التصنيفات
غير مصنف

من منا لا يريد التخلص من العلاقات السامة؟

إن المجال التفاعلي والعلائقي، يلعب دورا حاسما في الحصول على حياة هانئة ومستقرة، كذلك يساعد على بروز السعادة وتجليها في حياتنا اليومية.

فحركية المجتمع وتواصلنا معه، تفرض علينا لقاء ومصادفة أناس مختلفين عنا أخلاقيا وفكريا.

وقد يحدث أن نتصادم معهم في طريقة ومنهجية تفاعلهم وتواصلهم مع محيطهم ووسطهم.

طبيعيا، الاندماج التام في المجتمع والتواصل الكامل والفاعل مع أشخاص آخرين، يعتبر من الأشياء المعقدة والصعبة المراس.

فمن غير المنطقي، رسم أو تخيل أو تركيب مجتمع وأشخاص على مقاسنا الخاص، أي أن نعتبر ونعتقد بأن هناك في الواقع أفراد يسعون إلى تقوية وتعزيز ثقتنا واعتدادنا بأنفسنا.

تتعدد وتختلف النماذج البشرية التي نصادفها ونتعايش معها، لذلك ليس من السهل معرفة وتحديد الأناس الذين يكيدون لنا الحقد والضغينة.

فالعلاقات المتسممة أو الموبوءة، هي عبارة عن مبادلات وروابط إنسانية، تُنسج مع أفراد لهم الرغبة في مراقبتنا وتوريطنا.

وتتركز الإرهاصات الأولى لهذا النوع من العلاقات المشبوهة، في محاولة أشخاص لا يتبادلون معك نفس الآراء والمصالح، إضمار الضغينة والمكيدة، ومحاولة استغلال الأوقات العصيبة والحرجة التي تمر منها لإذلالك وإضعافك.

ومن الحالات المتداولة في هذا المضمار، نستطيع إعطاء أمثلة لنماذج بشرية تختلق التوتر والمراوغة والانفعالات المجانية لتسميم العلاقات والتفاعلات.

فمثلا نجد أن كبار الموظفين والمسؤولين، غالبا ما يتعمدون استفزاز موظفيهم أو عمالهم، والتحرش بهم إما لفظيا أو ماديا، هذا المثال ينطبق على مجالات مهنية أو شخصية.

وأغلبية هذا النوع من العلاقات والأفراد يكون هدفهم من خلال هذا التوتر المفتعل، الربح المادي أو مصلحة خاصة يريدون قضاءها.

وتحديد وتجسيد العلاقات الموبوءة والأفراد الذين يسلكون هذا النوع من التفاعل، يتمثل في نوعية محددة من الأفراد يكون هاجسها الوحيد هو تخريب وتشويه سمعة الآخرين والعمل على عرقلة نجاحاتهم.

فما هي بواعث هذا النوع من العلاقات الرديئة؟ ولماذا انجذاب هذه النوعية من الأفراد لتشويه وتخريب إنجازات الغير؟

الجواب عن السبب في تواجد أشخاص لا هَمّ لديهم سوى تعكير صفو الآخرين ومحاربتهم وعرقلة طموحاتهم وأهدافهم.

إن الجانب الخفي والماكر في هذه الآفة الاجتماعية، هو صعوبة إعطاء تعريف أو ماهية للعلاقات المتسممة.

فلكي نكتشف طبيعة الأشخاص الذين يستلذون بعرقلة قاطرة النجاح والناجحين، يلزمنا حيز وقسط من الوقت، للتأكد من أن فلانا يحيك لنا المكائد والادعاءات المغرضة التي تمس بسمعتك وكرامتك وتفقدك وضعك الاعتباري عند الآخرين.

إن الخلفيات والهواجس التي يكنها لك الغائظون من تفوقك وتقدمك، لا تكون دائما واضحة وظاهرة للعيان.

بل تتقنع وتتخفى وراء ادعاءات وأكاذيب لا أساس لها من الصحة.

في هذه المقالة نعمل جاهدين على توضيح وتقريب صورة وطبيعة الأشخاص الذين يفتعلون هذا النوع من العلاقات، حتى يتسنى لك عزيزي القارئ النأي بنفسك عن مجابهة أو مواجهة هذه العينة من الأفراد والعلاقات لبلوغ مدارج النجاح والسعادة.

1. تجاوز العلاقات الموبوءة والمشبوهة عبر تبني الكياسة والهدوء

إن سيرورة وطبيعة العلاقات الإنسانية سواء المهنية أو الاجتماعية أو الشخصية، تحتاج منا الثريت والتبصر في التمييز بين الجيد والرديء في العلاقات والأشخاص.

لكي نتمكن من اكتشاف الأفراد الذين يتخفوَن في صورة أصدقاء أو زملاء، يجب أولا تحديد مدى وحجم التصرفات والسلوكات التي يقومون بها، عن طريق جس نبضهم والبحث عن علل وأسباب هذا الانحراف السلوكي.

فهذه النوعية من الأفراد التي تحاول أن تخترق حياتك في خفاء وبدون سابق إذن، لتنسف طموحاتك وتشوه سمعتك.

هذه الطريقة في معالجة هذا الاشكال، هي طريقة غير فاعلة.

على اعتبار أن هؤلاء الفاعلين في هذه العلاقة الموبوءة لا يعلنون عن نفسهم، بل يتسترون ويتقنعون في أشكال وصور لا تُظهر مكنوناتهم السلبية الدفينة.

وهناك أسلوب آخر في معالجة ومواجهة هؤلاء الأفراد، يتمثل في إشهار بطاقة المواجهة.

هذه الطريقة غير مرغوب فيها، لأنها ستضخم النزاع والمشكل، وتضعنا في حالة حرب مع مجهولين وأشباح.

إذا علينا عزيزي القارئ أن نتحلى باللياقة والذكاء في إدارة واختزال المشكل، وفي تجنب مواجهة هذه النوعية من الأفراد (أشباح)، التي لا تعترف لك بأنها كانت تسيئ إليك وتنسج المكائد والعراقيل للتخلص منك أو لعرقلة تفوقك وتميزك.

وهذا بديهي، لأن هذه الطينة من الأفراد، تنقصها الجرأة والوضوح للإقرار بأفعالها وأعمالها المشينة، لأنها تعودت على الخسة وعدم الوضوح والاستمتاع والتلذذ بعذابات الآخرين.

وعليه فإن ردود الفعل العنيفة والحدة في الانفعالية، لا تعطي مفعولها مع أشخاص يزعجهم نجاح الآخرين ويقض مضجعهم، ولا يهنأ لهم بال إلا بتخريب وتحريف إنجازات الآخرين وتشويه سمعتهم وعطاءاتهم.

وأعتقد أن السلاح الفتاك لهذه العينة من الأفراد، هو عدم لومهم أو توبيخهم، بل العكس عزيزي القارئ ستكون عمليا أكثر إذا أنت أظهرت لهم أنك لا تبالي ولا تهتم بجميع محاولاتهم الكيدية والعدوانية اتجاهك.

أضف إلى ذلك، يجب تبني لغة تبادل الفكر والحوار معهم، وذلك بتحسيسهم أنك على دراية وإلمام بكل ما يحاك وينسج ضدك، وأن كل أعمالهم لن تثنيك عن التقدم في مسيرة نجاحك.

2. التحلل من علاقة موبوءة أساس لبلوغ الموضوعية

إن المواجهة المباشرة لا تلغي النزاع أو تنهيه.

بل في هذه الحالة تقوي وتكرس مواقف معارضيك وادعاءاتهم وتزيد في تعميق وتعقيد المشاكل التي تواجهها معهم.

فاختيار هذا المنحى في التخلص من هذه العلاقات المشبوهة، يغرس ويزرع في نفسيتك التردد والارتياب والشك والانهاك والارهاق النفسي.

مع العلم أنك في غنى عن هذه المنغصات والقلاقل التي لا تجيد ركوب أمواجها.

ولكي لا نتأثر بهذه الأفعال المشينة التي يصدرها بعض الأشخاص في حقنا، ونحاول الرد عليها بطريقة متشنجة وعنيفة.

يتوجب علينا أن نحاول فهم وإدراك البواعث والدوافع التي تدفع هؤلاء الأشخاص لهذا السلوك المعيب.

وحتى تكون هناك نجاعة في مواجهة هذه الظاهرة، يجب أن نعمل على إنجاز تقييم وجرد للمجالات التي يمكن لهؤلاء الفاعلين الأشباح استغلالها وتوظيفها للتهجم والتشويش على عطاءاتك ومقوماتك، دون أن ننسى أو نهمل السياق والمضمار الذي اختلقت فيه هذه العلاقة المتسممة.

3. عدم مكاشفة المعارضين للتخلص من العلاقات الموبوءة

ما يؤزم طبيعة العلاقات الموبوءة هو عدم معرفة العدو الذي نواجهه (الأشباح).

بل الأدهى من ذلك، حتى وإن تمكنت من اكتشافه أو معرفته، فهو لا يعترف بما اقترفه أو ألحقه بك من ضرر أو سوء.

فهو دائما يشكك في مصداقية وشرعية أحكامك وأقوالك.

لأنه متأكد أنك لن تكشفه في يوم من الأيام، باعتبار أنه يثقن ويجيد لباس التخفي ولغة الأقنعة.

أرى أن المتضرر من هذه السلوكات والتصرفات الشادة، يجب أن يتحلى برباطة الجأش وبالتعالي عن اللجاج والجدال مع مخالفيك.

ومن هذا المنطلق، أعتقد أن الحكم على هذه العينة من الأفراد ذوو النزعات العدوانية والمرضية اتجاه الأشخاص الناجحين لا مكان له ولا أثر يرجى منه في قلوبهم ونفوسهم المريضة.

لهذا يستحسن عزيزي القارئ أن نتجاوز النقاش والحوار معهم، أو بمعنى أصح لا مجال ولا أمل في مواجهتهم أو نصحهم أو إرشادهم.

لأنه كما ذكرنا سالفا لا ينسبون هذه الأعمال الدنيئة والمشينة إلى رصيدهم.

الأساسي عندهم هو تدنيس وتشويه صورتك وسمعتك عند الآخرين، بغض النظر عن هدفهم أكان معنويا أو ماديا.

فالذي يتحكم في نفوسهم وتفكيرهم المريض، هو تخريب وتدمير كل بادرة أو مبادرة يرون فيها إشارات وصور عن التفوق والنجاح.

خلاصة القول، إن الأفعال والأعمال التي يقوم بها هؤلاء الأفراد (عديمي الضمير) لا تستدعي أن نعاملهم بنفس العملة الرديئة، بل يجب عليك أن تحسسهم بنوع من الاحترام، حتى لا تتطور وتتعمق نواياهم الخبيثة وخططهم الجهنمية.

لأن الأهم والأساسي هو اجتناب الدخول معهم في مشاحنة أو نزاع مباشر، لأنك ستجبر على الوقوع في مواقف حرجة، لأن عدوك دائما مستعد للتنكر والنكران والتنصل من جميع الدلائل والحجج التي تدينه، وسيظهرك في صورة ظالم أو مخطئ.

وبالتالي ستكون أنت المتضرر باعتبار أن فاقد الشيء لا يعطيه.

فهل عزيزي القارئ واجهتك أو صادفتك مثل هذه النوعية من العلاقات الغير مرغوب فيها؟ وكيف استطعت التخلص منها؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *