التصنيفات
غير مصنف

تعلموا إعطاء انطباع جيد في أقل من أربعة دقائق!

أربعة دقائق كافية وشافية لنسيجك الدماغي لكي يتعرف على ماهية الانطباع المحصل عليه من طرف الآخرين، سواء كان إيجابيا أو سلبيا.

إن النظرة أو الانطباع الأولي أساسي وضروري في تقوية وتنمية مؤهلاتك ومقوماتك الشخصية.

فاستيعاب وإدراك المجهودات والاجتهادات النظرية في حقل التنمية البشرية، مهم وضروري للتهيئة والتكوين الشخصي، لكن الإطار النظري لا يعطي أُكْلَهُ ووقعه إلا بتنزيله وتجريبه على أرض الواقع.

والاحتكاك بالمحيط من أولويات التنمية والتطور البشري. والجانب النفسي في شخصية الفرد، هو المحك في العملية التفاعلية بينه وبين بيئته.

فهل نستطيع تطوير ملكاتنا ومواهبنا الذاتية، بدون تجسيدها وتمثلها أمام الآخر في أحسن الصور والأشكال؟

وكيف يتحقق الاكتمال الذاتي بمعزل عن حكم واعتراف الآخر؟

وهل نستطيع بعث رسائل جدب وانطباع أولي جيد للآخرين في أربعة دقائق؟

كل هذه الاستفهامات والأسئلة، سنعمل على طرحها ومحاولة الالمام بها، بغية ارضاء شريحة عريضة من قرائنا الأعزاء، لها اهتمام وفضول بهذا الموضوع.

إن رهانات تَحَقُّق الانجذاب والانطباع الأولي الجيد في وقت قياسي، وفي نطاقات ومجالات محددة سواء كانت مهنية أو شخصية أو اجتماعية، يتطلب من الفرد التواق إلى التفرد والتميز، أن يعبئ كل طاقاته الذهنية والنفسية والبدنية، ليسهل على الآخرين التقاط الانجذاب والانطباع الجيد في وقت قياسي.

1. الانضباط مع المحيط يعطي انطباعا جيدا لصالحك

إن الصورة والنظرة الأولية التي يلتقطها المحيط حول كيانك وشخصيتك، مرتبطة كامل الارتباط بمؤهلاتك وقدراتك على احترام مجموعة معايير وقيم اجتماعية متداولة وسارية في نسيجنا الاجتماعي.

وأيضا يجب الحرص على عدم تفكيك اللُّحمة الاجتماعية المتمثلة في التقاليد والعادات والطقوس…

والتي من المفروض عزيزي القارئ عدم تجاهلها أو تجاوزها، على اعتبار أن المحيط الاجتماعي الذي نحيى فيه ونتطور، محكوم بموروث ورصيد شعبي واجتماعي لا يقبل التحوير أوالتعديل.

تكييف ملابسنا وهندامنا حسب طبيعة المناسبة

إن بلوغ الانطباع الجيد لدى الآخرين، يسترعي منا عزيزي القارئ، أن نساير المحيط والمكان الذي نحن فيه، وهذا لا يتحقق إلا بمعايشة الآخرين طباعهم ونمط عيشهم، وكذا نوعية اللباس المطلوب ارتداؤه في مثل هذه المناسبات والمواقف.

فمثلا اللباس والمظهر الذي يجب أن نكون عليه ونحن مقبلون على التعيين أو نيل منصب أو إجراء مباراة تشغيل، يختلف تمام الاختلاف إذا نحن تقدمنا إلى فرقة موسيقية شابة نريد الانضمام إليها.

أي أن طبيعة المظهر واللباس وكذا أسلوب الحوار والتحدث يختلف باختلاف المواقف والحالات، أي أن لكل مقام مقال.

بعث رسائل ولغة لا شفاهية مفتوحة

إلى جانب اللباس والمظهر الخارجي للشخص، وكذا كيفية ابراز مهاراته في تنسيق وتوفيق ملابسه وشكله الخارجي، فإن الجانب الشخصي وما يحتويه من قدرات ومهارات مهم وأساسي في جذب انتباه الآخرين وتقديرهم واعتبارهم.

وعلى العكس من ذلك، فإن ضيق أفق التفكير وكذا الخجل عنصران سلبيان يفرملان ويحطمان كل قوة إرادة وطموح.

من هنا فإن تحديد قدراتك وطاقاتك وتطويرها، من أجل الخطوة الحسنة والانطباع المحمود من لدن الآخرين، يفترض فيك عزيزي القارئ أن تكون مدركا وواعيا بالقوالب الاجتماعية وبمتطلبات ورغبات المحيط، والعمل على توفيق هذه الطموحات والرغبات وفق تطلعات وانتظارات الآخرين، دون التفريط في أهدافك أو الدخول في نزاع أو خلاف متعلق بالمحصلة الاجتماعية للآخرين.

لغة سليمة لا يشوبها اللوم والعتاب

إن امتلاك رؤية ونظرة سليمة لا يتحقق إلا في ظل وضع صحي وسليم نستطيع من خلاله تحقيق رغبات وانتظارات الآخرين.

ومن هذا المنطلق، فإن انتقاء واختيار لغة وأسلوب الحوار والتخاطب في التواصل مع الآخرين، لبنة أساسية لتوطيد وتأكيد مكانتك ومصداقيتك لدى الآخرين.

وعليه، فإن لغة التحاور والتخاطب مع الآخرين تختلف من موقف لآخر، ومن موضع لآخر، ومن شخص لآخر، ومن شريحة اجتماعية لأخرى.

إذن، يجب على المُخاطِب الذي يريد أن يثبت كفاءته وصدقيته أن يأخذ بعين الحرص نوعية الخطاب والمخاطَبين.

لأن أدوات وآليات استقبال الخطاب تختلف من شخص لآخر، والوعي بهذا المعطى محوري وضروري.

لأنك عزيزي القارئ لما تتناول كلمة أو خطابا في مناسبة مهنية أو في حفل أو في أي نشاط، يجب عليك أن تعي طبيعة وتكوين المخاطَبين، لأنه أساسي في اجتذاب الآخرين وفي التوفق في إقناعهم وإرضائهم.

فاجتذاب الآخرين يتطلب لغة وأسلوبا بسيطا وقريبا من محاوريك، لأن أسلوب البساطة والقرب في اللغة، دليل وإبراز لمؤهلاتك، فطبيعة الأسلوب ومضمون الخطاب، لا يلغي عزيزي القارئ نوعية وفعالية اندماجك وتفاعلك مع الآخرين.

ولتمكينك من الانطباع الأولي الجيد، يجب عليك أن تكون إنسانا محبوبا ونشيطا ومؤدبا.

إن هذه الصفات والمميزات التي يُفترض أن يستحضرها كل راغب في أن يحظى بنظرات الانجذاب والاعجاب، لا تحصِّنه من انتقادات وتجريح الآخر، بحجة أنه لا يلبي احتياجات وتطلعات مخاطبيه.

في هذه الحالة، (الانطباع السلبي) يلزمك عزيزي القارئ التحلي بالاتزان والهدوء وتقبل آراء الآخرين وإن كانت صادمة، من أجل شحذ وتطوير آلياتك وأدواتك من جديد.

2. تأكيد قوة الشخصية والكاريزما بالاستعانة بحركات وإيماءات تحقق الانطباع الإيجابي السريع

إن تحقيق الانطباع الإيجابي يتجلى في إبراز مقوماتك ومؤهلاتك الذاتية، والانصهار والذوبان في محيطك الاجتماعي.

ومن السمات والخصائص التي يجب اعتمادها عزيزي القارئ لتحقيق حضور لافت وبارز لدى الآخرين، إصباغُ طابع الود والحب في تفاعلك مع الآخرين، وتحسيسهم بتطابق وتناغم في الأحاسيس والمشاعر، وأن يطبع علاقتك مع الآخرين معادلة اللطف والأدب مع الثقة والمصداقية.

نظرة واثقة

عندما نلتقي أو نصادف مخاطبين أو محاورين جدد، نرغب وبشكل تلقائي إبراز صورة تدل أو توحي بأننا نتمتع بنوع من المصداقية والمسؤولية.

فلكي تنال ثقة ومصداقية مخاطبك، عليك أن تكون في وضع يسمح لعينيك أن تنظر باستقامة وبدون تردد.

فطريقة النظر واتجاه عينيك هي مؤشرات على قوة الشخصية والكاريزما التي يتمتع بها الشخص.

إن إدراك واستيعاب أهمية التواصل البصري ووسائله والرسائل التي يبعثها أو يلتقطها، ضرورة وأساس من أسس التواصل الفعال مع الآخرين.

ابتسامات وإشارات مصدرها الرأس

إن بعث إشارات ورسائل الحب والود والتطابق اتجاه الآخرين، أساسية لنيل الانجذاب والانطباع الإيجابي عند الآخرين.

وللتمكن من ذلك عزيزي القارئ، يلزمك العناية بمظهرك، وتشكل هيئة الفرد دليلا على انفتاح الشخصية وانصاتها لهموم وتطلعات الآخرين.

وتعتبر الابتسامة العفوية المتكررة من أسس الانجذاب حول شخصك (فلا بأس عزيزي القارئ أن تمرن تقاسيم وجهك على الابتسام أمام المرآة).

وكذلك يعتبر تحريك الرأس أثناء تحاورك مع الآخرين ضروري ودليل على التواضع والاحترام والقدرة والقابلية على محاورة الآخرين.

شموخ في القامة

إن الرأس المرفوع والجدية والانضباط والثقة في النفس، أساسيات لا محيد عنها في كسب الثقة وانجذاب الآخرين.

وكما سبق وأن ذكرنا، يعد التعبير الجسدي أحد أبرز التعبيرات فعالية وتداولا في التواصل الاجتماعي، لهذا فكل إيحاء أو ميمٍ أو حركة هي رسالة ومضمون يجب أن نحسن توظيفه وتوصيله للآخرين.

فللتعبير عن استقرارك وهدوءك الداخلي، وكذا جديتك ومصداقيتك، فالتعبير الجسدي يلعب دورا محوريا لتأكيد قوة شخصيتك وقدرتها على الاقناع وابلاغ فلسفتها وأفكارها.

إذاً الاستعانة بالجسد عنصر مهم في جلب واقناع الآخرين، واستعمال الأرجل والأيادي بشكل مضبوط ومنسجم مع الخطاب الذي نحن نلقيه شرط ضروري لكي تكتمل صورة المُخاطب في عيون وذهن الآخرين.

وخلاصة لكل ما سبق، إن اكتمال وفعالية التواصل بين الناس، لا يقتصر على ما هو شفاهي فقط، بل يعتبر التواصل اللاشفهي أحد الركائز التي لا غنى عنها لبلوغ تواصل فاعل ومكتمل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *