بلوغ السعادة، خيال أم حقيقة؟

إن البحث عن السعادة أو ما يسمى فن العيش من المواضيع التي لم تعد محصورة أو حكرا على أحد.

بل هي من المواضيع ذات الأولوية في المدونات ومصادر المعلومات الأخرى التي تركز على التأهيل وتطوير الذات.

وعليه فإن السؤال عن السعادة وتحديدها، يختلف من شخص لآخر. باعتبار أن أهدافنا وحاجياتنا ورغباتنا متمايزة.

وبالتالي فإن تحديد مفهوم دقيق ومؤسس للسعادة، يبقى هو الهاجس المزمن الذي يراود كل شخص، يحاول تمثيل هذا المفهوم وتشخيصه في مجموعة من الأحاسيس والمشاعر الإيجابية.

لهذا وذاك، نقترح على قرائنا لبِنات وأسس بلوغ السعادة.

1. السعادة تتطلب تصالحا مع الذات:

كما سلف الذكر، تحديد مفهوم موضوعي للسعادة يبقى نسبيا. لكنني ارتأيت أن أزود قارئي العزيز بمجموعة من العناصر والعوامل التي تؤدي إلى تحقيق السكينة النفسية بشكل دائم ومتواصل.

أول هذه العوامل، تمثل العناصر الخارجية الفاعلة في محيطك. هل نستطيع زرع التفاؤل داخل بيئة مليئة بالسوداوية والحزن والمتناقضات؟

الجواب مرتبط بالحالة النفسية التي ينبغي أن تُبنى وتتطور حسب التعامل والتفاعل الإيجابي للفرد مع محيطه وبيئته.

لهذا فإن التركيز على خلق تصالح مع الذات والمحيط يبقى شرطا ضروريا لبلوغ السعادة المرجوة.

2. هل الوصول للسعادة لغز؟

إن الإجابة عن سؤال “هل تفكر أن تكون سعيدا؟” يبقى جوابا ملتبسا ومشوبا بالتردد، كما ان لفظة السعادة تبقى شائكة وزئبقية في وقتنا الحاضر.

البحث عن الكمال الإنساني هو من المحددات النفسية التي يلزم الإنسان مواجهتها، على اعتبار التنافسية والمردودية ليست دائما شرطا لتحقيق الذات داخل محيط ضاغط يختبر قدراتك ومؤهلاتك باستمرار.

ومن هذا المنطلق نحن ملزمون دائما بتطوير ذواتنا وقدراتنا في المجال الذي يعنينا (اجتماعي، مهني، مالي).

وحتى تكون إجابتنا شافية ومحدِّدة للعوامل الفاعلة في خلق حالة من السعادة.

يلزمنا البحث والتنقيب في دواخلنا بدون ريبة أو تردد عن التفاصيل والوقائع التي من خلالها نستطيع تحديد مفهوم الحياة السعيدة.

هذا لن يتأتى إلا باستحضار مفهوم الرضا عن النفس. هذا العامل أساسي وضروري بالنسبة لي لتقريب مفهوم السعادة.

الرضا عن النفس لا يتحقق إلا بمشاركة الآخرين في أنشطتك. فمثلا أن تشارك صديقا أو مجموعة أصدقاء وجبة غداء، أن تشارك أصدقاء في مباراة كرة القدم، أن تشاهد برنامجا أو مادة تلفازية تروقك.

خلاصة القول، أن تكون سعيدا هي أن تكون راضيا عن نفسك في أعمال تروقك وتتوافق مع مؤهلاتك وقدراتك.

3. يجب أن تعيش حرا لكي تكون سعيدا.

يبدو أن نيل السعادة يلزمه تطوير مجموعة من آليات التفاعل وكذلك إيجاد معايير وخصائص تمكننا من تجديد رؤيتنا اتجاه الآخرين، عبر التشبث باختياراتنا ومحاولة تنزيلها على أرض الواقع.

ومن أسس النجاح لبلوغ السعادة: التقدير الذاتي، الثقة بالنفس، الموضوعية.

ولاِكتساب الوعي والإدراك بمكانة وقيمة التغيير في حياتك، يلزمك التحرر من أنماط التفكير والسلوك السلبيين المحيطة بك، والتي قد تعرقل خطواتك وتحركاتك.

التقدير الذاتي، يُمَكِّنِكَ من تقييم حدود ومدى امكاناتك وقدراتك.

ويبقى الحرص على الرضا والاِنتشاء والاِستمتاع بإنجازاتك ومجهوداتك، صمام أمانٍ سيقودك حتما إلى الاعتزاز والاعتراف بمقوماتك، وهذه العوامل مهمة لبناء شخصية تواقة وباحثة عن السعادة.

الثقة بالنفس، أساس من أسس النجاح، لا يستقيم بدونها فهي تجنبك التردد والشك في سلوكياتك وانجازاتك، علما أننا نعيش داخل مجتمع ومحيط يترصد وينتقد كل مُطالِب بالتغيير أو منتفض على قوالب وعادات اجتماعية لا تستجيب لطموحاتك وتطلعاتك.

الموضوعية، تبقى الموضوعية شرطا أساسيا لإدراك المعنى الحقيقي والحي للسعادة.

فهذه الأخيرة لا تتحقق بمعزل عن حرية التفكير والاستقلالية في صياغة واتخاد قرارات والآراء، بغية تحقيق وبلوغ الإشباع الذاتي، اعتبارا أن السعادة فهم وإحساس شخصي يختلف من فرد لآخر حسب تكوين وطبيعة الشخصية وانتظاراتها.

خلاصة القول، هل بلوغ السعادة والتطلع إليها هدف مثالي أم قابل للتحقق واقعيا؟

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *