قانون الجذب : هل هي أولى الخطوات نحو التغيير ؟

إذا كان قانون الجذب من المواضيع التي تم النقاش بشأنها في الآونة الأخيرة بشكل كبير، فإن هذا المفهوم ليس جديدا على الإطلاق.

وقد ظهر هذا المفهوم لأول مرة في ميدان علم النفس سنة 1906 مع الكاتب وليام وولكر أتكينسون.

وقد ناقش أتكينسون في هذا المؤلَّف قوة الإيحاء في علاج الأمراض الجسدية والنفسية. فحسب هذا الأخير، فإن النية والتركيز لدينا لهما تأثير قوي على الأحداث التي نعيشها يوميا، لأن نياتنا تؤثر أيضا على علاقاتنا بالآخرين، لكن ليست لوحدها فقط.

قانون الجذب : حكاية العديد من الطاقات

ولكن بالمناسبة، ما هو هذا القانون الغريب والمسمى قانون الجذب ؟ إنها تتعلق بنظرية نجذب بها الأشياء والأشخاص الآخرين دون أن ننتبه، والذين يوافقون ويوائمون حالتنا الذهنية في الغالب.

وحتى نبسط الأمر، نستطيع القول أن الانفتاح على الآخرين يجذب لنا المزيد من الأشخاص، وأن التأهب ذهنيا مثلا لتغيير الوظيفة والمجال المهني يجذب ويقنع الآخرين بأن يقترحوا علينا فرصا مهنية جديدة.

كما أن الشعور بأننا مستعدون للعثور على الحب يزيد من فرص لقائنا بالمحبوب، وبكل بساطة نحن نجذب إلينا الأشياء التي نحن مستعدون للحصول عليها.

إن منظِّري قانون الجذب يفسرون الأمر عموما تفسيرا عقلانيا، يدمج أيضا الطاقات الموجودة في أجسادنا وتلك الموجودة من حولنا.

وقد ذهب الفيزيائي الروسي فاديم زيلاند إلى ربط ذلك بنظريات الكم التي تعتبر الكائن الحي (وبالتالي الجنس البشري) مجموعة من الطاقات بدل اعتباره مجرد مادة.

وقد كنت أتوجس شخصيا من نظريات علم النفس التي تعتمد على دور “طاقاتنا”، وهي كلمة مبهمة وجد ملتبسة نجدها في نظريات التحليل النفسي أو الطبي، وكذلك في العقائد شبه الطائفية.

ورغم ذلك يلاحظ بأن نظرية قانون الجذب لها ميزة على الأقل، وهي أنها تكشف بوضوح أهمية حالتنا الذهنية، وحوافزنا في تحديد مصائرنا، وبالتالي فهي تضرب في العمق تلك الأفكار التي تعتبر وقوع الأشياء قدرا محتوما.

قانون الجذب يدعونا للعمل

ترى هل تكفي الرغبة القوية في الحصول على شيء ما لتحقيق هذا الأمر ؟ بالطبع لا.

فنحن لا نحب نشوب الحرب، أو إغلاق شركتنا أو حدوث كارثة طبيعية.

وعلى الصعيد الشخصي، لدينا تأثير ضئيل على هذا النوع من الأحداث، التي قد يكون تأثيرها علينا بالغ الأثر.

إن قانون الجذب ليس وصفة سحرية، فهو يدفعنا فقط لنكون فاعلين، وأن نبني مستقبلنا بسواعدنا.

أن يكون الشخص فاعلا أفضل له من أن يكون فارغا من شغل، لأن هذا الأمر يفتح أمامنا العديد من الأبواب التي كنا في انتظارها.

إن التفكير فيما نريد، وإعمال الأسباب بغية الوصول إليه يعد من أفضل السبل التي تجعلنا نبلغ النتائج المرجوة.

وما ينبغي فهمه في الحقيقة، فهو أن قانون الجذب ليس معناه بأنه يكفينا أن نرغب في الحصول على شيء لكي نحصل عليه، بل إن  كل تغيير في حياتنا يتطلب مجموعة من الشروط، وحالة ذهنية، وطبعا منفتحا على الفرص.

قانون الجذب يدعونا أن نكون إيجابيين

لأن الحصول على حياة مناسبة أو غير مناسبة ليس شرطا، بل الأمر يتعلق بإحساسنا.

وهذا الفهم الذي ينتج عن بعض الأشياء التي تحدث لنا، إيجابية كانت أم سلبية، فهو مرتبط بحالتنا الذهنية. فالأشخاص المتفائلون يحصلون على حياة أكثر غنى، ومليئة بالأنشطة، وأكثر تلبية لحاجياتهم، على عكس الأفراد الذين يرون نصف الكأس الفارغ فقط.

والسبب في ذلك أنهم يتشبثون بالشيء الإيجابي في كل ما يحدث، رغم كل المعيقات التي تعترض طريقهم، لأن الأشخاص المتفائلين عموما  لديهم قدرة أكبر على إنجاز مشاريع، معتبرين أن كل شيء ممكن، وأنهم لا يتأثرون بوجود الصعوبات.

هؤلاء المتفائلون هم الأشخاص الأكثر ربحا من قانون الجذب، لأنهم قادرون على تحقيق ما يريدون.

فهم متريثون ويأملون بثقة عالية ويبحثون عن كل الفرص بحيوية ونشاط. وعلى عكس ذلك، فإن الأشخاص السلبيين أو المصابين بالإحباط على سبيل المثال، هم الأكثر عرضة للخسارة في قانون الجذب.

لأنهم يظنون بأنهم غير قادرين على تحقيق أهدافهم، وطريقة تفكيرهم غير إيجابية. كما أنهم غير قادرين على إيجاد الحب أو العمل أو الحصول على زبناء أو إيجاد هواية مثلا.

لذلك فإن الخروج من دوامة الإحباط، لا يساعدنا فقط في فهم العالم من حولنا، بل يمَكِّننا من التعاطي بطريقة إيجابية وفعالة مع الإمكانيات المتاحة لنا بشكل يومي.

الأمل حياة

إن قانون الجذب يذكرنا بأهمية حالتنا الذهنية وقوة إرادتنا، ويتوجب الانتباه إلى عدم إعطاء أهمية بالغة للنوايا على حساب الأفعال.

فالرغبة في الحصول على شيء أمر لا غنى عنه، لكنها تظل غير كافية بل محض بداية فقط. فالنجاح في امتحان يظل المحرك الذي يجعلنا نراجع دروسنا، لكنه غير كاف في حد ذاته. و تتمثل النقطة المركزية في أي نجاح في الالتزام في العمل.

ومن المؤكد بأن حالتنا الذهنية تؤثر بشكل كبير فيما نعيشه. والمثال الحي على هذا يتمثل في تلك العلاقة بين الصحة النفسية والصحة الجسدية أو ما نسميه بـ “الأمراض النفسية الجسمية أوالنفسجسمية”.

فالرغبة في الشفاء من داء السرطان غير كافية، لكن أغلب الدراسات تؤكد أن الإرادة والأمل يساعدان في الشفاء.

إن الاعتقاد بشيء لن يغير الواقع طبعا، ولكن فهمنا لهذا الأمر وماهيته من الممكن أن يجعله شيئا جيدا، وأيضا قد يمكننا من تخطي مجموعة من الحواجز.  

وكما قال مارك توين : ” لم يعلموا بأنه أمر مستحيل، ومع ذلك فقد أقدموا على فعله “.

إن الإيمان بأن إمكانية إحداث تغيير منذ الوهلة الأولى قد يبدو أمرا طوباويا، بل هي فقط الخطوة الأولى التي تجعل من هذا الأمر شيئا ممكنا. وهذا ما يساعدنا في إزالة مجموعة من الكوابح النفسية والثقافية والمجتمعية.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *