كيف نقنع أي مُخَاطَب في خمس دقائق

الإقناع هو فن وعلم نتوخى من خلاله طرح المواضيع بشكل مختلف، نبتغي فيه تهييئ المخاطب لاستقبال المعلومة كما نريد.

فهو وسيلة للتأثير على المواقف والمعتقدات والسلوكات، أي أننا نهدف إلى التغيير من خلال استخدام كلمات وحركات نهدف عبرها نقل المعلومات والمشاعر والتعابير الاستدلالية قصد تحقيق مكاسب مهنية، شخصية واجتماعية.

إن القدرة على الإقناع لا تكتمل بدون توظيف الكفاءات والمهارات الذاتية التي تلاءم وتوافق المواقف والأفراد الذين نفترض إقناعهم وتقريبهم لأهدافنا وتصورتنا.

ففن الإقناع والقدرة على إبلاغ وتأكيد أفكارك وآراءك، غالبا ما يعترضه امتناع أو رفض، يمكن أن يوقعنا في حالة تلبس وتوريط.

إن العالم الذي نعيشه يرتكز في حركيته وديناميته على التواصل والتفاعل، وهذه العملية تقتضي منا التحلي بخصال ودية ومفعمة بالحب والتقدير والتجاوب.

فالإلمام والدراية بأدبيات وآليات الإقناع محوري وضروري في حشد وجلب المناصرين والمؤيدين لقراراتك وأفكارك.

فما هي الأدوات والآليات الممكن توظيفها لإقناع الآخرين؟ وما مدى قوة حججك وأساليبك في الإقناع في وقت وجيز وبأداء مميز؟

1. الإقناع بالاستعانة بالقواعد والمراجع الاجتماعية والإنسانية

إن الحاجة إلى إقناع الغير، أولوية وهدف في حد ذاته.

فالتجادبات والتقاطعات التي تقع في تفاعل وتواصل الأفراد، تفرض علينا الارتكاز على خلفيات ومراجع، قد تكون رمزية أو مادية لتبرير تصوراتنا وأهدافنا، فقد نحتاج في بعض الأحيان لإقناع الغير، استغلال وتوظيف الانفعالات والمشاعر لجعل الآخرين يتيقون ويعتقدون في آراءك وأفكارك.

يرتبط التوظيف المشاعر والانفعالات والأحاسيس في إقناع الآخرين، بالموقف والحالة والزمن الذي نريد أن نحقق فيه نشاطا أو إنجازا معينا، وكذا بطبيعة ومضمون الموضوع والغرض المنشود.

فالإقناع المسنود بخلفية نفسية وحسية هو آلية ووسيلة تستغل للتهييج أو للتهدئة، فنتائج هذا الأسلوب والطريقة في الإقناع متباينة ومتفاوتة حسب نوعية الأفراد والمواقف التي تستدعي الاستدلال والإقناع.

وتتنوع العناصر والآليات المعتمدة في فن الإقناع.

إن الاجتهاد والعمل على جعل الآخرين يحبونك ويودونك، وكذا عرض أفكار جديدة ومتباينة لخلق مجال للمقارنة والاختيار من طرف مخاطبيك، وأيضا التكرار لتركيز المعلومة في المخ وإعطاءها صبغة بلاغية (الوصف، المقارنة).

كل هذه المميزات والعناصر تساعد على تقوية وتأكيد موقفك وأسلوبك الإقناعي، ويطور مهاراتك ومواهبك التفاعلية والتواصلية.

2. الإقناع بالإشارة ولغة الميم

إن عملية تواصل وتبادل المعلومات بين الأفراد والجماعات، ترتبط بشخصيتنا ونوعية الخطاب الذي تصدره.

بل يرتبط الإقناع في واقع الأمر بالصورة والشكل الذي يبعثه للآخرين.

فقد تكون الرسالة أو المضمون الذي أرسلناه للغير، غير متكامل وواضح، وربما صادم على المستوى النفسي، إما قد يؤثر سلبا أو إيجابا على المستقبِل (المستمع).

إن الاعتماد على التعبير بالإشارة والرمز، قد يسهل علينا عملية التواصل والإقناع، باعتبار أن التعابير اللاشفهية تساعد على تقريب وتوطيد الروابط النفسية بين الأفراد.

فهي تدفع إلى نيل قبوا وثقة الآخرين، وبالتالي تنمي فرص القدرة على الإقناع.

من تم، فالارتكاز على المؤهلات الجسدية، بما فيها لغة الإشارة والرموز (الميم)، آلية ووسيلة فعالة وسريعة الأثر في جذب وإثارة فضول الغير، وتسهيل التواصل معهم بسلاسة ويسر.

3. إبراز المنفعة والمصلحة في إقناع الغير

إن التفكير في أولويات ومصالح ورغبات الآخرين، شرط أساسي في الإقناع، أي أننا كلما أدركنا ووعينا باحتياجات ورغبات الآخرين، ونمط تفكيرهم واختلافاتهم وتنوعاتهم، كلما كانت حججنا ودلائلنا في الجدال والإقناع مؤثرة وفاعلة في كسب ثقة المحيط وتأييده.

إن قوة الإقناع والتأكيد على صدقية أقوالنا وأفكارنا اتجاه الآخرين، ليس بالمسألة البسيطة والهينة.

لهذا يجب الحرص على دراسة واستيعاب حاجات ومتطلبات المحيط، والمصالح المشتركة التي تربطنا به.

لهذا يجب علينا أن نكون متجاوبين وإيجابيين في عملية التواصل، من خلال الإنصات والاستماع إلى نبض الآخر، ومحاولة تشخيص احتياجاته وتطلعاته.

إن جودة وقوة المضمون والخطاب في الإقناع، لا يلغي ولا ينفي آمال ورغبات المحيط الذي نتفاعل داخله.

فهل هناك أساليب وطرق أخرى للإقناع؟

4. الإقناع بالتعبيرات الحركية

إن للإفصاح والتعبير الجسدي دور مهم في التواصل والإقناع.

فالتحكم في أدوات وآليات التفاعل والتعبير الجسماني والجسدي، ليس بالمهمة اليسيرة والسهلة.

لأن هذا النوع من الإعراب والتعبير، لا يتطلب الارتجالية والعشوائية، على اعتبار أننا معنيون ومجبرون على بعث رسائل صحيحة وقوية لإقناع الآخرين بتماسك وصدقية استدلالاتك وحججك.

ففن الإقناع يتطلب حسن السيرة والخلق، حتى نكسب ثقة الآخرين، إضافة إلى امتلاك مهارات الاتصال والتواصل عبر تبني خصال التواضع والهدوء والحلم.

5. وجوب الإيمان والثقة في الذات للإقناع

أغلبية الناس يميلون إلى التقليد والاتباع، دون المجادلة أو طرح الاستفهامات والأسئلة.

لهذا وذاك، فإن التمتع بالثقافة الواسعة، يمكننا من الاستشهاد بالوقائع المشابهة وذكر المعلومات التي قد تساعد في إقناع الطرف الآخر.

ويعتبر المظهر والشكل اللائق من العناصر الهامة في الإقناع، لأن له تأثير مباشر وفعلي في مخيلة الآخرين.

وكذلك استحضار الابتسامة واللطف في المعاملة، هذه العوامل وأخرى تسهل الوصول إلى قلوب الآخرين قبل عقولهم.

وكذلك يعد التحلي بفن الحوار في كل عملية إقناع، مهارة وقيمة مضافة تقرب المخاطب من أفكارك وآراءك المعروضة عليه.

ولهذا فإن عملية الإقناع تحتمل النجاح والفشل حسب نوعية وطبيعة الأفراد، وكذا مدى وأهمية الدوافع والمصالح التي تربطك بهم.

6. الإقناع بالاستناد على الأنظمة العامة والقيم الكونية

إن التركيز في الإقناع على نظام معين، أو قيم وأخلاق وشخصيات نتشارك جميعا في تبنيها وتقديرها.

هو أسلوب وطريقة نافدة وعملية في الإقناع.

وهي قادرة على إعطاء مصداقية لخطابك وقوة لحججك ودلائلك التي تزود بها مخاطبيك، لاقتلاع قناعتهم وقبولهم.

وحتى نستطيع إقناع الآخرين بالمثل والرموز والقيم الفاعلة والمؤثرة في محيطنا الذي نعيش داخله، يجب علينا أن نتحلى بالوعي والمعرفة لنيل تجاوبهم ورضاهم.

لهذا، فقوة الإقناع تقتضي منا إبراز وإظهار قدراتنا ورصيدنا الفكري والمعرفي.

لأن هذا التراكم هو المفتاح الاجتماعي القادر على تفهم واستيعاب رغبات ومتطلبات المحيط والآخرين.

ونخلص في هذه المقالة، إلى كون الإقناع فنا من الفنون الأكثر رقيا وسحرا.

وكذلك أكثر ارتباطا بعمليات التواصل والتفاعل الإنساني.

لأنه يمنحنا ميزة التفوق في إدارة الحوار وتفعيله، وكذا إطفاء نوع من الجمالية واللباقة والكياسة في بعث وارسال الحجج والاستدلالات المراد إيصالها للمتورطين في عملية التواصل والتفاعل.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *