إثبات الذات: الوسيلة الرئيسية للارتقاء بتواصلك

كما تعلم الفضاء الاجتماعي مشَكَّل من عدد كبير من التبادلات بين الأفراد الذي يُكوّنون هذا الفضاء الاجتماعي.

إن الحديث عن التفاعلات يقود حتما إلى الحديث عن المواقف، النقاشات، النزاعات والرغبة في إثبات وجهات النظر. وقبل كل هذا فالإنسان هو في سعي دائم إلى تلقي الاعتراف.

من أول نظرة يبدو تطوير المؤهلات الاجتماعية غير متطابق مع إثبات الذات.

كيف بإمكاننا أن نُحترم إذا كنا ملزمين بتقديم تنازلات حتى يتم الاستماع إلينا؟ وكان ذلك من دون الاعتماد على التعريف الايديولوجي لإثبات الذات.

هذا المفهوم هو في الواقع يقوم على أساس افتراض أن الإنسان قادر على الازدهار بطريقة شخصية وتحصيل الاعتراف الاجتماعي عن طريق الحوار والتواصل.

سوف لن يكون إثبات الذات إذن ظاهرة محبذة من خلال المواجهة، بل بالأحرى من خلال تكيف تفاعلي مرتبط بشخصيات المحاورين.

1. إثبات الذات كرفض لسلوكيات “بدائية”

وإذا كان إثبات الذات يُعرف بأنه تلك القدرة على صياغة الرؤى ووجهات النظر والدفاع عن الحقوق من غير تجاوز لحقوق الغير، فإن ذلك يعني أن بمقدور الإنسان تمرير فكرة ما حتى ولو كانت مناقضة للاعتقادات الجمعية السائدة، من دون أن يكون عدوانيا.

من أجل تعزيز إثبات الذات، يبدو أننا ملزمين بالنأي بأنفسنا عن ردود الفعل “البدائية” مثل العدوانية، والخضوع أو التأثير الخادع.

وهذه السلوكات هي في الحقيقة معوقات أمام الارتقاء والسعادة.

– مبدأ العدوانية

العدوانية أو التعدي تقوم على الرغبة في فرض الرأي على الغير عن طريق القوة، أو الهيمنة المادية (الجسدية). وهي تنتج عن سلوك اجتماعي موجه عمدا إلى جهة مستهدفة تحديدا.

من ناحية العلاقات تتجسد في ممارسة الهيمنة المعنوية أو المادية بفرض قانون الأكثر “قوة”.

وهذه العدوانية تقود حتما إلى النزاع أو إلى خضوع الطرف الآخر، الذي يتقبل وجهة نظرك تحت ضغط الإكراه.

– مبدأ الخضوع

هو ترك التفاعل الاجتماعي لصالح جهة مهيمنة، إما عن طريق الفرار أو عن طريق الامتناع عن إثبات وجهة النظر.

وينتج عنه تقبل عن غير طيب خاطر وإعادة النظر في تقدير الذات بانعدام القدرة على تأكيد الذات كفرد.

– مبدأ التأثير الخادع

والتأثير الخادع يقوم على السعي إلى فرض وجهة النظر بسلوك مسلك الحيلة و الخداع، وينتهي بتقبل وجهة النظر هاته من دون أن يكون المحاور واعيا بمعناها الحقيقي أو معناها الكامل.

إثبات الذات يتأسس على اختيار شخصي يقوم به الفرد، برفض فرض إيديولوجيته باللجوء إلى ممارسة مبدأ من هذه المبادئ الثلاث، جاعلا من نفسه كائنا محترِما للآراء المتضاربة لمحاوريه.

إنه يقوم على الاحترام المتبادل والتواصل على قِدم المساواة.

2. إثبات الذات : الممارسة العملية

من أجل إثبات الشخصية وآراءها عن طريق التواصل والحوار، يجب أن تبدأ باحترام ذاتك أولا وإعطاءها التقدير الذي تستحقه.

على أن وجهة نظرك ليست أقل أهمية من وجهة نظر شخص آخر، حتى وإن كان هذا الأخير يحظى بالاعتراف والحظوة الاجتماعية أكثر منك.

أيا كان المجال (الشخصي، المهني، العاطفي، الأسرة…) يجب أن تكيف سلوكك مع المواقف التي تواجهها.

إثبات الذات يأتي من احترام الغير والإيمان بطاقاته الشخصية.

من الضروري إذن تطوير بعض الصفات التي من شأنها أن تساعدك على الارتقاء من خلال إثبات الشخصية.

– القدرة على تأسيس علاقة على قدم المساواة

من أجل أن تظفر بمصداقية وأن تكون محاورا ذا قيمة، لا يصح أن تضرب في القدرات الفكرية للأشخاص الذين تدخل معهم في اتصال.

الكلمات والأفكار أو الحجج التي يقدمونها لا تقل قيمة عما لأفكارك وحججك من قيمة، أيا كانت أعمارهم أو جنسهم أو أصلهم.

– الثقة في النفس

موضوع الثقة في النفس يحضر دائما في مجال الارتقاء بالذات.

والشخص يبدأ في إظهار ثقته بنفسه منذ اللحظة التي لا يتردد فيها عن أخد الكلمة، ويفعل ذلك باقتناع.

– التفاعل بانسجام

الشخص المستعد إلى تعزيز إثباته لذاته يعرف كيف يتصرف في مواجهة السلوكات البدائية (عدوانية، خضوع، تأثير خادع)، استنادا إلى الكاريزما التي تميزه والى منطقه.

وهكذا ستعمل على إخراج محاورك من حالة الخضوع إذا كان قد وضع نفسه فيها أو ستبحث عن نقاط التشابه مع المحاور العدواني مثلا.

– تكييف العملية التواصلية

التواصل الفعال هو أساس تطوير المؤهلات الاجتماعية (العلاقات)، وإثبات الشخصية. وبالتالي سيكون التحكم في تواصلك وإتقانه هو طريقك إلى إثبات الذات.

3. تقنيات إظهار إثبات الذات

هناك طرق مختلفة من التواصل المعززة لإثبات الذات وإليك طريقتين من شأنهما مساعدتك على أن تجعل من إثبات الذات ميزة دائمة كي ترتقي بذاتك.

– التضبيب

وهو طريقة في النقاش تقوم على البحث عن الحل الوسط من أجل أن يتم التقدم في النقاش، وللحد من السلوكات العدوانية للمحاورين.

وتقوم على التركيز على نقاط الاتفاق قبل الالتفات إلى دحض النقاط التي نعارضها.

التضبيب يُجنب معارضة خطاب المحاور بالإجمال الأمر الذي يؤدي الى التقليص من استهداف المحاورين أو الإساءة اليهم.

– إثبات الشخصية

في أي نقاش منظم (له مسير) ابدأ جملك دائما بفعلٍ تنسبه الى نفسك، (أقول ، أؤكد…)

وهذا ما يجعل محاوريك لا يشعرون بأنهم متهمين أو مهملين بسبب وجهة نظرهم، وهكذا يتعزز إثبات الذات لديك من غير ضرب في مصداقية الغير.

كما رأيتَ، فإثبات الذات يقوم على مدى إتقانك لتواصلك.

احترام الآخر هو ما يجعلك تبني شخصية ذات مصداقية، لها علاقات سليمة، ومن تمة يتسنى لك الارتقاء بذاتك كفرد له منظومة فكرية خاصة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *