الطريقة المثلى لمعالجة الاكتئاب دون استعمال الأدوية

الاكتئاب والإجهاد من الأمراض النفسية الأكثر تفشيا وانتشارا في وقتنا الحاضر، فهي أمراض العصر بامتياز.

هذه النوعية من الأمراض النفسية، لها تأثير مباشر على قوانا التحفيزية الذاتية، وكذلك حجر عترة أمام تحقيق أهدافنا وغاياتنا. لأن هذه الأمراض تنخر مقوماتنا وسلوكاتنا النفسية والوجدانية وتقودنا إلى طريق مسدود.

فالاكتئاب مرض نفسي يصيب الذات ويجعلها عرضة لاضطرابات واختلالات. وتتجلى أعراضه، في كون المصاب به يميل إلى الانزواء والعزلة، ويكون دائما متوترا ومنفعلا ولا يرغب في الاختلاط بالآخرين.

ومعالجة الاكتئاب تتطلب صراعا ذاتيا ومجاهدة للنفس، وتحتاج كذلك إلى انفتاح في العقلية وإلى إرادة حقيقية وقدرة على ربط تطلعاتنا وميولاتنا مع المقومات والمؤهلات التي بحوزتنا.

فأن نصاب في فترة من الفترات بحالة اكتئاب، شيء وارد وممكن، نظرا لسرعة وطبيعة إيقاع الحياة التي نعيشها والضغوطات والاحتياجات اليومية والالتزامات الملحة التي تفرضها علينا سنة الارتباط والتفاعل مع الآخرين.

فالتخلص من الاكتئاب كإحساس وألم يداهمنا على غفلة وبدون حسبان، يستحيل دون مكاشفة ومساءلة لدواخلنا، عن الأسباب والبواعث الدافعة لظهوره وتملكه لسلوكاتنا وتصرفاتنا.

إن سلوك وتفكير المصاب بالاكتئاب يكون متسما بالحزن والقلق وتعقيد الأمور والحذر الشديد، إضافة إلى تهويل وتضخيم الوقائع والأحداث.

فإن تفشي الاكتئاب وانتشاره يوما بعد الآخر، يؤكد أن هذا الداء النفسي يباغت النفس البشرية بدون اشعار أو انذار. فهو في تزايد مستمر ومتواصل، رغم توفر العلاجات والأدوية والوصفات لمقاومته ومكافحته.

وفي اعتقادي الخاص، أرى أن الذات البشرية هي الوحيدة القادرة على مواجهة الاكتئاب والتخلص منه، من خلال مكاشفة صريحة وموضوعية لذواتنا ومحاولة استنباط واكتشاف أماكن الوهن والضعف وجوانب القوة والتفوق في مؤهلاتنا وقدراتنا الذاتية.

1. معالجة الاكتئاب بالحرص على التفاصيل اليومية

ليس هناك طريقة سحرية لعلاج الاكتئاب، بل هناك عدة تدابير وطرق للتخلص منه. فاتخاذ تدابير للسيطرة على التوتر للرفع من مستوى البهجة ومستوى التقدير الذاتي، من شأنها أن تساعدنا على اجتيازه، وكذلك الدعم من قبل الأصدقاء والأهل، خاصة في فترة الأزمة، بالإضافة إلى العلاج الوقائي البعيد المدى، الذي يكون حائلا دون الإصابة به مرة ثانية.

فالكآبة هي تقلب في النفس وتغير وانكسار من شدة الهم والحزن، فهي كما ذكرنا مرض روحاني يصعب تحديده وتشخيصه في بداياته الأولى، لهذا يجب الحرص على اجتناب كل البواعث والأسباب المفضية للإصابة به.

علاج الاكتئاب ما بين الاسترخاء والنشاط:

إن ممارسة الرياضة بانتظام، له دور كبير في تحسين المزاج والتخلص من الكآبة. ففي حالة الاكتئاب الخفيفة والمتوسطة، يمكن أن يكون للرياضة مفعول قوي. فإلى جانب الرياضة يحتاج المصاب بالاكتئاب إلى الابتعاد عن الأماكن والمواقف والأشخاص، الممكن أن يدفعوك إلى التوتر والإجهاد.

فمحاولة نشر الفرحة والسعادة بين الآخرين وإن كنت فاقدها، يعطيك طاقة وتحفيزا إيجابيا للمزيد من العطاء. فاحترام كبار السن ومد يد العون والمساعدة لهم، وكذلك زيارة المرضى والمعوزين من الأمور المحمودة التي يستحسن مواظبتها والتركيز على ممارستها بانتظام واستمرار.

هذه الأنشطة والأعمال ترفع من روحك المعنوية وتعالج ما تعانيه من قلق وضيق.

التحكم في الأفكار السلبية:

لكي نستطيع تجاوز حالة الاكتئاب والقضاء عليها، فإن محاولة التعبير عن مشاعرنا سواء لصديق أو لأحد أفراد أسرتك مهم وإيجابي لأنه يدفعك إلى تخيل الحديث مع طبيب نفساني، تحاول أن تسرد وتحكي لهم كلما تعانيه وتشعر به من قلق واضطراب نفسي.

إضافة لذلك ، فتنظيم المسؤوليات من خلال تقسيم المهام الكبيرة إلى مهام أصغر، وأن نجعل لأنفسنا أولويات ونعمل ما نستطيع منها فقط. وكذلك يجب تجنب الوحدة والانخراط في مخالطة الناس قدر الإمكان، لأنه أفضل من البقاء وحيدا، وكذلك لأن التفاعل مع الآخرين يفسح المجال أمامنا للنأي عن الأفكار السلبية.

2. معالجة الاكتئاب عن طريق الانفتاح على المحيط

إن مشاركة الآخرين أنشطتهم الاجتماعية والحياتية عنصر مهم في عملية التواصل الاجتماعي، هذا العنصر تقوى وتعزز بواسطة وسائل التواصل الاجتماعية الجديدة (فيسبوك، تويثر….) وتعتبر مشاركة الآخرين بفعالية وإيجابية في أي نشاط اجتماعي أو خيري، قيمة مضافة تشعرك بوجودك وبارتباطك بالآخرين. وحتى تكون سعيدا يجب أن تختار المشاركة في أنشطة توافق ميولاتك الذهنية والنفسية.

فتبني التأمل والتفكير العميق وسائل تساعد على الاسترخاء واستخراج القوة الداخلية الكامنة في دواخلنا.

إن الاكتئاب في بداياته الأولى مقدور عليه ويمكن أن نتجاوزه ونتفوق عليه، بالانفتاح على وسطنا ومحاولة المشاركة في الأنشطة والخدمات التي تكون فوائدها عامة وذات نفع عميم على الآخرين.

ويمكن أن يفضي الاكتئاب في أسوء حالاته إلى الانتحار. ومما يؤسف له فنسبة كبيرة من المكتئبين تكون عرضة للإقدام على الانتحار.

لهذا يجب اجتناب اتخاد قرارات مصيرية دون استشارة المقربين منك، أو تأجيلها إلى حين.

3. معالجة الاكتئاب بتحديد الأهداف

إن التيه والشرود النفسي الذي يعانيه المكتئب، يجعله دائم التردد والشك في قدراته وكفاءاته الذاتية، مما يعقِد عليه كيفية وطرق تحديد أهدافه وغاياته.

عندما نصاب بالاكتئاب، نشعر بأننا غير متمكنين من فعل أي شيء، مما يزيد اكتئابنا سوءا. لهذا يجب تكسير هذه الدائرة المغلقة، ونضع أهدافا بسيطة وسهلة، ثم ننتقل إلى المرحلة الأصعب.

إن وضع مسار يومي يذيب الإكتئاب من خلال خلق روتين يومي ثابت نلتزم به، ولكي لا تفقد الشعور بتتابع الأيام، حاول تحديد جدول لأعمالك، تعاهد نفسك على الالتزام بإنهائه.

فحين تصاب بالاكتئاب قد ترغب في التخلص من المسؤوليات الملقاة على عاتقك. لهذا لا يلزم الاستسلام لهذا الشعور المدمر. بالاجتهاد في مخالطة الأخرين و ممارسة المهام المعتادة. فهذا العامل ضروري، وقد يعمل على شفائك طبيعيا من الإكتئاب.

فعند الإحساس بالتعرض إلى حالة اكتئاب، حاول عزيزي القارئ المداومة على ممارسة الرياضة بشكل منتظم أو توظيف قدراتنا الذاتية والمادية في العمل التطوعي من أجل ملء الفراغ واجتناب العزلة والوحدة القاتلة.

إن التفكير في فعل شيء جديد، كالقيام بعمل تطوعي أو تعلم لغة جديدة أو تجريب شيء لم نجربه من قبل، أو نحاول القيام بأعمال تدخل الفرحة والبهجة إلى القلوب.

فإذا أحسست عزيزي المكتئب أن هذه المحاولات والطرق لم تؤت أُكلها، لا تقلق هذا مجرد عرض من أعراض الاكتئاب، استمر في المحاولة ولا تيأس.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *