتحديد الأهداف وتحقيق الإنجازات الذاتية، فهي جسر للتحرر والاستقلالية عن الآخرين، وسند ودعم لتحقيق الثقة في ذواتنا وتقديرها حسن التقدير.

إن الميولات النفسية وما يعتريها من غموض ولبس، يتعذر كشف وتحديد تفاعلاتها وانفعالاتها، بدون الاعتماد على مكاشفة ومحاسبة الذات بموضوعية ووضوح ,يقود إلى البحث عن الحياة الهانئة والسعيدة.

1. مكاشفة الذات ليس تنقيصا أو استهانة بقدراتنا

أحيانا نستطيع أن نواجه الآخرين بحزم وقوة قد نتجاوز فيها المتداول والمتعارف عليه.

لكن عندما يصل الأمر للذات، ينتابنا حالة من التردد والضعف، وتسقط جميع الأقنعة، حتى ورقة التوت التي نتستر بها أمام الآخرين.

التمحيص والتفحص وجلد الذات، آلية مفيدة وناجعة، ونعتقد أن اعمالها والاشتغال عليها بسيط وسهل.

فالاستبطان في الذات والغوص في أعماقها، يتيح لنا الفرصة لتسليط الضوء على طريقة تفكيرنا ومشاعرنا، والمعايير والقيم المحفزة لتحركاتنا وتطلعاتنا.

إن الغوص في بواطن النفسية وفي دروبها وأغوارها، يتيح لنا المجال لامتصاص انفعالاتنا وأحاسيسنا في أي طارئ أو حادث قد نكون عرضة له.

ومن الأمثلة: الالتزام (علاقة زوجية، مهنية، مالية)، نمط الحياة (انتقال من مكان لآخر، فراق أو انفصال، تحديد أهداف جديدة)، حدوث واقعة أو حدث فارق وحاسم (ولادة، وفاة، تسريح عن العمل…).

إن معرفة الذات، معركة مستمرة على الدوام.

فما بين المأمول والواقع مسافات قد تطول أو تقصر بحسب اختلاف الأفراد والظروف والأماكن (وما كل ما يتمناه الإنسان يدركه).

فالمواجهة تختلف حدتها ومداها حسب نوع وهدف المواجهة.

فمكاشفة الذات عامل مهم يساعدنا على ترجمة الفارق بين الأسوأ والأفضل، والبحث عن طرق وآليات التحكم والضبط الذاتي لانفعالاتنا ومشاعرنا.

فهي اختيار واختبار يومي لقدراتنا على فهم واستيعاب ما يجول ويخطر في بواطننا من ارهاصات وخواطر.

فهي مصباح ينير لنا الطريق ويمكننا من معالجة الأخطاء والهفوات التي عشناها ونعيشها.

إذا التصارح مع الذات ومكاشفتها، يقوي شخصية الفرد ويغديها ويدفعها إلى تجاوز القيم والأحكام الهدامة والهادفة إلى الإقصاء والتهميش.

2. هل إيجابي إعطاء الأولوية لافتحاص ذواتنا في المواقف الحاسمة والتقريرية

المواجهة ومكاشفة الذات تختلف حدتها وتأثيرها من شخص لآخر ومن هدف لآخر، لهذا يجب التحلي بالصدق والصراحة والشفافية، والبعد عن جلد الذات.

فحتمي لنجاح هذا العنصر، أن نحرص على التماسك وتقوية حواسنا وطاقاتنا، فحتى الخوف يشكل سلاحا للبقاء.

فالمواجهة أو مكاشفة الذات وتعرية جوانب قوتها وضعفها، يتيح لنا القدرة على فهم واستيعاب الحالات والمواقف، التي يفترض أن نواجهها ونخرج بنتائج ومردودية إيجابية ومفيدة.

إن إعطاء الأولوية لمصالحنا واحتياجاتنا الذاتية على حساب الآخرين.

نوع من الأنانية المريضة، لأن تحقيق أهدافنا لن يمر بشكل فعلي وسلس، دون التورط في معاداة وتجاوز المحيط.

معرفة الذات عامل محفز:

إن تحديد أهدافك على المدى البعيد عزيزي القارئ، يسنح لك بالحفاظ على تركيزك ويفجر داخلك آليات ووسائل للإنجاز والتفوق في المهام المنوطة بك، سواء على المستوى الشخصي أو المهني.

وهذا يقزم ويحصر العواقب والخسائر ممكن وقوعها مستقبلا.

فمكاشفة الذات ومعرفتها آلية ضرورية لتحفيزنا على تجاوز العراقيل والمعيقات التي قد يهيئها لنا واقعنا ومحيطنا الذي نتفاعل داخله.

معرفة الذات يحرر العقل والروح:

إن الثبات والتمسك بالاعتزاز بالنفس والذات، وإبراز جوانب الرضا في سلوكاتنا وتصرفاتنا، ينأى بنا بعيدا عن الهواجس والأفكار الهدامة، بذلك نستطيع التغلب على المخاوف والإرهاصات التي تقيدنا وتسجن قدراتنا ومؤهلاتنا الدفينة والقابعة في دواخلنا.

فراحة البال والطمأنينة الداخلية، تؤدي بصاحبها إلى التفاؤل والطموح الجارف في الإنجاز والتحقيق.

معرفة الذات محفز لاتخاد القرارات:

المكاشفة الذاتية تعمل على خلق هوية وملامح لموازين القوى الداخلية، فهي تمنحنا الفرصة لتدعيم وتعزيز العناصر والجوانب الضعيفة والحساسة داخلنا، وكذلك هي بوصلة لترشيد وضبط الجوانب القوية في شخصيتنا، لكي نصل إلى اكتمال وتوازن في مقوماتنا الذاتية.

وبالتالي فهي تمكننا من مواجهة أي صعوبة أو عرقلة تطرح أمامنا بمسؤولية واقتدار.

معرفة الذات وربطها بالإرهاق والإحباط:

إن الوعي بطبيعة قدراتنا واحتياجاتنا في عملية اكتشاف ومعرفة الذات، يتطلب منا جهدا وامكانيات ذاتية لا تتوانى عن الصراع والمواجهة من أجل الاستمرارية والبقاء.

ويشكل مواجهة الإحباط والإرهاق الذي قد نشعر به أثناء أداءنا لنشاط أو عمل معين، عنصرا وعاملا مشاكسا يحول دون الوصول للأهداف والمرامي، لهذا يجب علينا التسلح بالصبر والموضوعية والوضوح في عملية المكاشفة والتبحر في ذواتنا الداخلية.

معرفة الذات سلاح نافد لمواجهة محيط غير طيِّع وضاغط:

إن التأمل والتدبر في قوانا وطاقاتنا الداخلية، هو العتاد والسلاح الفعال في تأكيد وتثبيت مكانتك ومؤهلاتك داخل محيط مليء بالمتغيرات والتقلبات، التي قد لا تراعي أهدافك وطموحاتك، وتحاول عن قصد أو غيره لتغافلك وتجاوزك.

من هنا، يبقى إدراك ذواتنا وما يروج داخلها، ومحاولة كشفها ومصارحتها، آلية إيجابية وسلاح نافد في تفكيك وتحليل نزوعات وميولات الوسط والمحيط.

3. معرفة الذات عضلة من عضلات السعادة

تطرح عدة استفسارات وأسئلة عن فحوى الاستبطان والغوص في الذات البشرية.

فالإنسان هو عالم من المتناقضات، وهذا السر يميزه عن باقي الكائنات.

ويؤدي الصراع والمواجهة مع الذات إلى المعاناة والمكابدة وأحيانا العودة إلى نقطة الصفر.

إن تشريح الذات وجلدها عملية تمر بمجموعة من الصعوبات والتعقيدات.

فهل مكاشفة الذات تمر بسلام في تفاعلاتنا وإرهاصاتنا الداخلية؟ الجواب بلا.

إن معرفة الذات وتشريحها وتحليلها والبحث عن أماكن الضعف ومواطن القوة، مؤشرات وإشارات تدل على الحنكة والتمرس في التفاعل بين الذات والآخر.

بمعنى من المعاني، فتمرين الذات وتروضها على المكاشفة والبوح بمكنوناتنا وإحباطاتنا الدفينة، والعمل على صياغتها في إطار مقومات وأسس تحفيزية وتشجيعية الاختراق المحيط والتفاعل معه بإيجابية وموضوعية وبعقلية متبصرة ووازنة وضابطة لكل الانفعالات والمشاعر، بواعث ومحفزات لبلوغ وتحقيق السعادة المرجوة.

المفروض عزيزي القارئ، أن نحرص على الإنصات والإصغاء لتطلعاتنا وطموحاتنا الذاتية، التي يصعب إبرازها وإظهارها، إذا نحن تجاهلنا أو قللنا من أهمية اكتشاف ذواتنا ومعرفة إمكانياتها وقدراتها.

يتسنى لنا بعد ذلك تحديد أهدافنا ورسم تصميم بخطواتنا وتحركاتنا لنيل السعادة وبلوغ الانتشاء والهناء الشخصي.

ختاما لا تتردد عزيزي القارئ، في الغوص في دواخلك وبواطنك الشخصية، وحاول أن تغترف الجوانب القوية في شخصيتك وتدعم وتعدل نقاط الضعف فيها، لكي نستطيع تقييم والبحث عن سبل السعادة والآليات والآفاق التي تساعدنا على تجويد تفاعلنا داخل محيط دائم التغير والتقلب.

تحسين مستوى التركيز الذاتي كتحدي يومي

طاب يومكم جميعا !

سنتطرق اليوم من خلال مدونة “النجاح الذاتي” إلى الحديث عن مواضيع غاية في الأهمية، الهدف منها تحقيق الأهداف، والتحفيز، والتركيز… وهذه الأشياء مجتمعة ترتبط ارتباطا وثيقا بالوسائل التي ينبغي اتخاذها بغية تحسين التركيز على المستوى الذاتي / الشخصي.

فكما يعلم الجميع بأن المتغيرات الكبرى (الوظيفة الجديدة، تغيير السكن، والأنشطة الجديدة، إعادة تشكيل دائرة المحيط الاجتماعي…) تقودنا بالضرورة إلى تغييرات تطرأ على عاداتنا، كما أنها تجعلنا نتوه ونتشَوَّش بشكل أو بآخر.

إن السؤال المطروح حاليا، يتمثل في كيفية الحفاظ على الرغبة التي تحذونا، وشغفنا في تحقيق أهدافنا حينما يتقهقر هذا الشعور في بعض الأحيان. وكما ستلاحظون، فإن تحسين التركيز على المستوى الذاتي ليس شيئا متحققا دوما.

فإذا كانت أهدافنا واضحة، ومقسمة إلى أهداف صغرى وقابلة للتحقيق، فإن الجانب المرتبط بالعواطف والمشاعر يكون دوما فجائيا وغير متوقع : ففي بعض الأحيان يتوجب مواجهة ذواتنا، كي يتسنى لنا توفير التحفيز اللازم قصد الإفلات من ربقة عادة التسويف، وكي نعود إلى جادة الطريق الصواب.

1. تحسين التركيز الذاتي عن طريق ضبط التفكير

إن الواقعة المادية التي اقتادتني إلى التطرق إلى موضوع اليوم تعد في حقيقة الأمر غاية في البساطة.

يحدث أن تهاجر إلى بلد آخر مثلا، ويصبح لديك نمط عيش جد منظم، وتقطن مدينة صغيرة لا تعرف فيها سوى قلة من الأشخاص، لكن دون أن يكون لك بهم ارتباط وثيق (باستثناء زوجتك، وثلاثة أو أربعة أشخاص).

بيد أن الأمور لا تكون مشابهة على الإطلاق لدى عودتك واستقرارك بوطنك الأم من جديد، وهو المكان الذي قضيت فيه فترة من طفولتك.

فخلال مدة يسيرة يتم دعوتك مرات عدة أنت وزوجتك قصد حضور حفلات عشاء وإلى المشاركة في أنشطة رياضية ورحلات إلى براح الطبيعة…

هذا ما يحدث في الغالب حينما نعود إلى هذه الأماكن ونلتقي بالأشخاص الذين عرفناهم منذ زمن طويل. ففي خضم هذه اللحظة، يكون الحماس حاضرا ؛ فقد رغبنا إبانها في إعادة اكتشاف كل الأشياء من جديد، ولقاء الأشخاص، والاستمتاع بالوقت لاسيما من أجل إعطاء التغيير الحاصل قدره الحقيقي.

والنتيجة ؟ أننا واجهنا مشاكل جمة من جديد.

فمن الضروري أن نعي مسألة عدم حتمية تحسين مستوى التركيز على أهدافنا في المدى الطويل بينما كل شيء يتغير، وأن نجد أنفسنا داخل شقة “مفروشة ” مثلا (ليس بها كنبة ومكتب وسرير للنوم…).

لكن بما أن الأشياء الجميلة غالبا ما تنتهي، وأن التفكير الذاتي المرتبط بتحقيق الرفاه والسعادة النفسية وجب أن يكون في أوجه… ها أنذا اليوم بصدد مشاركتكم هذه السطور.

إن تطوير وتحسين مستوى التركيز قصد الشعور بالسعادة والهناء، معناه بالضرورة بذل المجهود، وإذا ظهر تغير ملموس، فإن هذا هو المحدد الواضح والدقيق لأهدافنا بصرف النظر عن الظروف وطبيعة المحيط الذي نعيش فيه.

ومثلما يحدث دوما، فإن كل شيء يبتدأ أولا بالوعي، والتفكر على المستوى الشخصي ثم المرور إلى ما يعبر عن الذات.

فلعلم النفس هذه القدرة العجيبة على استمالة الإنسان وإعطاءه هذه الدفعة الضرورية حتى يبلغ سعادته.

2. تحسين مستوى التركيز عن طريق الحد من الحواجز المادية

لو كنت قاسيا، سأقول بلا شك بأن الكائن البشري ذو طبيعة يغلب عليها التكاسل، ويسعده في الغالب أن يكون فارغا من شغل ويحلو له إيجاد الأعذار دوما حتى لا يخضع للأوامر والواجبات (والتي تتخذ غالبا طابع الإنجاز).

أنا على وعي بما أقول، لأنني لم أواصل العمل بعد على موقع النجاح الذاتي، متحججا بانقطاع خط الهاتف والأنترنت، حيث يثنيني ذلك عن الكتابة، بينما كنت قادرا برغم كل ذلك على مواصلة الكتابة…

وبالتالي، فإني أؤكد من خلال هذا المقال : بأن تحسين التركيز على المستوى الشخصي وكذا تطبيق ما نتوخى الالتزام به، رهين بالقدرة على استمالة هذه الرغبة، وهذه الحاجة كي نصبح أشخاصا نشيطين، وأن نحاول جهد الإمكان تلافي هذا التقاعس.

إن التقاعس أو التكاسل يشكل حقيقة دائرة سَوْء ؛ فنحن نتقبلها قليلا في البداية… ثم نُقبِل عليها أكثر قليلا من السابق… ثم ما نلبث بعدها أن نجد التسويف قد تسلل إلى نمط حياتنا.

ويمكنكم أن تتصوروا بأن هذا العدو اللدود يكون فعالا أكثر حينما يطرأ تغير مهم على المستوى الشخصي. وعندما نكون على درجة من الوعي به، فإننا نكون متأهبين للتصدي لغزوه المحتمل.

وكيفما كان الأمر، فمن الأولى لنا أن نتوخى الصدق مع أنفسنا، وأن نرفض أن تتلاعب بنا أكاذيب النفس.

لا يمكن اعتبار العوائق المادية بمثابة مكابح تعوق تحقيق أهدافكم أو أنها عوامل تؤثر على مقدرا التحفيز لديكم، بل الأمر على العكس من ذلك تماما.

إنها بمثابة محركات تنشط الخيال، وتعلي مقدار الهمة والنشاط وتدفعكم للبحث عن حلول مناسبة للعديد من المشاكل المباغتة والطارئة، وهذا كله يتأتى عن طريق التركيز على حسن التخطيط الذاتي.

لا أعذار بعد ذلك إذن… فقد آن أوان تحمل المسؤوليات قصد تحسين مستوى قدرتكم على التركيز !

3. تحسين مستوى التركيز الذاتي بطرقكم الذاتية

كل نشاط وطريقة للتفكير أو ميكانزيم متكرر يتم خزنه في دواخل النفس، ويصير شكلا من أشكال رد فعل ويتم تصريفه كسلوك معتاد، وهذا ما نسميه العادة.

وتعد هذه الأخيرة إحدى الآليات التي تجعلنا ناجعين في القيام بعمل ما، وكذلك الشأن على مستوى الحياة الشخصية (لأنها تصير مطبقة على جل قيمكم الشخصية وتتجلى أكثر في سلوكياتكم).

وإذا شئنا إعطاء تعريف للعادة ؛ فهي مقدرة تجعل من الشخص قادرا على تطوير مستواه في التركيز، والحرص على فعل أشياء لها بالغ الأهمية في الحياة اليومية.

ومن الناحية النظرية، بإمكاننا أن نطرح فرضية بأنه أثناء التغيرات الهامة، فإن ما يمكننا من إيجاد طبائعنا وحدود سلوكياتنا، فهي تلكم الرغبة الذي تحذونا في إحداث تغيير جديد يطال نمط عيشنا، وإحداث نظام جديد قوامه الصرامة والمداومة على فعل الأمور.

وعلى المستوى الزمني، فإن هذا المنطق يساعدنا في عقلنة ضبط الوقت، وأن نصير أيضا أكثر نجاعة على مستوى الإنجاز الشخصي.

ويتجلى أكبر عائق في هذا الأمر في الصراع القائم بين الرغبة في عدم الانضباط، والرغبة في تحصين المستقبل لدى الشخص.

وهذا هو المنطق الذي اعتمدته عموما منذ عدة أيام : فبرغم الظروف غير المواتية، أحاول جهد الإمكان العمل مباشرة بعد الاستيقاظ، وخلال اليوم بأكمله تقريبا، قبل أن أحظى بسهرات مسائية ألتقي فيها أقاربي أو ألبي دعوات أتلقاها…

وهذا الأمر ليس هينا إطلاقا، لكني متأكد بأن هذا الأمر له فائدة في النهاية !

وماذا عنكم، وما الذي تقترحونه كنصائح على شخص ما كي يحسن من مستوى تركيزه ؟ وكيف تواجهون المتغيرات الهامة في حياتكم الشخصية ؟ وما الذي يعنيه لكم ” تحسين مستوى التركيز الذاتي ” ؟ أخبروني بكل ما تعرفونه !

إلى اللقاء، وأشكركم جزيل الشكر على إخلاصكم لموقع النجاح الذاتي !

كيف تتوقف عن اختلاق الأعذار و تبحث عن المحفزات الذاتية

لا شك أن التحفيز يلعب دورا رياديا في التنمية الذاتية وفي السعي لتحقيق السعادة.

من دون هذه القـــوة الداخلية، وهذه الإرادة لتقــــديم أحســــن ما لدى الذات، سيصعـــب التوفر على ميكانزمات النجــاح والتقدم.

ولكن، نحن جميعا ضحايا للهــــو، والرغبة في الاستلقاء والراحة… فمــن ذا الذي لا يريد جلب مذاخيل من دون عمل؟ ومن ذا الذي لا يريد أن يقلص من جهوده بينما يحصل على نفس المكافأة.

لا تقلق من ذلك، فهذا المسلك النفسي أمر طبيعي تماما. وأعتقد أنه حتى أولئك الذين سوف يدعونك إلى تغيير هذا المسلك، يبالغون قليلا.

اختلاق الأعذار ذلك النزوع إلى التخلـــص مـــن المسؤوليـــات، بتبريـــر النقص في المحفزات بعناصـــر خارجيــــة “سأفعل، ولكن يمكن أن” “على كل حال لقد اشتغلت بما يكفي بالأمس” “وهل بإمكاني أن أركز على عملي بينما لدي كل هـــذه المشاكل العائلية” ” لا، لا أرغب في ذلك، سأقوم به لاحقا”…

من شأن هذا السلوك أن يطمـــرنا بسرعة في دوامة من السلبية والتسويف (ثقافة التأجيل)، وهذا السلوك يجعلنا نغفل عن أهدافنا اليومية ونفقـــد في نهاية المطاف طعم التحدي المتمثل في مواجهة تحديات العمل بطريقة جيدة.

وإذا كان اختلاق الأعذار يسمـــح لنا بالشعور ببعض الراحة نظرا للتخلص من “ثقل” الواجبات، فإنها –أي الأعذار- تقوض رؤيتنا على المدى الطويل، وغالبا ما تولد شعورا قويا بالذنب والتأنيب.

نقترح عليكم بعض النصائح التي ستمكنكم من تجديد حوافزكم الذاتية، والحـــد من اختلاق الأعذار.

1. التحفيز الداخلي كحـــالة نشـــوة

لا يعني حديثنا عن نشوة أننا سنخوض في حديث صوفي صرف…

ولكن عندما نتحدث عن نشوة فإننا نتحدث عن ذلك الزخم أو ذلك السنـــد النفســي، الذي يُــكوِن فينا إرادة متينة للوصول إلـــى أهـدافنــا و إلى الاندفاع في أي نشاط كيفما كان.

وليس إنجـــاز هــذا النشــاط هو ما يمدنا بالراحة الذاتية، بل بالأحرى أن نتم إنجازه على الأرض، أي أن نجد ذاتنا فيه بالملموس. هذا بالذات ما يُشعــرنا بالفخـــر.

تـــذكر كيف أحسستَ عندما أنهيت عملا تطـلَّـــب منك إنجـــازه أسابيـــع من البحـــث؟ أو حتى عندما أنهيـــت امتحانات كنتَ قد قضيت وقتا طويلا في الاستعداد والتحضير لها.

إن الإشباع والارتياح الناتـــج عن تحفيزاتنـــا الذاتية هو سعادة عرضـــية تسطــع على نشاطنا اليومـــي، تجعلــــنا نرتقـــي في إنجازاتنا.

لا أخفيكم أنني أكون متحمسا في اللحظـــة التي تنشر فيها مقالة من هذه المقالات. أما أثناء كتابتها، فأتساءل إذا ما كنت سأصل إليكم كما أود أم لا؟

وهكذا ستكون الرغبة في المشاركة معكم محفزا بالنسبة إلي.

2. التحفيز الذاتي من خلال الاستبطان.

الأعذار التي نختلقها أمام الأشخاص المحيطيــن بنا، هم ليسوا بالضــــرورة واعــــون بحقيقتها، ولكنــنا ننظـــر إليها علــى أنها مبــررة ومقنعــة.

ولكــن الشخص الوحيـــد الذي يعرف تفاصيل الموقــف بخصوصيـــاته وعموميـــاته، هو أنت نفســك. أجل، يمكننا أن نخدع الآخرين بجعلهم يتقبلون الأعذار التي تذرعنا بها أمامهم. ولكن هل هذا هو الأهم؟

بدلا من أن تسعى جاهـــدا لاختـــلاق الأعــذار، لمــاذا لا تسبــر أغـــوار فطنتـــك لكـــي يتسنـــى لــك تسليـــط الضــوء على الأسبــاب الحقيقية لنقــص محفزاتك الذاتية واتجاهك للأعذار.

التحفيز الذاتي لا يأتيك من تلقاء نفسه عندما تستيقظ صباحا. إنه ثمرة تفكير وإعادة نظرة دائم. إنه هو تحديد أهداف ملموسة، قابلة للتحقيق، ومفيدة هذا ما يمكنك من تطوير محفزاتك الذاتية.

من أجل أن تعــزز تحفيــزك الذاتي وأن تصنــع منـــه حالــة وعـــي صحيــحة، يبدو أنه من اللازم أن تعــرف مـا الذي تنتظره من نشاطك اليومي.

ما الذي بإمكانك تحصيله من نشـــاطك اليومي فيما يخص الإشباع الذاتي؟ وكيف تجســـده فــي الواقع؟ هل المجهودات المبذُولة في تناسق مع النتيجة والمكافأة؟

وفي حالة غيــاب هــذا التناسق، حينها ستكون ملزما بالتفكير في وضعـــك. السعي إلى تحقيق السعادة يمــر عبر مكافأة الذات والازدهار في أنشطتــنا اليومية . وإذا كان شغلــك لا يتطـــابق مع شخصيتك، فلا تُــخْف ذلـــك.

يجب أن تكـــون واعيا بأنه لـــم يــفت الأوان للتغيير في حيـــاتك، على شرط أن تكــون خطتــك للتغييــر واضحة ومتينة. يجب أن تـثــق بحـــدسك، فهو سيدلك أين تكمن محفزاتك الذاتية.

3. التحفيز الذاتي كمؤشر على حالتــــك الصحية

الأعذار التي نستخـــدمها لتبريـــر غياب المحفزات الذاتية لدينا أو نقصها، هي مظاهـــر عن حــالة صحتنا النفسية. جسدنا أو عقلنا يبعث لنا إشارات و إخطارات إن صح التعبير عما نعيشه من تدهور وتعب.

الأسباب متعــددة ومتنوعة (إرهاق، إجهاد…) ويجب عدم تجاهلها. فالمحفزات الذاتية يمكن أن تدفعنا أحيانا إلى تجاوز ما لدينا من معوقات.

أن تجدونني أشاركــكم هذه المقالات بعد بذل جهود البحث والتمحيص، فهذا لا يعني أنني كنت دائما أكثـــر التزاما وتحـــملا للمسؤوليـــة، بل على العكس كنت أراني أكثر الناس تقاعسا وخمولا. الآن كل ذلك أصبح من الماضي.

الآن أقضـــي وقتـــا طويلا في البحـــث وتدقيــق المعلومات والمقارنة بينــــها وترتيبـــــها، وحتى عندما أتناول وقتـــا للراحة أجدني أفكـــر في هذه المواضيع، أشعر أحيانا أني منهك، وهنا أدرك بأنني يتوجب علي الاعتناء بنفسي.

الجســـد لا يمكــن أن يكون تابعا للعـــقل دائمــــا، يجب أن تحترم ذاتك بتوفير وسائل العيش في ظروف جيدة للحفاظ على أقصى قدر من الكفاءة.

الترفيه، أخــــذ وقت للراحة… هي عـــوامل لازمة لتهدئة نفسيــــتك.

لا تهمل حالتـــك الصحية.

إذا كنت بـــدأت في اختلاق الأعذار من أجل تخفيـــض إيقـــاع عملــك، أو من أجل تخفيف نشــــاطاتـــك، حينها يجب أن تلتفـــت إلى حالتـــك الصحية.

يمكن أن يكون لاوعيــك يحاول أن يقول لك شيئا ما.

4. التحفيز الذاتـي والمخاوف اللاشعورية

تفسيــــر اختلاق الأعـــــذار والــذي يحـــد من تجاوز إملاءات الأنا، والتركيز على الأهـــداف الشخصيــــة، لا يكمن في تلك الرغبة الصغيرة في عدم القيام بأي شيء أو في نقص المحفزات الذاتية.

في الواقع، الكثير من الأشخاص سطروا أهدافا قابلة للتحقيــــق، أهدافا ملموسة وذات فائدة، لكن لديهم ذلك الخوف من النجاح. هم يعرفون جيدا أنهم وحدهم من يتحمل المسؤولية في تحقيق هذه الأهداف.

المحفزات الذاتيــــة إذن دائما حاضـــرة، ولكن هناك مجال لظهور مجموعة من الضغوط، تضغـــط باتجاه تعكير نفسيتهم وتقديرهم لذاتهم. الأعذار التي يطلقونها تكون بمثابة “الوقاية” أو الفراش الذي يضعونه لتخفيف آثار السقوط المتوقع.

نحن لا نتشكك أكثر من اللحظة التي يكون فيها النجاح في متناول اليد…

المحفزات الذاتية تتأثـــر ببيـــئتنا وقيمنـــا ورؤيتنا للعالـــم من حولنا.

ومن أجل أن نبرر غيابها أو نقصها نعمد إلى اختلاق التبريرات والأعذار، كمحاولة للتهرب من مواجهة مسؤولياتنا: مسؤولية أن تأخذ بيد نفسك لتباشر العمل، مسؤولية أن تحاسب نفسك ومسؤولية أن تصل إلى السعادة.

كل ما ينبغي أن تعرفه لتتحرر من نظرة الآخرين

الحديث عن الحياة الاجتماعية وما يُعتمل بداخلها من تفاعلات بين الفرد ومحيطه، يقود إلى الحديث عن تخوف هذا الفرد مما قد يتكون لدى العالم الخارجي من أحكام وانطباعات حوله.

إنها نظرة الآخر إلينا، فلا شك أننا كلنا نرتاب من نظرة الآخرين إلينا.

إننا لا نتوقف طوال حياتنا عن محاولة أن نتبث للآخرين أننا نتمتع بالخصال الحميدة. أليس كذلك؟

من ذا الذي لا ينشغل بالتفكير في الطريقة التي يراه بها الآخرون عندما يرتدي بدلته في الصباح ويهم بالخروج؟ أو عندما يتكلم أمام جمهور أو حتى عندما يلتقي أشخاصا غرباء؟

فهذا الخوف من ألا نكون قد ظهرنا بالمظهر اللائق أو بالمستوى المطلوب، و من أن يُنظر إلينا على أننا غير قادرين على التكيف بداخل إطار معين، هذا الخوف يخلق قلقا اجتماعيا لدى عدد كبير من الناس.

ولكن لماذا يتعين أن نعطي كل هذه الأهمية إلى نظرة الآخرين؟

لماذا نخضع في اختياراتنا أو في مواقفنا إلى يمكن أن يقوله الآخرون؟

هذا هو السؤال الذي يجب أن تطرحه على نفسك، إذا كنت تريد أن تعيش حياتك بالطريقة التي تريدها، وتقوم بالتحرر من ثقل نظرة الآخرين.

1. نظرة الآخرين ليست سوى جانبا مظهريا

قبل أن نفكر في نظرة الآخرين من زاوية تأثيرها، اطرح عزيزي القارئ هذا السؤال على نفسك: هل أنا أشَكل مركز اهتمام المحيط الذي أعيش فيه؟

هل شخصي في غاية الأهمية بالنسبة للأشخاص الذين سأقابلهم اليوم، بحيث كلهم سيصدرون أحكاما شخصية بشأني؟

إن هذا الكلام لا يعني إطلاقا أن تخدش ثقتك بنفسك. إنما الهدف منه هو أن تنظر إلى نفسك كعنصر صغير من مجموعة عناصر كبيرة (ليس احتقارا لذاتك وإنما تقديرا للأمور بميزان الموضوعية). فأي خطأ ترتكبه أي هفوة أي عثرة منك، سوف لن يتحدث به الناس ويجترونه بينهم لشهور أو لسنوات.

بعد أي خطأ ترتكبه سوف يتحدث عنك الناس لمدة وجيزة لا تتجاوز الخمس دقائق أو حتى أسبوع وينتهي الأمر.

تذكر أن جميع الأشخاص الذين تلتقيهم لديهم هواجسهم الخاصة بهم، وأولوياتها، وبالتأكيد سيكون لهم نفس التخوفات من أن يراهم الناس في صورة يتمنون ألا يُروا فيها.

إن هذا الكلام كما قلنا ليس دعوة إلى أن تنظر إلى نفسك نظرة دونية، بل لكي تشعر بالحرية في محيطك الاجتماعي…

شخصيا، لا أشعر بالارتياح مثلا لحظة التحدث إلى جمْـــعٍ من الناس… ففي الكلية أكره العروض، وما شابهها من الواجبات التي تلزم التحدث إلى الناس.

فالدقائق الأولى كانت دائما مترددة… كان صوتي يرتعد والورقة التي بيدي كانت تهتــــز.

في أحد الأيام حدث ما لا مفر منه. إحدى الطالبات طرحت عليا سؤال مفخخا حول نقطة كنت قد أتيت على ذكرها. في البداية أخدني الذعر، لكني استعدت أنفاسي، وانتبهت أنها لم تكن تعر كلامي أي اهتمام منذ بداية العرض. فكانت إجابتي مقتضبة، وكانت مفاجأتي كبيرة عندما استحسنها الحضور.

خاطبتها بأنها لو كانت قد انتبهت من البداية، ما كان لها لتحتاج إلى طرح ذلك السؤال. فحدثت ضجة في الفصل، وأخد بعض الطلبة في التصفيق… حتى الأستاذ أخد يضحك.

أسرد علـيــك هــذا الموقف لأبين لـــك أن ردود الفعل تجاهك لا يمكن أن تتوقع شكلها… لهذا، ليس من المفيد التركيز عليها.

لا تنس أن الأشخاص الذي قد يصدرون حكما شخصيا تجاهك، أنت بالنسبة إليهم مجرد شخصية ثانوية في وجودهم، أما الشخصية الرئيسية فهم أنفسهم.

2. نظرة الآخرين كالأحكام الشخصية لها نفس القيمة

لماذا أُعطي أهميـــة أكثـــر إلى انتقادات الآخرين السلبية لـــي، مـــن ثنائهم وإطرائهم عـلي. فقط لأنني كغيري من الناس لدي رغبة في نيل إعجاب الذين أحْتـــك بهم…

لكن ذلك مُــنافٍ للمــوضوعية، التي تعني على هـــذا الصعيـــد تلك القدرة على إعطـــاء نفس الأهميــة لكــل تعليــق أتـلـــقاه من الآخريـــن.

وإذن، فلن نكون عالة على دائرتنا الاجتماعية إذا ما ارتكبنا خطأ ما، ولن نكون أنبياء إذا ما حققنا نجاحا ما.

الأحاسيس وردات الفعل النفسية وغيرها تجاه هذه الانتقادات مثل خيبة الأمل ، الضغط ، أو على العكس الإثــارة والفـــرح الخ، لا يصح أن تكون غير متسقة وغير متوازنة.

كما أن هذه الانتقادات هي موجهة إلينا في سيــاق معيـــن، لهــــذا، في الغالب ليــــس لها أدني شرعيـــة في أن تنطبق على شخصيتنا في مجموعها.

وإن التفكيــر في هــذا المــوضوع كفيل بجعلنا نضع نظرة الآخرين في إطارها النسبي، بما هي تأثير بسـيط على جزء صغير من حياتنا.

هذا إذن ما سيجعلك لا تعر أحكام الآخرين الشخصية، الصادرة تجاهك، اهتماما كبيرا…

3. طــــور حكمك الشخصي…

السؤال الحقيقي الذي عليك أن تطرحه على نفسك يقوم على توجيه حياتك وبناء شخصيتك…

هل ترغب في أن تكون متحررا من محيطك، وبالتالي تكون لك هويتك الخاصة التي تميزك عن الآخرين؟

إذا كان صوتك يذهب إلى الحرية الشخصية، ستكون مطالَبا من دون شك بتعزيــــز ثقتك بـــنفسك، ليكون بمقدورك التطور من دون خوف من أحكام الآخرين.

وعلى الرغم من ذلك، فالتغلب على الخوف من نظرة الآخرين لا يمكن تحقيقه بسهولة.

وإليك أداة ستساعدك على الحد من التأثير النفسي لذلك.

المذكرة العاطفية:

هذه المذكرة ستكون لك بمثابة السند الذي يذكرك بقيمتك، وأنك شخص مهم. سجل فيها يوميا لمدة أسبوع على الأقل، أفكارك الإيجابية، إنجازاتك، وما حققته من تقدم، أو على الأقل سجل فيها تلك الأشياء الجميلة التي استحسنتها في نفسك.

صحيح أنه قد يبدو الأمر كنوع من الإدعاء، ولكن هذه المذكرة ستساعدك على تجاوز اللحظات الصعبة. فعندما تشعر باشتداد الضغط عليك، يمكنك قراءة بعض السطور المكتوبة من أجل أن تصل إلى أن نظرة الآخرين لا أهمية لها.

ستعرف من أنت؟ وما هو ماضيك؟ وإلى أين تذهب؟ وهذا هو الأهم.

4. اعمل على تكييف أحكامك الشخصية على مشاعرك

أول شيء ينبغي أن تقوم بـــه للحد من الأحكــام الشخصية للآخرين تجــاهك، هو أن تمتــنع عــن تناولهم بأحكامــك الشخصية.

الخطأ هو خاصية بشرية، ولا يمكن أن نتصور أنه بقدورنا نيل إعجاب الجميع…

ومع ذلك، فأنت مطالب بإظهار التفهم ، وبتجنب إثارة غضب دائرتك الاجتماعية، بالخصوص عنـــدما تــكون فــي موقف ضعف، وبتقليص نطاق نظرة الآخرين.

مسألة منطقية يتعين أن نسطر عليها…

قبل أن تهزأ أو تسخر من شخص ما، اسأل نفسك، كيف كنت لأتصرف لو كنت موضعه؟ حاول أن تُـــجْــر هـــذه الـمقارنة البسيطة. وبسرعة ستعامل بحنو، وستتغير طريقة رؤيتك للأشياء.

هذا النهج سيتيح لك فرصة التقليل من حواجزك النفسية، وأن تكون أقل تشددا مع نفسك، كما أنك ستكون قادرا على إجراء النقد على ذاتك، ومن تم تطويرها.

5. معرفة كيفية جعل نظرة الآخرين في إطارها النسبي

كثيرون هو الأشخاص الذين يتلذذون بإصدار الأحــكام الشخصــية تجـــاه الآخـــر، لكنهم لا يتهجــمون على الشخص في حـــد ذاته.

هذه العملية هي أولا وقبل كل شيء، من أجل إعطاء الأهمية للذات وتطويق الإحباط والغضب المرتبطين بالأحداث التي غالبا ليس لها علاقة مباشرة معكم.

خلاصة القول، إن الشخص الذي ينتقدك لا يُوجه انتقاداته إلى شخصك في حد ذاته، ولكن يعتقد أنه ينتقد فردا عاديا بهدف التسلية.

هؤلاء الأشخاص لا يبحثون في الواقع إلا عن تحقيق الإشباع الشخصي بكسب اعتراف محيطهم، من خلال التهجم على فرد في موقــــف ضعف، أو لا يتقاسم معهم نفس وجهات النظر.

إنهم يسعون إلى كسب اعتراف وتقبل محيطهم، بالتهجم على الآخرين. وبهذا، ستكون هذه الانتقادات مجرد ظاهرة نعثر على تفسيرها في شخصية الفرد الذي صدرت عنه، أكثر من شخصية الموجَّهة إليه.

ونظرة الآخرين تعكس في الغالب تخوفهم الشخصي وعدم شعورهم بالأمن، كمـــا تــعكس سـعيــهم إلى كسبـــب اعتراف الناس.

لماذا إذن تنشغل بمحاول إرضاء نظرة الآخرين؟

إن الانشغال بنظرة الآخرين وأخذها بعين الاعتبار يحد من قدرة الفرد على الارتقاء بذاته وأن يعيش كما يتمنى.

إنه اختيار ستندم عليه عندما تأتي لتقييم حصيلة حياتك، ولكن، لم يفت الأوان بل هناك دائما مجال للتغيير.

ما يجب معرفته عن الكمالية: خمس أسئلة لحل هذا اللغز

إن بلوغ الكمال والإتقان في انجازاتنا وأعمالنا وسلوكاتنا يعتبر من المستحيلات.

ويمكن تشبيه الرغبة في بلوغ الكمال أو التصرف المثالي، كالسعي وراء المستحيل.

فلا شك في أن هذه الرغبة تؤدي بأصحابها إلى عواقب وخيمة وتجلب لهم معاناة وآلام.

لذلك إذا أردت استغلال حياتك إلى أقصى حد، فقد يكون من الأفضل، أن تبدأ بقبول عيوبك ونواقصك.

فبلوغ الكمال، هدف يستحيل إدراكه، وحتى لا نكون عدميين، نقول يصعب إدراكه ونيله والحصول عليه.

فهذا النوع من الأفراد، له رؤية متشنجة ومنغلقة اتجاه الآخرين.

إن الأشخاص الطامحين للكمال، لا يعترفون بسمات ووشائج التواصل المطلوبة في تعاملنا وتفاعلنا مع المحيط، الذي نشكل أحد عناصره ومكوناته.

فهم يكتفون وينكفؤون على مقوماتهم الذاتية وعلى التحفيز الشخصي لتحقيق ما يودونه وما يرغبون فيه.

إن الأشخاص الذين لهم ميولات ورغبات لتحقيق الكمال، لا تجمعهم علاقة وثيقة بالآخرين.

فهم يعتبرون أن التساهل والتسامح مثلا، من علامات الضعف وعدم الثقة في النفس.

إن التوق إلى الكمال، مطلب مشروع وحافز ودافع نحو التطور والتقدم.

لكن الثقة المطلقة في الذات وفي إمكانياتها ومقوماتها قد يدفع بنا إلى مستنقع الغرور والتعالي على الآخرين، والدخول معهم في نزاعات وخلافات وسوء فهم وعدم توافق في الآراء والأهداف.

1. الكمال والتفكير القاصر: هل أنت نصير (أكون أو لا أكون)؟

بلوغ الكمال هو إفصاح وتعبير عن عزيمة وإرادة في بلوغ الأهداف وقدرة على التضحية وتحمل الأعباء والمشقات.

إن الرغبة الجامحة والقدرة على تمثل الكمال وتجسيده، هي رغبة مغلوطة ورؤية مثالية وطوباوية، ولا تأخذ بعين الاعتبار معتقدات وتفكير الآخرين مما قد يقودنا إلى السلبية والعدمية في تفاعلنا معهم.

فقد أكد الخبراء والباحثون، أن الذي يسعى إلى المثالية والكمال يبدل جهودا تتخطى قدراته، فيغرق في دوامة اليأس والوهم.

إن الاعتقاد بالكمال وتبني الاستقلالية والدقة والاتقان اللامتناهي في الفعل والإنجاز، قد يصطدم بلامبالاة وعدم استحسان المحيط.

مما قد يكون له عواقب وآثار سلبية على سلوكاتنا وانفعالاتنا، وحتى لا نسقط في فخ الأوهام والتخيلات، يجب علينا إذا أردنا بلوغ النجاح وتلمس مشاعر وأحاسيس الرضى والاقتناع الحقيقي بمؤهلاتنا الذاتية، أن نرسم أهدافا أقل عددا وأكثر موضوعية.

فهكذا تتاح أمامنا فرص أكبر لبلوغ الشعور بالرضى والاكتفاء، وكذلك نحُدُّ من التوتر والاجهاد في حياتنا، مما يسمح لنا بالاستمتاع بلحظات جميلة.

فعوض أن تُمضي الوقت في جلد وتقريع ذاتك بسبب فشل أو إخفاق، يمكنك أن تهنئ نفسك على النجاح الذي أصبته وإن كان محدودا.

فمقولة أكون أو لا أكون ليست دائما ناجعة، لأن النجاح والكمال مسائل نسبية وقابلة للتغير والتطور والتقدم.

2. الكمال والنقد الذاتي: هل أنت رقيب وناقد لنفسك؟

إن الرغبة في بلوغ الكمال، تتطلب عقلا ناقدا ويقظا، يتتبع ويتفحص خطواتنا وتحركاتنا وسلوكاتنا، ويقيمها ويقوم بتحليل ونقد ذاتي لها، مع تبني الواقعية والموضوعية والصدر الرحب المتفهم والمستوعب للأخطاء والهفوات التي قد نقع فيها أو لا نتوفر على المهارات والقدرات الملائمة لإنجازها وبلوغها.

فلماذا نستحسن ونضخم أعمالنا ومؤهلاتنا ولو كانت معيبة وبعيدة عن الإطلاقية والكمال؟

إن الخوف من الفشل متواجد وحاضر في الروابط والعلائق الاجتماعية.

فالذي يعتقد ويؤمن بالكمال وتَمَثُّل المطلق في طموحاته وأهدافه، غالبا ما يكون يعاني من الخوف والارتياب من الفشل والإخفاق.

فهو دائما يميل إلى الاستقلالية والفردانية.

المثل يقول “لا نتعلم المشي إذا لم نسقط أولا”، السقوط يمنحنا فرصة للبدء من جديد، فهو مناسبة لدراسة خطواتنا بعناية وعدم الوقوع في الخطأ نفسه مرة ثانية.

يستحسن أن ندون ونسجل ما يواجهنا من صعوبات في مذكرة، لأن هذه الطريقة تمنحنا فرصة تَأَمُّلِ التفاصيل بموضوعية، بعيدا عن الألم والشعور بالفشل، فنتوصل إلى خلاصات إيجابية وبناءة.

3. الكمال وانعدام الموضوعية: فهل نحن على علم ودراية بمقوماتنا ومؤهلاتنا؟

إن عدم معرفتنا وإدراكنا للتطور المحقق وكذا لقدرتنا على اكتساب عناصر التحفيز، تدفعنا إلى مضاعفة وتكثيف الجهود.

ويعتبر شحذ وتحفيز طاقاتنا وقدراتنا الذاتية عنصرا رئيسيا ومحوريا لتدارك النقص والقصور الذاتي الذي يتجسد ويبرز في عطاءاتنا وإنجازاتنا.

والتحفيز الذاتي، يمكن أن تكون له آثار ونتائج على المستوى القريب، لكن على المستوى البعيد نكون قد وقعنا في حالة انغلاق وانكماش ذاتي، وبالتالي فإننا نبتعد عن الموضوعية والعقلانية التي بواسطتها نرتقي إلى فهم واستيعاب النواقص والعيوب التي قد تعتري تصرفاتنا وسلوكاتنا.

خلاصة القول في هذا المضمار، إن ربط تحديد الأهداف بالرغبة في الوصول إلى الكمال، هو شعور وإحساس مثالي وطوباوي أكثر منه واقعي وعملي.

لأن هذه الرغبة الجامحة تعرقل إمكانية السير قدما نحو سبل تحقيق الطمأنينة والسعادة والنجاح.

4. الكمال والاضطرابات النفسية

إن أبعاد الإرادة والعزيمة غير محدودة، غير أن تفعيلها وتطبيقها على المحك، صعب وقد تعترضه الصعاب والمشقات.

فواقعيا تبني الرغبة في الكمال والتفوق يفترض المهنية والحرفية وروح المنافسة.

هذه العناصر تطرح وبقوة مفهومي الثقة في الذات والتقدير الشخصي كعنصرين محوريين في اختبار مردوديتنا وفعاليتنا.

فهل يعقل أن نطمح إلى الكمال وإمكانياتنا الذاتية محدودة ومتواضعة؟

عزيزي القارئ، إن الرغبة في تحقيق الكمال تعترضها وتعكر صفوها مجموعة من الاضطرابات والانتكاسات التي قد يسببها الاخفاق والسقوط.

ومن هذه الأعراض عدم الثقة في الذات وفي الآخر، الانعزال والتقوقع في مكان بعيد عن الآخرين، جلد الذات وتقريعها وتحميلها ما لا طاقة لها به.

لهذا وذاك عزيزي القارئ، إن بلوغ السعادة والهناء الشخصي، غير ملزوم بالكمال والتفوق المطلق، بل يتطلب فقط الإلمام الموضوعي والإدراك المنطقي لمقوماتنا ومؤهلاتنا، دون تضخيم أو مغالاة، إذاً مطلب الموضوعية والواقعية مطلوب في تحديد وتحقيق أهدافنا وغاياتنا.

وإسهابا لما سبق، فإن عدم المغالاة والتضخيم في مقوماتنا الذاتية، وتبني التمحيص والتقييم لمهاراتنا وإمكانياتنا وملاءمتها مع أهدافنا ومحيطنا، هو السبيل والطريق المستقيم لنيل المقاصد والمرامي.

5. الكمال والعزلة النفسية: كيف نتعامل مع الوسط الاجتماعي؟

إن الرغبة في بلوغ الكمال وما قد يترتب عنها من عواقب وآثار تؤثر وتنقص من ثقتنا في نفسنا، وتدفعنا إلى الابتعاد عن الآخرين وإلى افتقاد الصحبة ودعم الآخرين.

إن الآخر مهم في توجيهنا وحثنا على الموضوعية والواقعية في التفاعل والتجاوب مع الواقع.

فالنقد والتقييم بالنسبة للطامح للكمال يعتبر في نظره تهجما ونظرة الآخرين اتهاما، أي أن هذه النظرات تحمل في طياتها التدمير والسخط، مما يمنعه من بلوغ أهدافه ومراميه الموصوفة بالكمال والاتقان والتألق.

إن الرهاب الاجتماعي وعدم الثقة في الآخر، تؤثر بشكل عميق في تفكيرنا ونفسيتنا.

وتدفع بنا إلى الانزواء والانطواء، ولربما إلى شيطنة الآخر وتجريمه.

وخلاصة القول: الرغبة في الكمال هي مطلب مثالي ومتعالي على الطبيعة والواقع ( الكمال لله الواحد القهار)، لهذا يجب أن نحرص في تحقيق أهدافنا على مقوماتنا الذاتية ونحاول تقويتها وإغناءها، ثم نعمل على التركيز والاعتماد على آليات ووسائط المحيط، ليسهل علينا التفاعل والتواصل داخله، وبذلك نتمكن من فرض تواجدنا وحضورنا عند الآخر.

الطريقة المثلى لمعالجة الاكتئاب دون استعمال الأدوية

الاكتئاب والإجهاد من الأمراض النفسية الأكثر تفشيا وانتشارا في وقتنا الحاضر، فهي أمراض العصر بامتياز.

هذه النوعية من الأمراض النفسية، لها تأثير مباشر على قوانا التحفيزية الذاتية، وكذلك حجر عترة أمام تحقيق أهدافنا وغاياتنا. لأن هذه الأمراض تنخر مقوماتنا وسلوكاتنا النفسية والوجدانية وتقودنا إلى طريق مسدود.

فالاكتئاب مرض نفسي يصيب الذات ويجعلها عرضة لاضطرابات واختلالات. وتتجلى أعراضه، في كون المصاب به يميل إلى الانزواء والعزلة، ويكون دائما متوترا ومنفعلا ولا يرغب في الاختلاط بالآخرين.

ومعالجة الاكتئاب تتطلب صراعا ذاتيا ومجاهدة للنفس، وتحتاج كذلك إلى انفتاح في العقلية وإلى إرادة حقيقية وقدرة على ربط تطلعاتنا وميولاتنا مع المقومات والمؤهلات التي بحوزتنا.

فأن نصاب في فترة من الفترات بحالة اكتئاب، شيء وارد وممكن، نظرا لسرعة وطبيعة إيقاع الحياة التي نعيشها والضغوطات والاحتياجات اليومية والالتزامات الملحة التي تفرضها علينا سنة الارتباط والتفاعل مع الآخرين.

فالتخلص من الاكتئاب كإحساس وألم يداهمنا على غفلة وبدون حسبان، يستحيل دون مكاشفة ومساءلة لدواخلنا، عن الأسباب والبواعث الدافعة لظهوره وتملكه لسلوكاتنا وتصرفاتنا.

إن سلوك وتفكير المصاب بالاكتئاب يكون متسما بالحزن والقلق وتعقيد الأمور والحذر الشديد، إضافة إلى تهويل وتضخيم الوقائع والأحداث.

فإن تفشي الاكتئاب وانتشاره يوما بعد الآخر، يؤكد أن هذا الداء النفسي يباغت النفس البشرية بدون اشعار أو انذار. فهو في تزايد مستمر ومتواصل، رغم توفر العلاجات والأدوية والوصفات لمقاومته ومكافحته.

وفي اعتقادي الخاص، أرى أن الذات البشرية هي الوحيدة القادرة على مواجهة الاكتئاب والتخلص منه، من خلال مكاشفة صريحة وموضوعية لذواتنا ومحاولة استنباط واكتشاف أماكن الوهن والضعف وجوانب القوة والتفوق في مؤهلاتنا وقدراتنا الذاتية.

1. معالجة الاكتئاب بالحرص على التفاصيل اليومية

ليس هناك طريقة سحرية لعلاج الاكتئاب، بل هناك عدة تدابير وطرق للتخلص منه. فاتخاذ تدابير للسيطرة على التوتر للرفع من مستوى البهجة ومستوى التقدير الذاتي، من شأنها أن تساعدنا على اجتيازه، وكذلك الدعم من قبل الأصدقاء والأهل، خاصة في فترة الأزمة، بالإضافة إلى العلاج الوقائي البعيد المدى، الذي يكون حائلا دون الإصابة به مرة ثانية.

فالكآبة هي تقلب في النفس وتغير وانكسار من شدة الهم والحزن، فهي كما ذكرنا مرض روحاني يصعب تحديده وتشخيصه في بداياته الأولى، لهذا يجب الحرص على اجتناب كل البواعث والأسباب المفضية للإصابة به.

علاج الاكتئاب ما بين الاسترخاء والنشاط:

إن ممارسة الرياضة بانتظام، له دور كبير في تحسين المزاج والتخلص من الكآبة. ففي حالة الاكتئاب الخفيفة والمتوسطة، يمكن أن يكون للرياضة مفعول قوي. فإلى جانب الرياضة يحتاج المصاب بالاكتئاب إلى الابتعاد عن الأماكن والمواقف والأشخاص، الممكن أن يدفعوك إلى التوتر والإجهاد.

فمحاولة نشر الفرحة والسعادة بين الآخرين وإن كنت فاقدها، يعطيك طاقة وتحفيزا إيجابيا للمزيد من العطاء. فاحترام كبار السن ومد يد العون والمساعدة لهم، وكذلك زيارة المرضى والمعوزين من الأمور المحمودة التي يستحسن مواظبتها والتركيز على ممارستها بانتظام واستمرار.

هذه الأنشطة والأعمال ترفع من روحك المعنوية وتعالج ما تعانيه من قلق وضيق.

التحكم في الأفكار السلبية:

لكي نستطيع تجاوز حالة الاكتئاب والقضاء عليها، فإن محاولة التعبير عن مشاعرنا سواء لصديق أو لأحد أفراد أسرتك مهم وإيجابي لأنه يدفعك إلى تخيل الحديث مع طبيب نفساني، تحاول أن تسرد وتحكي لهم كلما تعانيه وتشعر به من قلق واضطراب نفسي.

إضافة لذلك ، فتنظيم المسؤوليات من خلال تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر، وأن نجعل لأنفسنا أولويات ونعمل ما نستطيع منها فقط. وكذلك يجب تجنب الوحدة والانخراط في مخالطة الناس قدر الإمكان، لأنه أفضل من البقاء وحيدا، وكذلك لأن التفاعل مع الآخرين يفسح المجال أمامنا للنأي عن الأفكار السلبية.

2. معالجة الاكتئاب عن طريق الانفتاح على المحيط

إن مشاركة الآخرين أنشطتهم الاجتماعية والحياتية عنصر مهم في عملية التواصل الاجتماعي، هذا العنصر تقوى وتعزز بواسطة وسائل التواصل الاجتماعية الجديدة (فيسبوك، تويثر….) وتعتبر مشاركة الآخرين بفعالية وإيجابية في أي نشاط اجتماعي أو خيري، قيمة مضافة تشعرك بوجودك وبارتباطك بالآخرين. وحتى تكون سعيدا يجب أن تختار المشاركة في أنشطة توافق ميولاتك الذهنية والنفسية.

فتبني التأمل والتفكير العميق وسائل تساعد على الاسترخاء واستخراج القوة الداخلية الكامنة في دواخلنا.

إن الاكتئاب في بداياته الأولى مقدور عليه ويمكن أن نتجاوزه ونتفوق عليه، بالانفتاح على وسطنا ومحاولة المشاركة في الأنشطة والخدمات التي تكون فوائدها عامة وذات نفع عميم على الآخرين.

ويمكن أن يفضي الاكتئاب في أسوء حالاته إلى الانتحار. ومما يؤسف له فنسبة كبيرة من المكتئبين تكون عرضة للإقدام على الانتحار.

لهذا يجب اجتناب اتخاد قرارات مصيرية دون استشارة المقربين منك، أو تأجيلها إلى حين.

3. معالجة الاكتئاب بتحديد الأهداف

إن التيه والشرود النفسي الذي يعانيه المكتئب، يجعله دائم التردد والشك في قدراته وكفاءاته الذاتية، مما يعقِد عليه كيفية وطرق تحديد أهدافه وغاياته.

عندما نصاب بالاكتئاب، نشعر بأننا غير متمكنين من فعل أي شيء، مما يزيد اكتئابنا سوءا. لهذا يجب تكسير هذه الدائرة المغلقة، ونضع أهدافا بسيطة وسهلة، ثم ننتقل إلى المرحلة الأصعب.

إن وضع مسار يومي يذيب الإكتئاب من خلال خلق روتين يومي ثابت نلتزم به، ولكي لا تفقد الشعور بتتابع الأيام، حاول تحديد جدول لأعمالك، تعاهد نفسك على الالتزام بإنهائه.

فحين تصاب بالاكتئاب قد ترغب في التخلص من المسؤوليات الملقاة على عاتقك. لهذا لا يلزم الاستسلام لهذا الشعور المدمر. بالاجتهاد في مخالطة الأخرين و ممارسة المهام المعتادة. فهذا العامل ضروري، وقد يعمل على شفائك طبيعيا من الإكتئاب.

فعند الإحساس بالتعرض إلى حالة اكتئاب، حاول عزيزي القارئ المداومة على ممارسة الرياضة بشكل منتظم أو توظيف قدراتنا الذاتية والمادية في العمل التطوعي من أجل ملء الفراغ واجتناب العزلة والوحدة القاتلة.

إن التفكير في فعل شيء جديد، كالقيام بعمل تطوعي أو تعلم لغة جديدة أو تجريب شيء لم نجربه من قبل، أو نحاول القيام بأعمال تدخل الفرحة والبهجة إلى القلوب.

فإذا أحسست عزيزي المكتئب أن هذه المحاولات والطرق لم تؤت أُكلها، لا تقلق هذا مجرد عرض من أعراض الاكتئاب، استمر في المحاولة ولا تيأس.

هكذا تطور حبك لذاتك دون الوقوع في النرجسية

إذا كان التوازن في الشخصية والانسجام مع الذات يتطلب أن نتكيف مع قيم بيئتنا الاجتماعية، فمن نافلة القول أنك أنت الشخص الأول القادر على الحكم على قدراتك و التأثير على نفسيتك بطريقة إيجابية.

وبالتالي، فإنك تحتاج إلى تطوير القدرة على تقدير ذاتك بقيمتها العادلة، من أجل أن يُعترف بك في المحيط الاجتماعي الخاص بك.

حب الذات هو الباكورة الأولى لنمو ثقتــــك بنفســـك. إنه يؤثر على التصوُّر الذي يُنميه أفراد محيطك بخصوصك.

غير أنه، كغيره من ميكانزمات الشخصية، له جانب سلبي.

فقد يتطرف حب الذات المُبالغ فيه إلى إعجاب زائد عن اللازم، فيتحول بدالك إلى تشوه نفسي، يترجمه تضخم الأنا ومركزيتها (عبادة الذات)، وهذا المنحى غير السليم معروف باسم النرجسية.

هذا التشوه النفسي قد يتخذ شكل حالة مرضية، بما هو إفراط في تضخيم الذات، ومبالغة في اعتبارها. ليس هذا فحسب، بلهو ترجمة لعلاقة متوترة مع الآخر المُــتعالَـــى عليه، الذي يتم استصغاره ونفيه إلى حد كبير.

مدونة النجاح الذاتي تقترح عليكم في هذه المداخلة خارطة طريق لتحقيق حب ذات سليم دون أن يتجه إلى منحى غير مرغوب فيه.

1. معرفة كيفية احترام قدراتـــك ومؤهلاتــك الذاتية حتى تتطور في حياتك

تقدير ذاتك يبدأ من الوهلة التي تستيقـــظ فيها، فإن لم تستيقظ وأنت عــلى فكـــــرة أنــــك بخيـــر، وأنـــك تستحق السعادة والحياة المزدهرة، كـــن متيقـــنا أن حياتك قابلـــــة لأنْ تتحول إلى جحيــــم في أية لحظــــة.

إن حـــب الذات يتلخص في تقديرها والنظـــر بإيجابية إلى ما تتوفــــر عليه هــــذه الذات من قــدرات ومؤهلات. هو تلك الثقـــة التي تعامل بها ذاتك بشكل يومي.

السؤال الذي يخطر ببالك عزيزي القارئ الآن هو كيف بإمكانك تطوير حبك لذات؟

لماذا لا تبدأ بالإصغاء إلى ذاتك؟

حاول أن تقض بضع دقائق كل يوم في التساؤل حول الشكوك التي توجهها لذاتك. على ماذا تتأسس –أي الشكوك-؟ بهذا، تكون قد بدأت في رصد ما يعرقل حبك لذاتك، ومنه ستحاول التحرر من هذه الشكوك ومن انطباعاتك السيئة عن ذاتــك؟

2. تعزيز حبك لذاتك رهين بالممارسة العملية في حياتك اليومية.

إن تعزيز حبك لذاتك يتأسس على إرادة حقيقية ملموسة، تهدف إلى تطوير حياتك النفسية. بالتالي سيتعين عليك تنزيل هذه الإرادة في واقعك اليومي، والقيام بتغييرات جذرية حتى يتسنى لك التخلص من أفكارك السيئة عن ذاتك بالملموس.

هل تنظر إلى نفسك بأنك لست جميلا بما يكفي؟

حاول أن تقوم بإعادة نظــــر شمـــولية، والتي ستكون هي نقطــــة بــدايــة لحالة وعــــــي جــديـــدة بذاتك.

اقتــــن بـــدلة جديــــدة ليــكون لك مظهــرا جديـــــــــدا.

هل تشعر أحيانا بأن ثقافتـــــك محدودة؟

حاول أن تجلب كتبا وتبدأ في قراءتها… ابدأ بتعلم لغة جديدة… تسجل في دورة تكوينية أو دروس مسائية…

وفي هذا الإطار لا تهم حصيلة هذه النشاطات بقدر ما تهم المسلكية النفسية الحاصلة بعدها.

إن مجرد التفكير في العوامل التي تعيق حب الذات هو خطوة شديدة الأهمية باتجاه تحقيق ثقة عالية بالنفـــس.

اهتم بما حققته من إنجازات ناجحة وركز عليها لتعدل أفكارك المسبقــــة عن نفســـك لتستطيع مــواجهـــة التحديــــات الجديـــدة.

فحياتك ليست قائمـــة على الفشــــل والتعثرات حتى تجعلها تحدد شخصيتك في مجموعها، وبالتالي تنمو فيـــك نظــرة مهزوزة إليها.

حاول أيضا أن تكون محاطا قدر الإمكان بالأشخـــاص الذين يشعرون بوزن وجودك بجانبهم؛ كشريك حياتك، عائلتك، أصدقائك… أشخاص من شأن وجودك بجانبهم أن يجعلك تجد ذاتك وتحبها، بما يعبرون عنه من قيمتك عندهم، والراحة التي يتذوقونها بوجودك.

لكن هذه العملية يتعين أن تنبني على الواقعية.

الشعور بعدم الارتياح الذاتي والسعي إلى الكمال هي شروط متأصلة في الكائن البشري. وقليلون هم الناس الذين يشعرون بتحقيق الإشباع الذاتي، وبالرضا عن شخصهم.

يجب أن نكون مقتنعين بقابليتنا للتطور، ولكن هذا يتأسس في جزء كبير منه على الثقة التي نمنحها لذاتنا.

3. هل يمكن أن يقود حــــب الذات إلى حالة النرجسية

على عكس الناس الذين يشككون في قدراتهم، نجد أشخاصا يشعرون أن لهـــم أهمية كبيرة جدا في محيطهم. وإذا كانت الحدود التي تفصل بين الكاريزما والنرجسية حدودا دقيقة، فإنه على مستوى النتائج حيث يظهر الاختلاف.

إن النرجسية تقوم في الغالب من خلال إعجاب الشخص المفرط بجسده، وقلما تنبــني على النجاحـــــات المتوصل إليها عن طريق التجربــــة؟

إنها –أي النرجسية- تقوم على تضخيم مفرط لقيمة الشخص، والتقليــــل من أهمية الأفراد المحيطين بــــه في دائرته الاجتماعية.

والنرجسية في منشأها هي ترجمة لشعور بالنقص وعدم ملاقات الاعتراف من قبل المحيط الاجتماعي. وهكذا تُـجْــهز على العلاقة السليمة بالآخر.

وعمليا تتمظهر هذه النرجسية في الـنزوع إلى تـــرَصّد عيـــوب الآخـــر وعوراتـــه ؛ ومحاولــة وضعه في إطار ضئيـــل، وإحاطــته باللوم على الدوام.

وكلنا قـــد سبــق لنـــا أن صادفنــــا شخصــا يتصرف كمــا لــو كــان محــور الكــون، وتتجــلى فيــه علامات من يتسامى على النــاس ويحتقرهم.

لا شــك أنهــا صفة مدمرة…

4. كيــف تطـــور حب الذات مــن دون أن تسقـــط في شراك النرجسيـــة

حتـــى لا تجــد نفسك قــد تجاوزت ذلــك الخــط الفاصل بيـــن حـــب الذات والنرجسيــــة، يلـــزم أن تحافـــظ على واقعيتــك.

وإذا كان يتعين عليك تسليط الضوء علـــى قدراتك والتركيز على نجاحـــاتك، فإن تعثراتك وفشلك ينبغي أن تأخذ حصتها من الاهتمام لتساعدك على تطوير ذاتك والارتقاء بها وعدم تكرار نفس الأخطاء.

لا يمكن أن تنفصل عن دائرتك الاجتماعية وتتجاهلها.

لكن لا تتوقف بسلبية عند أحكام عناصر هذه الدائرة الاجتماعية بشأنك؛ ولا ينبغي أن يدفعك ذلك إلى الاعتقاد بأنك أعلــــى من الآخرين.

أن تحـــب شخصا مــا فهذا يعني أنك قد أحببـــت ذاتك قبل ذلــك، لكن لا يصح أن يتجاوز حب الذات حدود المعقول، حتى يظل في سكته الصحيحة التي تقـــود حتما إلى تحسيـــن نفسيتـــك.

أن تشتغل على ذاتـــك بتطوير حبها هــو هو مفتاح من مفاتيح الارتقاء بالــذات وتحصيــل السعادة المرجوة. على أن هذا الاشتغال على الذات والاهتمام بها لا يصح أن يتحول إلى هوس، يجعلك تقدمها على أي شيء آخر، حتى وإن كان في غاية الأهمية.

لا تنسى أن تقوم بتقييم مؤهلاتك الاجتماعية أيضا، فهي الأخرى تلعب دورا رياديا في تطويرك لذاتك، لأنك في نهاية المطاف تعيش في دائرة اجتماعية، لا مفر منها.
التوازن إذن…

كل ذلك هو مسألة محافظة على التوازن…

الحياة الأسرية: بين الصفاء والتعكير

الأسرة بنية وكيان يتكون من عدة أفراد، يتبادلون قيما وسلوكات تمكنهم من نسج روابط تسهل عليهم عملية الاندماج والتواصل في النسيج الاجتماعي والثقافي والاقتصادي للمحيط والوسط الذي نعيش داخله.

“الأسرة هي النواة الأولى للحضارة” مقولة للمؤرخ والفيلسوف الأمريكي ويل ديرون.

إن خبايا وأسرار وسلوكات وقضايا ومشاكل الأسرة، لا تطرح بشكل مكثف ومستمر في عقودنا الأخيرة إلا عبر المسلسلات والأفلام والمجلات والصحف.

هذه الوسائل والقنوات التواصلية، فتحت الآفاق لعرض وتحليل مجموعة من المواضيع والطابوهات التي كان يتعذر نقاشها وتداولها بين أفراد الأسرة والمجتمع برمته.

لهذا تظل الحياة الأسرية في تفاعلها وديناميتها مرهونة بمشاحنات ونزاعات وسوء فهم قد يعتري العلاقة بين أفراد الأسرة الواحدة.

فالواقع الحالي، وما يكتنفه من ضغوطات واكراهات تنعكس وبشكل مباشر على فضاء الأسرة وعلى تفاعل أفرادها داخله.

بالتالي فالأسرة اليوم، تعيش حالة شرود واختراق من طرف العالم الخارجي، فالتقدم التيكنولوجي والتواصلي، أَفْقَر وهَمَّش دور الأسرة كفاعل رئيسي وأساسي في تطور وتقدم المجتمع.

وفي سياق آخر، فتبسيط وتهوين المشاكل والعراقيل التي تعترض الصفاء الأسري، ضروري لامتصاص الميولات والانفعالات والأحاسيس المدمرة التي بإمكانها تمزيق أوصال وأواصر النسيج الأسري.

1. الحياة الأسرية والتركيز على الذات

كثيرة هي التوصيفات والتعريفات التي أعطيت لمفهوم الأسرة، كل هذه المحددات والتعريفات تؤكد على كون الأسرة هي تكتل موحد ومتماسك.

لكن هذه التحديدات غالبا ما تتغافل أو تلغي وتهمش القيمة الذاتية لكل فرد داخل الأسرة، وكذا تلغي تطلعاته واحتياجاته الخاصة، بمعزل عن الأسرة.

إن مهمة ودور الحياة لأسرية النموذجية هو قدرتها على تحديد وتقاسم وتشارك الأفكار وتبادل الآراء.

فالأسرة آلية وأداة لتحجيم النزوعات الذاتية المريضة والمضطربة.

فالاعتداد بالذات وتأكيدها ضرورة وحاجة نفسية، لا يجب تجاوزها أو إلغاءها كمعطى ذاتي وواقعي داخل فضاء الأسرة.

ولكي نحد من التوترات والنزاعات المحتملة داخل الفضاء الأسري، يجب ضبط الانفعالات وتبسيط المشاكل والمعيقات التي تعوق طريقنا في اتخاد وانتقاء الحلول والاقتراحات المناسبة والمُرضية لجميع أطراف الأسرة، طبعا مع الحفاظ على استقلاليتنا وكينونتنا الفردية، لأن هذا العنصر محوري في التوازن والتكامل الذاتي.

فالتكتل الأسري والإرادة الجماعية لأفراده، لا تلغي خصوصية وحرية الفرد في تفكيره وتطلعاته وأهدافه.

فأنت عزيزي القارئ، الوحيد المسؤول على متطلباتك واختياراتك، ولا أحد غيرك يستطيع تحمل نتائج اختياراته.

لهذا وذاك فلا أحد له الحق في فرض وصاية على أهدافك وتطلعاتك الذاتية، بالتالي لا يجب أن نتأثر أو ننفعل من محيطنا القريب (الأسرة) إن لم يكن راضيا أو رافضا لإنجاز أو عمل نكون مقتنعين ومؤمنين بفعاليته ومصداقيته.

في بعض الحالات، قد يكون اشراك أفراد الأسرة في مشكل أو سوء تفاهم، غير سليم وصحي، على اعتبار أن ذلك قد يكون له عواقب شاملة على جميع أفراد الأسرة.

في هذه الحالة والوضع، يجب على الفرد أن يتحرى العقلانية والواقعية في تقدير أسباب وتداعيات المشكل أو النزاع، على المستوى الفردي والأسري.

فحين نشرك الأسرة في مشكل شخصي معقد، هذا الاشراك قد يزيد في تعميق المشكل وتفاقمه، لهذا يستحسن أن نتحمل مسؤولية حل المشكل دون اعلام الآخرين (الأسرة)، لكي نتجنب الضغوطات والإكراهات التي يمكن أن يمارسها محيط الأسرة علينا.

باعتبار أننا المقررون والفاعلون والمسؤولون عن نتائج انجازاتنا واختياراتنا.

2. المرونة النفسية عماد الحياة الأسرية

للجو الأسري نكهة وطعم خاص يصعب تعويضه أو تغييره، فالسلوك الشخصي للفرد يتبلور ويتطور من فضاء الأسرة إلى فضاءات ومجالات أخرى (محيط العمل) بشكل مغاير ومختلف.

إن طبيعة العلاقات بين أفراد الأسرة تختلف عن نوعية العلاقات بين الفرد وزملائه وأصدقائه خارج فضاء الأسرة.

فغالبا ما نتساهل ونتسامح مع أفراد أسرتنا، فنبرز لهم التجاوب والقبول والتفاعل الإيجابي.

ويظهر هذا السلوك الإيجابي بين أفراد الأسرة، عندما تطفو إلى السطح خلافات ونزاعات بين أفراد الأسرة الواحدة، ففي غالب الأحيان يتم حل المشاكل والنزاعات الأسرية القائمة عن طريق التسامح وتجاوز الأخطاء والهفوات.

فلربما قد يطول أمد هذا الخلاف والنزاع الأسري، لكن من غير المسموح أن نحقد على أقاربنا أو نعاديهم مهما تقوَّلوا وفعلوا فينا.

فهذه السلوكات والتصرفات النفسية الإيجابية التي يخضع لها الفرد داخل محيطه الأسري حين وقوع نزاع أو خصام، نسميها مرونة وليونة في انفعالاتنا النفسية.

ويمكن أن نرجع هذا التساهل والاستكانة في مواجهة أفراد الأسرة عند وقوع سوء فهم أو نزاع، إلى كون الفرد اكتشف العالم ووعي به داخل فضاء الأسرة ومجالها، مما يكون له الأثر على أحكامنا وانفعالاتنا، التي يغيب عنها الموضوعية، لتبقى غارقة في الذاتية والعاطفية البعيدة عن آليات الواقعية ومقتضياتها.

فهذه الآلية المعتمدة في حل وفك النزاعات الأسرية، تنهج الوسطية والاعتدال بغية تهدئة الأجواء وتحقيق الاستقرار الأسري على المستوى القريب والبعيد.

3. الاعتراف والتقدير والحياة الأسرية

في الغالب لا نركز في أعمالنا ومشاريعنا المستقبلية إلا على المعيقات والعراقيل الممكن أن تواجهنا، وننسى المقومات والامكانيات الحالية التي نتوفر عليها.

فهل سنكون مرتاحين وراضين عن أنفسنا رفقة أقاربنا في المشاريع والأفكار المستقبلية التي تخصنا؟

نعتقد أن للأسرة دور محوري ورئيسي في تقوية وإغناء تجاربنا ومبادراتنا ومشاريعنا المستقبلية، باعتبار أن الأسرة وأفرادها هم الناس الأكثر رغبة وحبا في تفوقك ونجاحك.

لهذا فهم على استعداد لمشاركتك هواجسك وأفكارك، وهم قادرون على إفادتك ومساعدتك في تخطي الصعاب والكبوات والمشقات التي قد تصادفك في طريق التطور والتقدم.

إن الاعتراف الأسري مهم وداعم لأفرادها، فهو وسيلة لتدعيمنا وباعث على جدب وتفعيل الهدوء والانتشاء النفسي للفرد داخل محيطه الأسري.

صحيح أننا لا نختار أسرنا، ولكن هل نفضل وننزع دائما للعيش طلقاء وأحرار خارج القفص الأسري؟ وهل يستطيع أحد الاستغناء عن الاعتراف الأسري وتقديره؟

إن الجو والحياة الأسرية ليست دائما وبالضرورة حياة متماسكة وحياة استقرار وتآلف، بل إن سيرورة الحياة وتطور الأفراد، يجعل الحياة غير مفروشة بالورود والمفاجآت السارة، بل هي في الأول والأخير عراك وصدام للإرادات والرغبات الإنسانية، لهذا فالأسرة محرك استثنائي لثقتنا في أنفسنا ولتجديد تطلعاتنا وآمالنا وتنمية مؤهلاتنا وقدراتنا الذاتية.

الأهم هو توظيف واستثمار الفضاء والجو الأسري كعنصر من العناصر المحفزة والدافعة لإرادتك وطموحك نحو التوفق والنجاح وطرق أبواب الهناء والسعادة.

إن الحرص والمحافظة على الحياة والجو الأسري هانئا ومتواصلا مع آمالنا وأهدافنا عامل استراتيجي وتكتيكي في تحقيق الثقة والاعتداد بالذات وبقدراتها.