ما يجب اعتماده لبلوغ أهدافك بالملموس

إن الوثوق بالذاتي، وما تتمتع به من قدرات وطاقات أساس وعماد لكل طموح في تغيير مساراتنا وفي تقدم خطواتنا.

فمهما كانت نوعية وطبيعة الأهداف التي نصبو إليها، سواء كانت مهنية، اجتماعية أو شخصية.

يبقى ضروريا أن نعتمد على قاعدة من المعايير والتصورات القادرة على إيصالنا لبر الأمان، أي تحقيق الغايات المرجوة.

فمن منا لا يرغب في التحسن والتطور؟ من لا يريد أن يكون أكثر مردودية وفاعلية؟ من لا يحب أن يكون أكثر هناء وأريحية؟

لنكون موضوعيين وواقعيين، الارتقاء والتحسن والتطور، مفاهيم وغايات نجاهد ونصارع الصعاب والمستحيلات لاكتسابها وتملكها.

فلا أحد يستطيع كبح جماح خيالاتنا وتمثلاتنا وأمانينا التي نرغب بلوغها والانتشاء بتحقيقها.

مثلا: الحصول على وظيفة أو عمل كنت تتمنى ممارسته، العثور على شريكة حياتك بكل المواصفات والمعايير التي رسمتها في مخيلتك ووجدانك، اقتناء منزل يتوافق مع تطلعاتك وأحلامك.

إن الأمنيات والرغبات التي نسعى لتحقيقها وإنجازها فيما يُستقبل من الأيام، تساعدنا وتمكننا من إبراز كل عوامل وعناصر التحفيز الذاتي، التي تساهم بدورها في شحن وتقوية قوانا وعزائمنا لبلوغ المرامي والأهداف.

لكن الإشكالية المطروحة في هذا الصدد، هي كون أغلبية الأفراد الطامحين في التغيير والتقدم، ينسون أو يتغافلون الشروط والبنود الأساسية لطرق أبواب السعادة والفعالية في تحقيق إنجازاتهم ورغباتهم.

ومن أهم هذه الشروط: الالتزام بالموضوعية والوضوح في الرؤية.

ففي أغلب الأحيان نجد أن تأثيرات المحيط وتداعياتها، تنعكس بشكل مباشر على سلوكاتنا واختياراتنا.

ويعتبر النظام التعليمي، مختبرا قادرا على تقييم وتوجيه ميولاتنا وتوجهاتنا.

مع الأسف الشديد، المنظومة التعليمية حاليا عاجزة على تقييم وتثمين قدراتنا وترشيد رغباتنا واختياراتنا.

فالإدراك والوعي برغباتنا ومنحى توجهاتنا وأحلامنا، كفيل بإظهار وإبراز المقومات والطاقات الدفينة التي تختزنها ذواتنا.

1. تحديد الرغبات وتقنينها سبيل للوصول للأهداف

إن الرغبة الذاتية غالبا ما تكون مطمورة ومتخفية داخل بواطن وغياهب تفكيرنا، على اعتبار أننا لا نريد أن نشارك ونقاسم الآخرين ما يختلج داخلنا.

لكي ندرك مراتب النجاح، يلزمنا أن نعطي هوية وماهية لرغباتنا الدفينة، ونعمل على البوح والتصريح بها للآخرين، بغية تثبيت وتكريس هذه الرغبات بالنسبة لك أولا وللمحيط ثانيا.

فبلوغ الأهداف والمرامي، ليس له ارتباط بالشواهد العلمية أو بالإمكانيات المادية والمالية.

بل هو رغبة وإرادة في الانجاز، بواسطة تسخير كل القوى والوسائل في المحاولة والتجريب.

بحيث تعتبر التجربة والمحاولة إضافة وإغناء للشخصية الإنسانية، فهي تمكننا من التمرس والفعالية والمرونة.

وتجعلنا أكثر عزيمة وتمسكا بالأهداف المسطرة سابقا.

إن بلوغ الغايات والأهداف لا علاقة له بالغير، فحينما تكون لدينا الرغبة في التفوق والنجاح، لا يكون هدفنا إرضاء وتلبية فضول وانتظارات الغير.

بل الأساس والغاية هو تلبية طموحاتنا والتجاوب مع ذواتنا وتطلعاتها.

بمعنى آخر بلوغ الرضى والهناء الذاتي، الذي ينعكس مباشرة على وجودنا وكياننا.

فلكل منا أهداف ومرامي.

فعندما يحس الفرد أنه ماض في إنجاز وتحقيق أحلامه ورغباته، دون الارتكاز في تفكيره على إرضاء وتلبية انتظارات وآراء الآخرين.

2. بلوغ الأهداف افتراضيا

إن افتراض واستلهام صور وسيناريوهات مستقبلية عن الأهداف المرجو بلوغها، والقدرة على إنجازها مخياليا، تقنية ووسيلة تساعد وتساهم في الدعم والتحفيز المعنوي والنفسي.

فآلية الافتراض والتخييل والقدرة على خلق فضاء افتراضي نتصور ونتمثل فيه طرق ونماذج ونتائج تحقيق انجازات وأعمال مستقبلية، نتأمل ونتوخى بلوغها وتجسيدها على أرض الواقع.

إن عامل التحفيز يؤهل الفرد ويساعده على تحديد وتقوية إرادته ورؤيته للمسار والمنحى الذي يجب سلكه والسير عليه لبلوغ الحياة السعيدة والهانئة، ومحاولة استقدام وانتقاء معايير وأساليب متوافقة مع المجهودات والإمكانيات المتاحة.

فعملية افتراض بصري يتحقق فيه ما نود الوصول إليه، أمر غاية في الضرورة والأهمية، باعتبارها حصانة ومناعة ضد كل إفشال أو إحباط قد يُعرِّضك إليه الغير، الطامح دائما لتلبية انتظاراته ومطالبه دون الاكتراث باهتماماتك وغاياتك.

وتتجلى أهمية وفائدة الافتراضات البصرية لمشاريعنا وغايتنا المستقبلية، في كونها تمكننا من الحصول على أساليب واكتساب طرق سهلة، تدفع بك إلى تقنين وتقسيم المراحل والخطوات المؤدية إلى عالم النجاح الذاتي فعليا، من خلال استبصار واستحضار الواجبات والمهمات اللازم القيام بها، لكي تكون أهدافنا المستقبلية ملموسة وواقعية على المدى القريب.

إن المنهجية والعملية التي يتبناها الراغب في تمثل وتخيل أهدافه افتراضيا، تساعده على رسم مخطط وبرنامج يمكنه من تجسيد طموحاته على أرض الوقع بتوفق ونجاح، وبدون عشوائية أو ارتجالية.

فكيف نستطيع تقوية وتعزيز مخيالنا؟ وكيف نسخر ونفعل أهدافنا الافتراضية واقعيا وفعليا؟

إن تشييد وخلق فضاء تخيلي وعالم افتراضي، قادر على تحقيق طموحاتنا ومرامينا، يتطلب منا بعض الوقت حتى نتمكن من تكييف ذواتنا، من خلال توظيف تقنيات وأساليب سهلة وبسيطة.

فمثلا، نستلقي على كنبة أو سرير، ونغمض أعيننا ونحاول تخيل المشاكل والعوائق الممكن أن تعترض طريقنا وخطواتنا لبلوغ الهدف، ونحاول أن نمعن وندقق التفكير فيما يحوم داخلنا، في الأخير تخيل عزيزي القارئ وافترض أنك تستطيع وتقدر على تجاوز هذه العقبات والنجاح في بلوغ الهدف المنشود.

إن عالم الخيال والافتراض يترك لك المجال سانحا للتفكير والتصرف بحرية واستقلالية، بعيدا عن ضغط وتحكم المحيط والوسط.

إضافة إلى كون المخيال يمنحك القدرة على اتخاد القرارات وتحمل مسؤولية اختياراتنا ورغباتنا.

3. بلوغ الأهداف خطوة بخطوة

إن انجاز وتحقيق الأهداف، لا يتم ولا يكتمل اعتباطيا أو جزافيا.

بل يلزمه الإطار والوقت المناسب.

فالإنسان بطبعه لا يقنع ولا يقبل بما عنده، فهو دائما راغب في المزيد.

فعندما نتحدث عن طموحاته وتطلعاته، فغالبا لا يرضى ولا يقنع بما أنجز.

ويعتقد دائما أنه لم يبلغ قمة الاشباع والرضى الذاتي.

فالارتقاء والتفوق والنجاح، هذه المرادفات والمفاهيم، لا تتحقق ولا تتجسد واقعيا إلا ببذل الجهود وتمتين عنصري العزيمة وال وتمتين عنصري العزيمة والارادة وكذا الاقدام والشجاعة.

وعكس ذلك، فالتسرع والارتجالية، وكذلك محدودية الرؤية والتصور في تحديد مقومات وأسس النجاح، كلها مفاهيم ومنطلقات غير واقعية وغير مفيدة في السير قدما نحو الهدف والغاية المنشودة.

فهل يعقل أن نجتاز اختبار امتحان بدوم أن نستعد له، ونهيئ أنفسنا للتفوق فيه؟

الحياة والواقع مليء بالعقبات والمعيقات الظاهر منها والخفي، لكن للتوفق والتميز يجب علينا قارئي العزيز أن نتبنى ونتسلح بطول النفس وقوة العزيمة والإرادة في مواجهة مشكل أو عائق قد يحول دون تحقيق هدف أو انجاز معين.

4. بلوغ الأهداف من خلال استلهام نماذج ناجحة في الحياة

إن بلوغ النجاح يقتضي منا عزيزي القارئ أن نستفرد بكل مقوماتنا ومؤهلاتنا، ونعمل على صقلها وتطويرها.

ولكي تكون نتائجنا إيجابية، من المستحب أن نقتبس سبل النجاح والتقدم من أناس حققوا أهدافهم ونجاحاتهم، على اعتبار أن الاقتداء بالنماذج الناجحة ضروري ومهم في عملية التحفيز واستلهام الهمم وإشعال الرغبة في التقدم والتطور.

فالانفراد والانزواء على الذات في عملية تحقيق الأهداف، أسلوب ومنهج غير سليم وواقعي.

لأننا نعيش وسط نسيج اجتماعي لا يعير للمجهودات الفردية اهتماما.

وعليه، فمن المفروض أن نبحث عن شخصية أو نموذج إنساني يستحق أن يكون نبراسا وقدوة، وكذلك زادا معرفيا يقوي إرادتك وتصميمك.

من حسن الحظ أن المحيط والوسط، دائما يفرز نماذج استثنائية ومتفردة، لهذا يمكننا أن نعتبرهم نموذجا للنجاح وقدوة للكفاح والمثابرة.

حينما أكدت عزيزي القارئ على وجوب الاقتداء بشخصية أو نموذج إنساني، تتوفر فيه مواصفات التوفق والنجاح.

لم أكن قاصدا الذوبان والتماهي في الشخصيات التي جعلناها قدوة لنا.

بل كنت أقصد أن نركز على الصعوبات والمعيقات التي اعترضت هذه النماذج والشخصيات، ونبحث عن الطرق والسبل التي اتبعتها لتجاوزها وبلوغ أهدافها ومراميها.

فهل تحوم بذهنك ومخيلتك عزيزي القارئ شخصية أو نموذج يمكن الاحتذاء به؟

فإذا كان الجواب بنعم، فلا تتردد في تتبع الخطوات والمراحل التي قد قطعها من أجل بلوغ المراد.

فالختام، بلوغ الغايات والأهداف ليس بالأمر المنيع أو الصعب التحقق.

بل هو مسألة رؤية وتصور وحسن اختيار وقدرة على استلهام نماذج ناجحة ومحفزة، إضافة إلى عامل مهم ورئيسي، ألا وهو العزيمة وتماسك شخصية الفرد التواق للنجاح والتميز.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *