طور التفاؤل الذي سيكون مصدر فخرك

تطوير الحياة اليومية يستند إلى حد كبير على اختيار شخصي، وعلى حالات نفسية محددة. من بينها، التفاؤل الذي هو من دون شك، واحدٌ من أكثر السبل فعالية لتغيير وعيك نحو الشعور بالارتياح.

التفاؤل… لقد حاول كبار الفلاسفة من أرسطو إلى فولتير مقاربة معناه، ولكن أبسط هذه المقاربات هي التي صاغتها كارمن سيلفيا ملكة رومانية في القرن التسع عشر بالقول: ” التفاؤل هو رؤية الحياة من خلال شعاع الشمس”.

وإذا كانت تقلبات الحياة تجعل تبَني هذا المفهوم الفلسفي صعبا في الغالب، فالتفاؤل، مع ذلك، يبدو حائزا على الفضائل التي تذهب إلى أبعد من مجرد رؤية الجانب المشرق من الأشياء.

فالتفاؤل يمكن أن يكون مصدرا للتحفيز الذاتي.

إن هذه الفلسفة تهدف لأن تجعل من التفاؤل عنصرا أصيلا في حياتك اليومية بشكل دائم. نقترح عليكم اليوم إذن، 3 نصائح من شأنها أن تجعلكم ترون النصف المملوء من الكأس، عندما يرى الآخرون الجزء الفارغ.

1.التفاؤل من خلال إعادة النظر الإيجابية

إذا كان التفاؤل لا يمنع من مواجهة المواقف الصعبة، فإنه أيضا يسمح بالحد من تأثيرها السلبي على نفسيتك.

إن الارتقاء بنفسك يقوم على قدرتك على طرح الأسئلة الإيجابية، من أجل تجاوز المحن والخروج خروجا مشرفا من أي موقف.

وهكذا، في المواقف الحرجة، لا تتجه إلى رثاء مصيرك، أو التفكير فيها –أي في هذه المواقف- بسلبية، بل يتعين أن تنشغل بما يكمن أن يجلبه هذا الموقف أو ذاك من إيجابيات لحياتك.

ألا يمكن أن يزودك ذلك بالأسلحة الكفيلة بجعلك تواجه المستقبل بجدارة؟ ألا يمكن أن تمنحك مثل هذه المواقف الحرجة فرصة تعزيز قابليتك للتكيف مع مختلف المواقف؟

في الواقع أي حدث يمر بك، تنتج عنه عدة تبعات، أنت مطالَب بتحديد أثرها على شخصيتك.

حتى في المواقف الأكثر صعوبة التي قد تعرض عليك، كوفاة شخص عزيز عليك، من شأنها أن تدفعك باتجاه التفكير في حياتك الخاصة، وتكون سببا في جعلك تطور حياتك، سواء أكان ذلك بتأثيرها النفسي أو العقلي أو الأخلاقي.

في هذا الإطار أود أن أشارككم قصة عايشتها بحيث كان قد عاشها أحد أقرب أصدقائي.

إنه حدث وفاة والده في حادثة سير…

لقد كانت علاقته قوية بوالده الستيني الذي لم تكن تفصله عن التقاعد إلا شهور قليلة… كان موظفا بسيطا، لكنه كان قوي الشخصية، وكان يأمل كثيرا في أن يرى ابنه (صديقي نبيل) ناجحا في حياته وأن ينجح في دراسته للصيدلة…

ولكن هيهات، فقد كان للقدر كلمة أخرى… توفي الوالد بينما نبيل بروسيا يتابع دراسته في سنته الأخيرة… كان موقفا صعبا للغاية، ومع ذلك، فقد نجح نبيل في تجاوزه، بتبني ميزات شخصية والده…

ماذا لو كان بإمكان والدي أن يسدي لي نصيحة وأنا في هذا الموقف؟ هكذا تساءل.

لا شك كان سيقول لي لا تعد إلى بلدك حتى تنهي دراستك، لتساعد ما تبقى من أسرتك الصغيرة وتكون قد حققت أمنيتي. وهذا بالضبط ما صنعه نبيل.

لقد جعل من وفاة والده عاملا تحفيزيا، جعله يشعر بالالتزام أكثر تجاه نفسه، وتجاه أمنية والده… يحكي لي نبيل بأنه أصبح يشعر بمسؤولية أكبر تجاه والده المتوفى وكأنه سيلتقيه ولو بعد حين، وسيخبره أنه حقق أمنيته…

رحل والد نبيل ولكن ترك له الكثير من الأمل والإحساس بالمسؤولية والتحفيز من أجل الإنجاز.

2. التفاؤل في الاتصال مع العالم الخارجي

قدرتك على النظر إلى الأشياء من جانبها المشرق، يتوقف على مدى تأثير البيئة المحيطة بك.

كونك مثلا مُحاط فقط بالأشخاص الذين يلتحفون السواد دائما، فذلك سيجعل من الصعب عليك تطوير نظرتك المشرقة للأشياء.

التفاؤل إذن، هو كالتحمس أو السرور كالعدوى تنتقل من شخص لآخر.

هدفك إذن هو أن تقضي أكبر وقت ممكن رفقة الأشخاص الذين يبدو أنهم لا يقعون تحت تأثير الضغوط، أو تحت تأثير مشاكلهم الشخصية.

لا يعني هذا أنك غير مطالب بمساعدة مثل هؤلاء الأشخاص من وقت لآخر، ولكن تذكر أن السلبية المحبطة، دائما تنتهي بالتغيير السلبي لنمط تفكيرك.

قم بتجديد حياتك مع أحبائك، أصدقائك أو شريك حياتك لتكون قادرا على البوح لهم بالهواجس الخاصة بك، بأخطائك أو مشاكلك.

تذكر أن الأشخاص الذين يحبونك، دائما يميلون إلى الرفع من معنوياتك، وإلى دفعك إلى استخلاص ما هو إيجابي من كل موقف.

كما أن الحوار هو سلاحك الأفضل، من أجل تغير تصوراتك، وبناء تصورات بناءة، من شأنها أن تحسن تصورك لذاتك.

إذا لم يكن بمقدورك أن ترافق الأشخاص الأكثر أهمية لديك، بإمكانك أن تبحث عن “وقت يومي للتفاؤل”، بزيارة مدونات من شأنها مساعدتك على التفكير في أوضاعك، أو بمشاهدة التلفاز… بحيث من شأن ذلك أن يجعلك قادرا على تطويق أي فكرة سوداوية قد تقتحم تفكيرك.

ليس لدك أية قيود خاصة، فيما يتعلق بالمصادر الخارجية التي تلهمك: أنت حر في أن تجول بعقلك أينما تريد، انطلاقا من اللحظة التي يشحن فيها عقلك بالصور التي تسمح لك بتطوير حالة وعيك، ومنه بالاتجاه نحو التفاؤل.

3. التفاؤل من أول وهلة نستيقظ فيها…

طبيعة حالتك الشعورية عندما تستيقظ صباحا، هي ما سيحدد الطريقة التي ستمر بها بقية يومك.

إذن لماذا لا نبدأ هذه اللحظة بأحسن الطرق؟

فمنذ اللحظة التي تتناول فيها وجبة فطورك، ركز فقط على الأفكار الإيجابية…

حدث نفسك بأنك ستقضي في هذا اليوم وقتا رائعا، أنك ستلتقي أناسا جددا، ستقبل على تحديات جديدة، ومصادر جديدة للارتياح الذاتي.

إذا بدا لك أن حالة وعيك لا تتحسن مع هذا التمرين التحفيزي البسيط، حينها يمكنك التفكير في تمرينات مادية، كحصة تمدد، أو رياضة كمال الأجسام، أو حصة ركض… وذلك ما سيمكنك من التغلب على حالة الإجهاد والبدء بانطلاقة جديدة، بتكون الانطباع لديك بأنك قد حققت شيئا ملموسا قبل أن تتجه الى عملك حتى.

التفاؤل هو حالة نفسية ليس من الصعب تحصيلها. لكن في المقابل، تطوير هذا التفاؤل والإبقاء عليه يتطلب منك بذل المزيد من الجهد.

سعيك إلى تحقيق السعادة يمر من هذا النوع من التفكير اليومي، وهذا من أجل أن نقول لك أن مشاكلك ليست بعيدة عن الحل، كما أنها قد تفيدك في بناء شخصية مشرقة ومزدهرة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *