ليس ضروريا أن تكون مشهورا لتمتلك الكاريزما

الكاريزما مفهوم من المفاهيم الغامضة، الكثيرون يعتقدون أنهم يمسكون بناصية معناه، لكن في واقع الأمر، قلة من الناس هم الذين يضبطون هذا المعنى.

هناك اعتقاد سائد مفاده أن الكاريزما خاصية فطرية تولد مع الإنسان، وهذا الأمر غير صحيح، فلا أحد يولد مَهيبا وممتلكا للمؤهلات الاجتماعية الجذابة والمؤثرة…

كل هذه الصفات تكتسب مع الوقت، ومع التجربة والقدرة الدائمة على مساءلة الذات، من خلال عملية الاستبطان.

لا شك أن الأشخاص المتصفين بالكاريزما لا يجدون صعوبة في التواصل كما أن كلامهم أكثر مصداقيةً وحضوراً.

ومصداقيتهم قلما تخضع للمساءلة وإعادة النظر من قبل محيطهم الاجتماعي، إنهم يملئون المشهد بحضورهم القوي.

السؤال الذي يُطرح هنا هو كيف السبيل إلى تطوير هذا المكتسب على المستوى الشخصي، حتى يكون خاصية أصيلة في شخصيتنا، فيتأتّى لنا تقدير الذات، والرقي بنفسيتنا.

1. الكاريزما هي حالة نفسية يومية

يمكننا تعريف الكاريزما بالاستلهام من عالم الحيوانات. وهكذا، فبإمعان النظر في أغلبية الثدييات التي تنمو في مجموعات “اجتماعية”، سنلاحظ الحضور القوي لعنصر مهيمن على كل مجموعة.

إنه هو الزعيم إن صح التعبير، حضوره القوي والاحترام الذي يحظى به جعلا منه قائدا ومن الباقي تابعين ومقلدين، إلى درجة أن يعملون بكدّ لتلبية رغباته وإقناعه بجدواهم.

السِّمتين الأساسيتين التي تنشأ على إثرهما الكاريزما هي العقلانية والتحكم في الجانب العاطفي . الكاريزما إذن تنشأ عن نزوع إلى تلبية حاجات ورغبات الذات قبل الآخرين.

أنانية؟ هذا وارد… ولكن ألا نقول أنه لكي نحب أحدهم يجب أن نُعجَب بأنفسنا أولا؟

أغلب أحاسيسنا حتى تلك التي نعبر عنها تجاه الآخرين، مرتبطة بالطريقة التي تؤثر بها –أي الأحاسيس- على نفسيتنا (نحب أن نكون مع الأصدقاء لأن ذلك يمنحنا شعورا بالراحة مثلا).

الكاريزما هي بمعنى أو بأخر ذروة الثقة بالنفس، يعني أن نتميز برباطة الجأش، كيفما كانت الصورة التي تأخذها عنا باقي عناصر دائرتنا الاجتماعية. نظرة الآخرين لم يعد لها أهمية إذن.

البرود النفسي يمثل القدرة على عدم الخوض في قضايا العلاقات المختلفة التي تنتج عن طريقة نشاطنا وردود أفعالنا.

2. الكاريزما كتعطش للتحديات الجديدة

سأجيب بطريقة مبسطة على سؤال “كيف نطور الكاريزما؟”

في الوقت الذي يتردد فيه الشخص الخجول ويضيع في الأسئلة وينتهي بالتقاعس عن اتخاذ القرار الشجاع وعن المجازفة، نجد الشخص الكاريزمي يبادر بالمواجهة دون تردد.

إنها طريقته في التأكيد على قيمته أمام نفسه أولا ثم أمام الآخرين.

هل الكاريزما مرتبطة فقط بالنجاح؟ الجواب هو لا. ليس بالضرورة، إنما تسمح هذه الخاصية بأخذ الدروس من كل فشل، لتصحيح الأخطاء بهدف التحسن وتطوير الأداء.

فالفشل ليس سلبيا دائما، شريطة أن تُحْسن التعامل معه باستيعاب الدرس جيدا، وأخذ العبرة. لتجد نفسك في النهاية أمام تجربة تراكمية تقيك الوقوع في الخطأ، وتجعلك أكثر قوة في شخصيتك.

لكي تمتلك الكاريزما ليس أمرا مستبعدا، لا أبدا. المسألة مسألة إرادة، يجب أن ترغب في مواجهة التحدي، ومجابهة المخاوف.

العزيمة والإصرار ضروريين في هذا المضمار. يجب أن تصغي لرغباتك (المشروعة)، وأن تسعى إليها حتى وإن كان عقلك يكبحك.

3. الكاريزما كإعادة نظر في القيود الشخصية

حتى يتسنى لك التحرر من نظرة الآخرين وإثبات ذاتك ومن تم الوصول إلى الكاريزما، يتعين أن تعيد التفكير في رغبتك الطبيعية في كسب اعتراف محيطك وترك انطباع جيد.

لا شيء يحتم عليك أن تخضع للقيود النفسية الناتجة عن محيطك الاجتماعي والتي قد تركب فيك عقدا حادة من شأنها عرقلة انسيابيتك.

فلتكن من أولوياتك التخلص من هذه العقد، وتحمل كامل مسؤوليتك في ذلك.

لديك عقدة الخوف من التحدث إلى الناس؟ ننصحك بمتابعة دورات تدريبية لدى مدرب مختص، أو متابعة دروس في المسرح.

كن فخورا بشخصيتك وبمسارك. فقيمة الشخص لا تتحدد بالتصور الذي لدى دائرته الاجتماعية عنه، وإنما بقدرته على تقبل ذاته والتعايش معها وتحمل مسؤولياته.

أفضل عنصر تتوفر عليه لتمتلك الكاريزما هو قدرتك على الإيمان بذاتك، وعلى استجلاب المحفزات من كل التحديات، وليس الانكسار أمام هذه الأخيرة.

لا يمكننا التغلب على المخاوف إلا بمواجهتها.

بقي أن نشير إلى أن الكاريزما ليست بخاصية في ملكيتنا أو خاصية تنقصنا، بل هي نمط حياة، هي طريق يقود إلى الارتقاء بالذات وإثباتها.

الكاريزما كامنة فيك… في مكان ما منك… بقي أن تعيشها…

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *