تحسين مستوى التركيز الذاتي كتحدي يومي

طاب يومكم جميعا !

سنتطرق اليوم من خلال مدونة “النجاح الذاتي” إلى الحديث عن مواضيع غاية في الأهمية، الهدف منها تحقيق الأهداف، والتحفيز، والتركيز… وهذه الأشياء مجتمعة ترتبط ارتباطا وثيقا بالوسائل التي ينبغي اتخاذها بغية تحسين التركيز على المستوى الذاتي / الشخصي.

فكما يعلم الجميع بأن المتغيرات الكبرى (الوظيفة الجديدة، تغيير السكن، والأنشطة الجديدة، إعادة تشكيل دائرة المحيط الاجتماعي…) تقودنا بالضرورة إلى تغييرات تطرأ على عاداتنا، كما أنها تجعلنا نتوه ونتشَوَّش بشكل أو بآخر.

إن السؤال المطروح حاليا، يتمثل في كيفية الحفاظ على الرغبة التي تحذونا، وشغفنا في تحقيق أهدافنا حينما يتقهقر هذا الشعور في بعض الأحيان. وكما ستلاحظون، فإن تحسين التركيز على المستوى الذاتي ليس شيئا متحققا دوما.

فإذا كانت أهدافنا واضحة، ومقسمة إلى أهداف صغرى وقابلة للتحقيق، فإن الجانب المرتبط بالعواطف والمشاعر يكون دوما فجائيا وغير متوقع : ففي بعض الأحيان يتوجب مواجهة ذواتنا، كي يتسنى لنا توفير التحفيز اللازم قصد الإفلات من ربقة عادة التسويف، وكي نعود إلى جادة الطريق الصواب.

1. تحسين التركيز الذاتي عن طريق ضبط التفكير

إن الواقعة المادية التي اقتادتني إلى التطرق إلى موضوع اليوم تعد في حقيقة الأمر غاية في البساطة.

يحدث أن تهاجر إلى بلد آخر مثلا، ويصبح لديك نمط عيش جد منظم، وتقطن مدينة صغيرة لا تعرف فيها سوى قلة من الأشخاص، لكن دون أن يكون لك بهم ارتباط وثيق (باستثناء زوجتك، وثلاثة أو أربعة أشخاص).

بيد أن الأمور لا تكون مشابهة على الإطلاق لدى عودتك واستقرارك بوطنك الأم من جديد، وهو المكان الذي قضيت فيه فترة من طفولتك.

فخلال مدة يسيرة يتم دعوتك مرات عدة أنت وزوجتك قصد حضور حفلات عشاء وإلى المشاركة في أنشطة رياضية ورحلات إلى براح الطبيعة…

هذا ما يحدث في الغالب حينما نعود إلى هذه الأماكن ونلتقي بالأشخاص الذين عرفناهم منذ زمن طويل. ففي خضم هذه اللحظة، يكون الحماس حاضرا ؛ فقد رغبنا إبانها في إعادة اكتشاف كل الأشياء من جديد، ولقاء الأشخاص، والاستمتاع بالوقت لاسيما من أجل إعطاء التغيير الحاصل قدره الحقيقي.

والنتيجة ؟ أننا واجهنا مشاكل جمة من جديد.

فمن الضروري أن نعي مسألة عدم حتمية تحسين مستوى التركيز على أهدافنا في المدى الطويل بينما كل شيء يتغير، وأن نجد أنفسنا داخل شقة “مفروشة ” مثلا (ليس بها كنبة ومكتب وسرير للنوم…).

لكن بما أن الأشياء الجميلة غالبا ما تنتهي، وأن التفكير الذاتي المرتبط بتحقيق الرفاه والسعادة النفسية وجب أن يكون في أوجه… ها أنذا اليوم بصدد مشاركتكم هذه السطور.

إن تطوير وتحسين مستوى التركيز قصد الشعور بالسعادة والهناء، معناه بالضرورة بذل المجهود، وإذا ظهر تغير ملموس، فإن هذا هو المحدد الواضح والدقيق لأهدافنا بصرف النظر عن الظروف وطبيعة المحيط الذي نعيش فيه.

ومثلما يحدث دوما، فإن كل شيء يبتدأ أولا بالوعي، والتفكر على المستوى الشخصي ثم المرور إلى ما يعبر عن الذات.

فلعلم النفس هذه القدرة العجيبة على استمالة الإنسان وإعطاءه هذه الدفعة الضرورية حتى يبلغ سعادته.

2. تحسين مستوى التركيز عن طريق الحد من الحواجز المادية

لو كنت قاسيا، سأقول بلا شك بأن الكائن البشري ذو طبيعة يغلب عليها التكاسل، ويسعده في الغالب أن يكون فارغا من شغل ويحلو له إيجاد الأعذار دوما حتى لا يخضع للأوامر والواجبات (والتي تتخذ غالبا طابع الإنجاز).

أنا على وعي بما أقول، لأنني لم أواصل العمل بعد على موقع النجاح الذاتي، متحججا بانقطاع خط الهاتف والأنترنت، حيث يثنيني ذلك عن الكتابة، بينما كنت قادرا برغم كل ذلك على مواصلة الكتابة…

وبالتالي، فإني أؤكد من خلال هذا المقال : بأن تحسين التركيز على المستوى الشخصي وكذا تطبيق ما نتوخى الالتزام به، رهين بالقدرة على استمالة هذه الرغبة، وهذه الحاجة كي نصبح أشخاصا نشيطين، وأن نحاول جهد الإمكان تلافي هذا التقاعس.

إن التقاعس أو التكاسل يشكل حقيقة دائرة سَوْء ؛ فنحن نتقبلها قليلا في البداية… ثم نُقبِل عليها أكثر قليلا من السابق… ثم ما نلبث بعدها أن نجد التسويف قد تسلل إلى نمط حياتنا.

ويمكنكم أن تتصوروا بأن هذا العدو اللدود يكون فعالا أكثر حينما يطرأ تغير مهم على المستوى الشخصي. وعندما نكون على درجة من الوعي به، فإننا نكون متأهبين للتصدي لغزوه المحتمل.

وكيفما كان الأمر، فمن الأولى لنا أن نتوخى الصدق مع أنفسنا، وأن نرفض أن تتلاعب بنا أكاذيب النفس.

لا يمكن اعتبار العوائق المادية بمثابة مكابح تعوق تحقيق أهدافكم أو أنها عوامل تؤثر على مقدرا التحفيز لديكم، بل الأمر على العكس من ذلك تماما.

إنها بمثابة محركات تنشط الخيال، وتعلي مقدار الهمة والنشاط وتدفعكم للبحث عن حلول مناسبة للعديد من المشاكل المباغتة والطارئة، وهذا كله يتأتى عن طريق التركيز على حسن التخطيط الذاتي.

لا أعذار بعد ذلك إذن… فقد آن أوان تحمل المسؤوليات قصد تحسين مستوى قدرتكم على التركيز !

3. تحسين مستوى التركيز الذاتي بطرقكم الذاتية

كل نشاط وطريقة للتفكير أو ميكانزيم متكرر يتم خزنه في دواخل النفس، ويصير شكلا من أشكال رد فعل ويتم تصريفه كسلوك معتاد، وهذا ما نسميه العادة.

وتعد هذه الأخيرة إحدى الآليات التي تجعلنا ناجعين في القيام بعمل ما، وكذلك الشأن على مستوى الحياة الشخصية (لأنها تصير مطبقة على جل قيمكم الشخصية وتتجلى أكثر في سلوكياتكم).

وإذا شئنا إعطاء تعريف للعادة ؛ فهي مقدرة تجعل من الشخص قادرا على تطوير مستواه في التركيز، والحرص على فعل أشياء لها بالغ الأهمية في الحياة اليومية.

ومن الناحية النظرية، بإمكاننا أن نطرح فرضية بأنه أثناء التغيرات الهامة، فإن ما يمكننا من إيجاد طبائعنا وحدود سلوكياتنا، فهي تلكم الرغبة الذي تحذونا في إحداث تغيير جديد يطال نمط عيشنا، وإحداث نظام جديد قوامه الصرامة والمداومة على فعل الأمور.

وعلى المستوى الزمني، فإن هذا المنطق يساعدنا في عقلنة ضبط الوقت، وأن نصير أيضا أكثر نجاعة على مستوى الإنجاز الشخصي.

ويتجلى أكبر عائق في هذا الأمر في الصراع القائم بين الرغبة في عدم الانضباط، والرغبة في تحصين المستقبل لدى الشخص.

وهذا هو المنطق الذي اعتمدته عموما منذ عدة أيام : فبرغم الظروف غير المواتية، أحاول جهد الإمكان العمل مباشرة بعد الاستيقاظ، وخلال اليوم بأكمله تقريبا، قبل أن أحظى بسهرات مسائية ألتقي فيها أقاربي أو ألبي دعوات أتلقاها…

وهذا الأمر ليس هينا إطلاقا، لكني متأكد بأن هذا الأمر له فائدة في النهاية !

وماذا عنكم، وما الذي تقترحونه كنصائح على شخص ما كي يحسن من مستوى تركيزه ؟ وكيف تواجهون المتغيرات الهامة في حياتكم الشخصية ؟ وما الذي يعنيه لكم ” تحسين مستوى التركيز الذاتي ” ؟ أخبروني بكل ما تعرفونه !

إلى اللقاء، وأشكركم جزيل الشكر على إخلاصكم لموقع النجاح الذاتي !

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *