التصنيفات
غير مصنف

التغلب على الخوف: لماذا نخشى النجاح؟

أي تفكير في مشروع أو إرادة في تغيير نمط الحياة أو رغبة في تحسين مستوى حياتنا اليومية، يُقَابَلُ بعدة مخاوف وهواجس وأسئلة.

هذا طبيعي وبديهي، فإذا ما حَلَّلْنا التركيبة النفسية للفرد، نجد أن كل محاولة منه للتغيير وتحقيق هدف ما يتبعها بالضرورة الإحساس والتفكير في الفشل، على اعتبار أن هناك عدة عوامل قادرة على التأثير في إرادتنا وحماستنا للوصول إلى الغاية المرجوة (النجاح).

إن الطبيعة البشرية تطمح دائما للأفضل والأحسن، أي أن الفرد دائما يطمح للنجاح، وهذا طموح مشروع لكن الوصول إليه صعب المنال واقعيا لعدة اعتبارات.

المحيط والواقع الذي نعيشه مليء بالمعتقدات والخرافات التي تعمل على تأطير وتوجيه وعينا الجماعي.

هذا المعطى أي المخزون الثقافي والفكري يفعل فعله في التأثير والإضعاف عند كل محاولة ترنو إلى التغيير والتقدم.

فهذه الحالة أو الوضعية التي يعايشها كل راغب في الارتقاء والتطور تصطدم بسؤال جوهري: كيف نواجه ونتخلص من مخاوفنا وهواجسنا؟

إن العامل الرئيسي في الخوف من التمسك بطموحاتنا ورغباتنا، ليس نقصا في الإرادة بل تشكل البيئة والمحيط الاجتماعي الحاجز المنيع الذي لا يغفر ولا يتساهل مع الأفراد ذوي المحاولات الفاشلة، أي أن المجتمع بطبيعته يزدري دائما ويقزم الأناس الذين أخفقوا في محاولاتهم وتجاربهم الأولية.

وتماشيا مع ما أسلفنا ذكره، يجسد الإيمان والاقتناع بمؤهلاتك وقدراتك في تغيير نمط عيشك الجواب الدامغ للمشككين في نجاحك وتفوقك، وبالتالي تحظى باحترام وتقدير هذا المحيط الخارجي الناقد والمتربص لأخطاء وكبوات الآخرين.

1. التغلب على المخاوف: الخوف معطى إنساني مشترك

الخوف معطى وخاصية إنسانية يشترك في الاحساس بها جميع الأفراد.

لذا على الراغب في تبوء رتبة من رتب التقدم والنجاح، استحضار هذا العنصر بشكل مستمر، وأن يحاول التحكم والتغلب على هذا الاحساس الطبيعي الذي ينتاب أي انسان مقبل على قرار يرى فيه تغييرا وإضافة جديدة في حياته.

فحين يقرر الانسان اتخاد قرارات مصيرية تزداد مساحة الخوف وتتقوى داخله.

فالرغبة في التغيير يكون لها وقع نفسي عميق وقوي، حيث تبدأ الأسئلة والهواجس تحاصر الذهن والمخيلة.

ومن بين الأسئلة التي تتناثر وتتعارك في دواخلك:

ماهي سبل التحسن في الأداء؟ كيف نستطيع التمكن من أدوات التطور؟ هل نحن ماضون في الطريق الصحيح؟ ما الضيم إذا نحن أخطأنا أو فشلنا؟

من شروط التغيير لبلوغ الغاية والهدف، الاعتقاد والاعتراف بإمكانية الوقوع في الخطأ.

لأنه مرشدنا ودليلنا للوصول إلى الطريق القويم، وهو الداعم والمحفز للتعلم والتطور وبلوغ الاكتمال الشخصي.

وفي هذا الصدد، لا يمكن أن نتلمس طريق النجاح والتألق دون أن نصادف أو نقع في هفوات وأخطاء غالبا ما تكون هي المفتاح لمعرفة الصواب والاكتمال الذاتي.

تأسيسا على ما سبق، الخوف من الفشل كحالة نفسية هو طبيعي وينسجم مع الذات الإنسانية الطامحة للكمال المطلق.

وبمعنى من المعاني فمعادلة الخوف من الفشل والرغبة في التفوق لا تستقيم إلا بالطموح العقلاني والثقة في الذات ومقوماتها وجعل المحيط الذي تعيش داخله عنصر تحفيز وطرفا ثانويا في تحديد أهدافك ورغباتك.

فإذا تابعنا الأعمال والإنجازات الناجحة لمشاهير عالميين، مفكرين ومبدعين وفنانين، نجد أن علاقتهم بالخوف هي علاقة تحفيز ودافع لمزيد من الاتقان والاكتمال لبلوغ مشارف وعوامل النجاح.

نخلص في هذا المضمار إلى كون عامل الخوف من الفشل، إذا ما أحسن الإنسان توظيفه واستغلاله كمعطى إيجابي وكأداة دفع للمزيد من البدل والعطاء، بغض النظر عن موقف ورؤية الآخرين.

لأن الأساس في كل هذه العملية النفسية هو تحقق الاشباع والاكتمال الذاتي للفرد بمعزل عن رأي الجماعة أو المحيط.

2. التغلب على الخوف يتطلب التركيز على الذات

التغلب على الخوف داخل حقل اجتماعي لا يؤمن بالعطاءات المتجددة الخارجة عن قوالب وأنماط الجماعة المجبولة على الريبة والشك في أي إنجاز يعتمد صاحبه على مقوماته الذاتية دون الاكتراث بمحيطه الرافض لروح المبادرة والتجديد.

ولذلك فإن الخطوات الأولى التي تَتْبَعُ قرار التغيير مهمة وفاصلة، باعتبارها المفتاح والعامل الرئيسي في مواجهة الصعوبات والعراقيل.

إن المكون النفسي في عملية التغيير يبقى حاضرا في جميع مراحل الانجاز باعتباره عنصرا محوريا بين الذات والموضوع.

وتحديد الوسط والمحيط مهم في عملية الانجاز، لأن هذا الأخير يترصد تحركاتنا ويراقب انجازاتنا وسلوكنا، حتى يسهل عليه استصدار الأحكام والمواقف الرافضة والمعارضة.

كي نكون موضوعيين وحتى لا نخضع لمنطق التعميم، لأكيد أنه داخل محيطنا ووسطنا أفراد سيشجعوننا وقد يمدون لنا يد العون والمساعدة.

يبقى السؤال المحوري هو:

هل من المعقول أن يقبل محيطنا الخارجي فشلنا واخفاقنا بسهولة؟ أم سيكتفي بالملاحظة؟ أم أن سهام نقده وتجريحه هي القاعدة الغالبة؟

خلاصة القول، إن التغلب على الخوف لا يتحقق إلا بالتركيز الاعتماد على الذات مع تكريس عوامل الدعم الذاتي والموضوعي.

والشجاعة والإقدام عنصرين مهمين لتدليل وتفكيك العقد والصعوبات التي قد تعترض أو تحاصر هدفك نحو الانجاز والنجاح.

3. التغلب على الخوف رهين بتحديد الأهداف

حتى يحالفك النجاح والتفوق في أي عمل أو مشروع مستقبلي، يلزمك تحديد وتأطير الرؤية والتصور الذي ينبني عليه إنجازك.

نحن ملزمون بوضع خارطة طريق يتم فيها دراسة وتمحيص جميع الخطوات والآليات التي يجب اتباعها لنيل المراد. وبصيغة أخرى لكي تتوافر لك فرص نجاح إنجازك، من الضروري أن تضع الأساس والأرضية المناسبة للانطلاق.

فالراغب في التميز والتفوق يجب عليه أن يشتغل في إطار مدروس ومحدد لا مجال فيه للعفوية والارتجالية.

وانسجاما مع ما سبق ذكره، تحديد الرؤية وضبط التحركات والخطوات، كلها شروط وعناصر مؤدية لطريق النجاح والتألق، وبالتالي مواجهة عامل الخوف تتقوى وتتقلص مساحات تأثيره.

إن تقوية مؤهلاتك الذاتية الظاهر منها والخفي، إضافة إلى الثقة بالنفس وتوظيف جميع مسببات التحفيز للوصول إلى الغرض المنشود، مفاتيح جوهرية وأساسية لا محيد عنها.

فلا يتحقق النجاح في تغيير نمط عيشك دون الارتكاز إلى رؤية وتصور، يُمَكِنُكَ من فهم وإدراك طبيعة النتائج المراد تحقيقها، مع استشراف واستحضار إمكانيات الخطأ والاخفاق.

ونخلص إلى أنه، لا يمكن اكتساب آليات وأدوات الارتقاء والتميز، في غياب تصور وأرضية مفاهيم نتزود بها في عملية الانجاز والتحقيق.

ومن هنا فالقدرة على تجاوز وتجاهل كل مسببات الخوف والاحباط، تتطلب الشجاعة الأدبية والبصيرة النقدية، وتحديد الأهداف وتَمَثُّلَها على أرض الواقع للوصول إلى مدارج التوفيق والتألق.

4. التغلب على الخوف يتحقق عبر مقاربة جماعية

من المسلم به، المنظومة الاجتماعية ترفض وتفند كل انجاز فيه نفحات التجديد والتغيير.

لهذا فهي تتابعه وترصده وتسعى إلى تقويضه إذا دفعه المجال لفعل ذلك.

فما السر في عدم تشجيع المحيط والعالم الخارجي لكل مبادرة ترنو إلى التفرد والتألق؟

في اعتقادي تركيبة وطبيعة المجتمع وطريقة ديناميته وتحركه، تلعب دورا مفصليا في الاعتراف بالنجاح أو عدمه.

وفي ظل محيط معارض ومُعَرْقِلٍ لكل محاولة أو مبادرة تطمح للتجديد والتغيير، يتعين على المقبل على مشروع يطمح من خلاله للارتقاء، أن يأخذ بعين الاعتبار واقعه المعيش، ويبدل ما في وسعه لِيُثْبِتَ للآخر أنه في الطريق الصحيح، وأنه متسلح بعتاد النجاح ولا يخشى العواقب والمطبات التي قد تعترض سبيله.

وعليه، فإن ملامسة الواقع الاجتماعي ومقاربته ضرورية وجوهرية لفهم وإدراك الصعوبات والكوابح التي قد تعوق عملية الانجاز.

بمعنى آخر يجب إجادة الانصات لنبض الفاعلين في محيطه، وكذا محاولة استيعاب الضمير الجمعي في حدود قوعد المنطق والعقل.

الطموح الفردي يكون دائما معرضا لمضايقة وانتقاد الآخرين باعتبار أن هذا الطموح يواجه مجموعة قيم وتصورات الجماعة.

هذه الأخيرة تكون غالبا غير منصفة ومدركة لطبيعة خطواتك وتحدياتك.

فدور المحيط والجماعة كما سبق وأن أشرنا إليه، ينحصر في الرقابة والانتقاد.

ومن هذا المنطلق، إذا كنت ترغب أن تكون ناجحا ومتميزا، لا تخشى أن تكون مختلفا ومغايرا لنمط تفكير الجماعة، المرتكز على خلفيات وقيم رجعية مناهضة لكل فكر جديد أو مبادرة تحمل في طياتها روح الابداع والتغيير.

لهذا وذاك، من اللازم عليك أن تكون جديرا بطموحاتك ومتمسكا بتطلعاتك، دون الاكتراث للعوامل والعناصر الخارجية التي تعمل على عرقلة وإيقاف كل ما من شأنه خلق بوادر للتغيير وتجاوز الأنماط والقواعد الاجتماعية البالية والغارقة في التقليد والنمطية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *