الأرق آفة العصر: نصائح وتوجيهات لتفاديه وتجنبه

الأرق هو اضطراب في النوم، حيث تتجلى مظاهره في صعوبة الخلود للنوم، والاستيقاظ مرات متعددة في الليل، وصعوبة النوم بعد ذلك.

المتعارف والمتداول، هو كون النوم وسيلة للتهدئة والسكينة، فهو ثمين ونفيس وضروري ومهم، هذه الأهمية والضرورة تتجسد في كونه يمكننا من تحقيق توازن بدني ونفسي وذهني.

فما هي الأسباب والبواعث التي تجعلنا عرضة للأرق؟ وهل من آليات ووسائل لتجنب قلة النوم ونقصانه؟

نعلم جيدا أن الإقلاع عن عادات وطقوس يومية، نعتادها ونألفها وتكاد تؤثث فضاءنا اليومي صعب ومعقد.

فمثلا يصعب على شخص تعود السهر والمسامرة لساعات متأخرة من الليل.

لأن هذا الشخص إذا حاول أن يقنع نفسه بالنوم باكرا، سيجد صعوبات وحواجز نفسية وذهنية تَحُتُّه على الاستمرار في نفس الدوامة (السهر إلى حدود ساعات متأخرة من اليل).

أثبتت مجموعة من الدراسات والأبحاث أن قلة النوم والأرق، يكون سببا في تدبدب واضطراب الحالة النفسية وتدهورها، وهذا يؤثر بشكل فعلي ومباشر على الأداء الشخصي والمهني للفرد وكذا على مقومات تفاعله وتواصله مع المحيط.

1. عواقب الأرق في المجال العلائقي

إن الأرق يؤدي إلى انخفاض كبير في جودة الحياة، فهو قادر على أن يسبب مضاعفات جسدية، نفسية، سلوكية.

فالمصابون بالأرق دائما مرهقون، ومتضايقون ومعكري المزاج وعصبيين ومتوترين.

فالأرق وقلة النوم لها عواقب متعددة ووخيمة، وكما ذكرنا تتجسد تمظهراته في سرعة الانفعال والغضب بشكل واضح وبيِّن.

فالإنسان المصاب بالأرق، تبدأ مقوماته ومهاراته في التدحرج والانكفاء.

فيفضل أن ينعزل عن الآخرين حتى يستكفي متاعبه الصحية والنفسية.

ويشكل ألم الرأس وانعدام الصفاء الذهني وكذا النقص في التركيز وفي العطاء والمردودية والتفاعل مع الآخرين، نتائج وتداعيات حتمية لهذه الآفة التي أصبحت تنتشر وتستشري بين جميع فئات وشرائح المجتمع.

ومن آفات وآثار قلة النوم هي عدم القدرة على الانضباط والالتزام في المواعيد والمسؤوليات الملقاة على عاتقنا، وبالتالي هذا ينعكس على مصداقيتنا ومكانتنا داخل محيطنا.

مما يفاقم التوترات والنزاعات والخلافات مع الغير.

ويزيد في تعميق اللامبالاة والتماطل والخمول والكسل لذا المصاب بالأرق.

2. آثار وتداعيات الأرق على موضوعيتنا

إن عدم الاستكفاء في النوم مدمر ومجهض لقدراتنا في التفكير ومؤهلاتنا في التركيز وفي رصد الوقائع والأحداث التي نتفاعل ونتصارع معها في حياتنا اليومية.

فقلة النوم وما يصاحبها من العياء والإرهاق ونقص في التركيز، يجعلنا عرضة للوقوع في الهفوات والأخطاء بشكل متواتر ومستمر، فكيف يمكن أن نتخذ قرارات وأحكام تتسم بالموضوعية والعقلانية في ظل النقص المزمن في النوم؟

وهل بإمكاننا في هذه الحالة تحمل مسؤولياتنا وتقلدها بكامل التجرد والعقلانية؟

وهل يمكننا تطوير آلياتنا وتقويتها ونحن نعاني حالة الأرق؟ كيف السبيل إلى بلوغ الموضوعية وتحقيق الرضا الذاتي؟

نخلص في هذا السياق، إلى كون قلة النوم ونقصانه يسبب لنا ترديا وتراجعا في مستوى فعالية الذاكرة ونشاطنا البدني، وكذلك عدم تجاوبنا وتفاعلنا بالشكل المرغوب والمطلوب منا سواء على مستوى إمكانياتنا التداولية والتواصلية الشفهي منها واللاشفهي.

فالنقص في النوم كما ذكرنا جلية نتائجه وعواقبه، فهو ينعكس على قدراتنا التفاعلية، فنلاحظ أن المدمن على السهر يكون تجاوبه وانصهاره مع الآخرين باهت وغير فاعل، لأن السهر وقلة النوم يساهم في تراجع تفاعلنا وتواصلنا الاجتماعي، وفي إضعاف وتعطيل مقومات وآليات إبراز الثقة في الذات، وبالتالي يكون المصاب مسيجا ومعرقلا بمجموعة من الأعراض والحواجز التي تعوقه وتحول دون بلوغه التقدير والاعتزاز الشخصي من طرف الآخرين.

3. آثار وعواقب الأرق على المستوى النفسي

قد تكون أسباب ظهور الأرق بالنسبة للشخص ظروفا نفسية مثل الاكتئاب والقلق أو حالات الصدمة النفسية أو الجسدية.

فالمصابون بالأرق يعانون من واحد أو مزيج من عدة عناصر، والنتيجة في المحصلة هي التعب اليومي والأثر الخطير على الأداء اليومي.

ويزيد معدل الإصابة بالأرق مع التقدم في السن، ليصل إلى نسب عالية جدا لذا كبار السن.

إن الإرهاق والتعب الذي يعانيه الشخص المصاب بالأرق تكون نتيجته ضعفا في المنظومة الصحية والنفسية، فتبرز أمراض وأعراض جانبية (الإحساس بثقل في الساقين، تشنجات، تصلب على مستوى الظهر والعنق، التهاب المفاصل…).

فهذه الأمراض والأعراض المكرسة للتعب والإرهاق، تجعل صاحبها غير متزن في تفكيره وعطاءاته، وغير مساير ومتتبع للدينامية والتفاعلات التي تحيط به، هذه الانتكاسة على المستوى النفسي والذهني وكذلك البدني تعمق وتزيد في توريط المصاب بالأرق في تراجع وتدني مردوديته وإنتاجيته داخل محيطه.

4. بعض النصائح العملية لتجنب تداعيات قلة النوم

من قال أنه إذا كنتم تعانون من الأرق فعليكم التسليم بذلك؟

العكس صحيح، هناك طرق عديدة من أجل العلاج واجتناب إدمان السهر والأرق، ومن هذه التقنيات: محاولة الاسترخاء والدخول في نوم عميق، المواظبة على القراءة والمطالعة، ومحاولة تبني عادات نوم صحية، وكحل أخير، تناول الأدوية من أجل التمتع بليلة هانئة.

فكما سبق وذكرنا، إن آثار ونتائج قلة النوم وخيمة ومدمرة للمقومات والطاقات البدنية والنفسية والذهنية.

لهذا ارتأينا أن نقدم لك عزيزي القارئ بعض النصائح والتوجيهات التي قد تدعمك وتساعدك على مواجهة وتفادي هذه الآفة التي أصبحت هاجسا وكابوسا لفئات عريضة ولشرائح اجتماعية مختلفة ومتعددة.

ومن هذه النصائح والإرشادات:

  • المداومة على ممارسة الرياضة بشكل منتظم.
  • الإدمان على المطالعة والبحث العلمي والثقافي.
  • الاكثار من التعاطي لأعمال وأشغال متعبة وتتطلب مجهودا بدنيا.
  • الاكثار من التعاطي لأعمال وأشغال متعبة وتتطلب مجهودا بدنيا.
  • الاكثار من التعاطي لأعمال وأشغال متعبة وتتطلب مجهودا بدنيا.
  • التعود على القيام باكرا ولو كان نومنا متأخرا ليلا.
  • الارتباط بالتزامات وأعمال مع الغير ومحاولة تنفيذها والاشتغال عليها طيلة ساعات النهار.
  • التقليل من تناول وشرب الأغدية والسوائل المنبهة (الشاي، البن، المشروبات الغازية والطاقية…).

أتمنى عزيزي القارئ، أن نكون قد أحطنا بجميع الجوانب التي تخص هذه الآفة وتكون النصائح والتوجيهات التي جادت بها قريحتنا شافية وكافية.

وإذا كانت هناك استفسارات أو توضيحات في الموضوع، فكلنا آذان صاغية لمعرفة المزيد والمفيد في هذا الموضوع الذي يحظى باهتمام وفضول الكثير من القارئات والقراء.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *