التصنيفات
غير مصنف

ما يجب معرفته عن الكمالية: خمس أسئلة لحل هذا اللغز

إن بلوغ الكمال والإتقان في انجازاتنا وأعمالنا وسلوكاتنا يعتبر من المستحيلات.

ويمكن تشبيه الرغبة في بلوغ الكمال أو التصرف المثالي، كالسعي وراء المستحيل.

فلا شك في أن هذه الرغبة تؤدي بأصحابها إلى عواقب وخيمة وتجلب لهم معاناة وآلام.

لذلك إذا أردت استغلال حياتك إلى أقصى حد، فقد يكون من الأفضل، أن تبدأ بقبول عيوبك ونواقصك.

فبلوغ الكمال، هدف يستحيل إدراكه، وحتى لا نكون عدميين، نقول يصعب إدراكه ونيله والحصول عليه.

فهذا النوع من الأفراد، له رؤية متشنجة ومنغلقة اتجاه الآخرين.

إن الأشخاص الطامحين للكمال، لا يعترفون بسمات ووشائج التواصل المطلوبة في تعاملنا وتفاعلنا مع المحيط، الذي نشكل أحد عناصره ومكوناته.

فهم يكتفون وينكفؤون على مقوماتهم الذاتية وعلى التحفيز الشخصي لتحقيق ما يودونه وما يرغبون فيه.

إن الأشخاص الذين لهم ميولات ورغبات لتحقيق الكمال، لا تجمعهم علاقة وثيقة بالآخرين.

فهم يعتبرون أن التساهل والتسامح مثلا، من علامات الضعف وعدم الثقة في النفس.

إن التوق إلى الكمال، مطلب مشروع وحافز ودافع نحو التطور والتقدم.

لكن الثقة المطلقة في الذات وفي إمكانياتها ومقوماتها قد يدفع بنا إلى مستنقع الغرور والتعالي على الآخرين، والدخول معهم في نزاعات وخلافات وسوء فهم وعدم توافق في الآراء والأهداف.

1. الكمال والتفكير القاصر: هل أنت نصير (أكون أو لا أكون)؟

بلوغ الكمال هو إفصاح وتعبير عن عزيمة وإرادة في بلوغ الأهداف وقدرة على التضحية وتحمل الأعباء والمشقات.

إن الرغبة الجامحة والقدرة على تمثل الكمال وتجسيده، هي رغبة مغلوطة ورؤية مثالية وطوباوية، ولا تأخذ بعين الاعتبار معتقدات وتفكير الآخرين مما قد يقودنا إلى السلبية والعدمية في تفاعلنا معهم.

فقد أكد الخبراء والباحثون، أن الذي يسعى إلى المثالية والكمال يبدل جهودا تتخطى قدراته، فيغرق في دوامة اليأس والوهم.

إن الاعتقاد بالكمال وتبني الاستقلالية والدقة والاتقان اللامتناهي في الفعل والإنجاز، قد يصطدم بلامبالاة وعدم استحسان المحيط.

مما قد يكون له عواقب وآثار سلبية على سلوكاتنا وانفعالاتنا، وحتى لا نسقط في فخ الأوهام والتخيلات، يجب علينا إذا أردنا بلوغ النجاح وتلمس مشاعر وأحاسيس الرضى والاقتناع الحقيقي بمؤهلاتنا الذاتية، أن نرسم أهدافا أقل عددا وأكثر موضوعية.

فهكذا تتاح أمامنا فرص أكبر لبلوغ الشعور بالرضى والاكتفاء، وكذلك نحُدُّ من التوتر والاجهاد في حياتنا، مما يسمح لنا بالاستمتاع بلحظات جميلة.

فعوض أن تُمضي الوقت في جلد وتقريع ذاتك بسبب فشل أو إخفاق، يمكنك أن تهنئ نفسك على النجاح الذي أصبته وإن كان محدودا.

فمقولة أكون أو لا أكون ليست دائما ناجعة، لأن النجاح والكمال مسائل نسبية وقابلة للتغير والتطور والتقدم.

2. الكمال والنقد الذاتي: هل أنت رقيب وناقد لنفسك؟

إن الرغبة في بلوغ الكمال، تتطلب عقلا ناقدا ويقظا، يتتبع ويتفحص خطواتنا وتحركاتنا وسلوكاتنا، ويقيمها ويقوم بتحليل ونقد ذاتي لها، مع تبني الواقعية والموضوعية والصدر الرحب المتفهم والمستوعب للأخطاء والهفوات التي قد نقع فيها أو لا نتوفر على المهارات والقدرات الملائمة لإنجازها وبلوغها.

فلماذا نستحسن ونضخم أعمالنا ومؤهلاتنا ولو كانت معيبة وبعيدة عن الإطلاقية والكمال؟

إن الخوف من الفشل متواجد وحاضر في الروابط والعلائق الاجتماعية.

فالذي يعتقد ويؤمن بالكمال وتَمَثُّل المطلق في طموحاته وأهدافه، غالبا ما يكون يعاني من الخوف والارتياب من الفشل والإخفاق.

فهو دائما يميل إلى الاستقلالية والفردانية.

المثل يقول “لا نتعلم المشي إذا لم نسقط أولا”، السقوط يمنحنا فرصة للبدء من جديد، فهو مناسبة لدراسة خطواتنا بعناية وعدم الوقوع في الخطأ نفسه مرة ثانية.

يستحسن أن ندون ونسجل ما يواجهنا من صعوبات في مذكرة، لأن هذه الطريقة تمنحنا فرصة تَأَمُّلِ التفاصيل بموضوعية، بعيدا عن الألم والشعور بالفشل، فنتوصل إلى خلاصات إيجابية وبناءة.

3. الكمال وانعدام الموضوعية: فهل نحن على علم ودراية بمقوماتنا ومؤهلاتنا؟

إن عدم معرفتنا وإدراكنا للتطور المحقق وكذا لقدرتنا على اكتساب عناصر التحفيز، تدفعنا إلى مضاعفة وتكثيف الجهود.

ويعتبر شحذ وتحفيز طاقاتنا وقدراتنا الذاتية عنصرا رئيسيا ومحوريا لتدارك النقص والقصور الذاتي الذي يتجسد ويبرز في عطاءاتنا وإنجازاتنا.

والتحفيز الذاتي، يمكن أن تكون له آثار ونتائج على المستوى القريب، لكن على المستوى البعيد نكون قد وقعنا في حالة انغلاق وانكماش ذاتي، وبالتالي فإننا نبتعد عن الموضوعية والعقلانية التي بواسطتها نرتقي إلى فهم واستيعاب النواقص والعيوب التي قد تعتري تصرفاتنا وسلوكاتنا.

خلاصة القول في هذا المضمار، إن ربط تحديد الأهداف بالرغبة في الوصول إلى الكمال، هو شعور وإحساس مثالي وطوباوي أكثر منه واقعي وعملي.

لأن هذه الرغبة الجامحة تعرقل إمكانية السير قدما نحو سبل تحقيق الطمأنينة والسعادة والنجاح.

4. الكمال والاضطرابات النفسية

إن أبعاد الإرادة والعزيمة غير محدودة، غير أن تفعيلها وتطبيقها على المحك، صعب وقد تعترضه الصعاب والمشقات.

فواقعيا تبني الرغبة في الكمال والتفوق يفترض المهنية والحرفية وروح المنافسة.

هذه العناصر تطرح وبقوة مفهومي الثقة في الذات والتقدير الشخصي كعنصرين محوريين في اختبار مردوديتنا وفعاليتنا.

فهل يعقل أن نطمح إلى الكمال وإمكانياتنا الذاتية محدودة ومتواضعة؟

عزيزي القارئ، إن الرغبة في تحقيق الكمال تعترضها وتعكر صفوها مجموعة من الاضطرابات والانتكاسات التي قد يسببها الاخفاق والسقوط.

ومن هذه الأعراض عدم الثقة في الذات وفي الآخر، الانعزال والتقوقع في مكان بعيد عن الآخرين، جلد الذات وتقريعها وتحميلها ما لا طاقة لها به.

لهذا وذاك عزيزي القارئ، إن بلوغ السعادة والهناء الشخصي، غير ملزوم بالكمال والتفوق المطلق، بل يتطلب فقط الإلمام الموضوعي والإدراك المنطقي لمقوماتنا ومؤهلاتنا، دون تضخيم أو مغالاة، إذاً مطلب الموضوعية والواقعية مطلوب في تحديد وتحقيق أهدافنا وغاياتنا.

وإسهابا لما سبق، فإن عدم المغالاة والتضخيم في مقوماتنا الذاتية، وتبني التمحيص والتقييم لمهاراتنا وإمكانياتنا وملاءمتها مع أهدافنا ومحيطنا، هو السبيل والطريق المستقيم لنيل المقاصد والمرامي.

5. الكمال والعزلة النفسية: كيف نتعامل مع الوسط الاجتماعي؟

إن الرغبة في بلوغ الكمال وما قد يترتب عنها من عواقب وآثار تؤثر وتنقص من ثقتنا في نفسنا، وتدفعنا إلى الابتعاد عن الآخرين وإلى افتقاد الصحبة ودعم الآخرين.

إن الآخر مهم في توجيهنا وحثنا على الموضوعية والواقعية في التفاعل والتجاوب مع الواقع.

فالنقد والتقييم بالنسبة للطامح للكمال يعتبر في نظره تهجما ونظرة الآخرين اتهاما، أي أن هذه النظرات تحمل في طياتها التدمير والسخط، مما يمنعه من بلوغ أهدافه ومراميه الموصوفة بالكمال والاتقان والتألق.

إن الرهاب الاجتماعي وعدم الثقة في الآخر، تؤثر بشكل عميق في تفكيرنا ونفسيتنا.

وتدفع بنا إلى الانزواء والانطواء، ولربما إلى شيطنة الآخر وتجريمه.

وخلاصة القول: الرغبة في الكمال هي مطلب مثالي ومتعالي على الطبيعة والواقع ( الكمال لله الواحد القهار)، لهذا يجب أن نحرص في تحقيق أهدافنا على مقوماتنا الذاتية ونحاول تقويتها وإغناءها، ثم نعمل على التركيز والاعتماد على آليات ووسائط المحيط، ليسهل علينا التفاعل والتواصل داخله، وبذلك نتمكن من فرض تواجدنا وحضورنا عند الآخر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *