بعض النصائح للتخلص من الشعور يوميا بالذنب

“الحظ ليس صدفة، إنه كدح، أما السعادة فتكتسَبُ اكتسابا”.

تلخص هذه المقولة أيضا بشكل واضح، الموضوع المطروح نصب أعيننا اليوم.

يعتبر الإحساس بالذنب شعورا وحالة فطرية جُبِلَ عليها بنو البشر.

يخامر أغلبنا على الدوام إحساس بالذنب تجاه شيء ما، وبالأخص حينما نتذوق لذة النجاح، وحينما نكافئ في نهاية المطاف عندما نبلغ بالمجهودات التي بذلناها هدفا منشودا.

أيبدو هذا متناقضا ؟ نعم ولا (لَعَمْ).

فالشعور بالذنب في واقع الأمر ما هو سوى رابط أو خيط ناظم شفاف وغير مرئي يصلنا بماضينا، ويوقظ وعينا حيال خطوات غير صائبة أقدمنا عليها، أو أفعال خاطئة ارتكبناها.

ويظل هذا الشعور مأثورا في محيط حيث قيمة المقارنة والتنافس تعتبر فيه أشياء عليا وفضلى.

وإذا كان النجاح على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والأسري يظل معيارًا يساهم في تعريف مفهوم السعادة والرفاهية، فأسباب أخرى للإحساس بالذنب آخذة في التمظهر بشكل يومي، سواء عبر سعينا لتطوير أساليب تفاعلنا أو حينما تنتابنا حالة من الشعور بالحظ الذي حالفنا ونحن ننشأ في بيئة سليمة وآمنة.

وفي حقيقة الأمر فإن الشعور بالذنب يبقى حالة يصعب الإحاطة بجوانبها أو فهمها، كونها ذات حمولة شخصية إلى حد كبير، وتتخذ أشكالا متعددة بحسب السياقات والأشخاص.

بيد أنه ومما لا شك فيه، فإن نظرة الآخر والضغوط المستمرة تسهم في مضاعفته، مما يجعل غالبية الأشخاص يحملون هذا العبئ.

ويبقى السؤال المطروح اليوم، هل بالإمكان التهوين من هذا الإحساس الذي يترصدنا ويلازمنا.

حينما يحضر هذا الإحساس كثيرا، فإنه يمثل عقبة أمام النجاح ؛ وفي حال غيابه بالمرة، فإننا نتجاوز حدود الاحترام واللباقة، ويؤدي بنا هذا إلى ممارسة سلوكيات تعادي عادات المجتمع.

ومن خلال كل ما سبق ذكره، فهو يبقى حالة طبيعية، ومن المحتمل أن يقود في كثير من الأحيان إلى وقفة مع الذات وإلى تحسين الجانب الذاتي.

1. الإحساس بالذنب، شعور نفسي متطرف

يستحيل إهمال الإحساس بالذنب، لكونه كان على الدوام مُلْهِبا للانحراف والعزلة وهادِما للوشائج والروابط المجتمعية.

فالعديد من الأشخاص يدمرون أنفسهم حاليا (فيَغرَقُون في شرب الكحول، وتناول المخدرات أو في القيام بعادات سيئة) كأنهم يعاقبون أنفسهم جراء عدم القيام بردة فعل مناسبة أو مُحَمِّلِينَ أنفسهم المسؤولية عما بدر منهم في الماضي.

وهذه ردة فعل غريبة، خاصة وأننا نعلم عدم قابلية تغيير الماضي، وأن تنمية الذات مبدأ يتوافق حوله الجميع على اعتباره هدفا بالغ الأهمية في الوجود، يجعل من الشعور بالفشل دافعا للرغبة في التعلم.

فالإحساس بالذنب يُخرج صاحبه من واقعية الفعل، ويدفعه إلى التركيز على النتائج السلبية وأثرها الملموس في حياته اليومية.

ويثيـر هذا تساؤلا عاما وشاملا، ونزوعا إلى فقدان الثقة بالنفس واعتبار قلة عقلانية بعضِ اختياراتنا على أنها ظاهرة متكررة وتتخذ شكلا تلقائيا تقريبا.

وربما أكثر من أي شعور نفسي آخر، فبمقدور الإحساس بالذنب التأثير على نظرتنا للعالم على المدى البعيد، وأن يتحكم فينا بشدة، ويلتهم دون أن نشعر كل مشاعر الإحساس بالهناء والسرور.

ولكن الشيء الذي يظل عصيا على الفهم أثناء الشعور بالذنب، كونه غير مرتبط أبدا بمدى شدة الظروف التي نواجهها.

ومن الممكن كذلك أن نستشعر الذنب، وذلك بأن نمنح أنفسنا أياما نخلد فيها للراحة، وأن ننفق المال على نزوة عابرة، وألا نقوم بتجريب أسلوب آخر يُحَفِّزُ حياتنا الاجتماعية.

فالشعور بالذنب يقود إلى فقدان الشعور بالموضوعية، على غرار حالات عدم الاستقرار الذهني، ويقوم بإبعادنا عن إدراك حقيقة قدراتنا الذاتية.

وباختصار شديد، فأيا كان سبب وسياق تطور الشعور بالذنب، فإن هذا الأخير قادر على أن يضع جهودنا محل شك دائما، وأن يقتادنا إلى النظر بسلبية للمستقبل.

وكما يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “ما ندمت على سكوتي مرة، لكنني ندمت على الكلام مرارا”.

إن إحساسا كهذا قد يعيق مواجهتنا للشكوك التي تساورنا، وكذلك السير قدما عن طريق رفع التحدي ومراكمة التجارب، كونه يجعل من الصعوبة بمكان الشعور بعدم الاهتمام.

2. العودة إلى الحاضر أو كيفية التغلب على الإحساس بالذنب

إذا كان هناك شيء ما نَسْتَبْطِنُهُ بسرعة فائقة، فمرد ذلك أن الإحساس بالذنب غير قادر تماما على إعاقة تقدمنا نحو الأمام.

فهو مرتبط بهيكلتنا الذاتية، وكذلك بتأثير الأحداث والمجريات التي لا يمكن بأي حال تغييرها. لذا من الواجب علينا أيضا أن نتعلم ونستخلص الدروس من هفواتنا وأن نركز صلب اهتمامنا على المستقبل.

وبعد كل ما سبق، فإن أي تجربة حقيقية تمكننا من معرفة حدود إمكاناتنا وعيوبنا بشكل جيد، كما تمكننا من السعي إلى تطوير قدراتنا السيكولوجية في إطار من وعي التطورات التي يستوجب تحقيقها كي نتجنب تكرار نفس الهفوات.

فبدلا من الشكوى مما جرى لنا في الماضي، فإنه من الأجدى والأصوب أن نركز تفكيرنا الذاتي على الأفعال والخطوات التي سنقدم عليها على المدى القصير بغية الخلاص من الإحساس بالذنب. ولذلك، وكما هو الحال دائما، فإن الكتابة تظل متنفسا ومخرجا يُمَكِّنُ من مسائلة هذا الإحساس الذي يتنازعنا ويحيرنا.

بإمكانكم مثلا بكل بساطة أن تكتبوا على الورق تلكم العوامل التي دفعتكم دفعا للإحساس بالذنب، ومواجهتها بخيارات بديلة قصد التقليل منها.

ومن دون أدنى شك فإن هذا الفعل يمكننا من أن نعيِ بأن الوقت لا زال مواتيا للعمل (وأن الأوان لم يفت بعد بالتأكيد)، وبأن وَقْعَ الشعور السيء قد أُعطيَ أكثر من حجمه. وهذا النمط من التفكير يتطلب عزيمة وإرادة قويتين للتغيير، وإعادة تسطير أهدافنا.

فالقبول بمفهومي الإقدام على المجازفة والإخفاق مسألتان جد مهمتان في الإراحة من الإحساس بالذنب. وإذا تم فهم هذا المنطق واستيعابه فبإمكاننا أن نطور سلوكنا ونتطور نحو الأفضل.

لماذا نحس بالذنب بينما يتجلى الحل الأوحد الذي أمامنا في مراكمة الدروس المستخلصة من تجارب الحياة كي تتجسد وتبرز شخصيتنا؟

ويبقى هذا هو السؤال الحقيقي المطروح من دون أدنى شك…

وحتى لا نخدع أنفسنا، فالوسائل التي تخفف من وطأة الإحساس بالذنب كثيرة ومتعددة ولا يمكن حصرها، شأنه شأن لائحة طويلة للمبيعات.

ويتعين من كل شخص أن يسبر دواخل نفسه، كي يفهم ويَعِيَ ضرورة أن يعيش اللحظة الراهنة وليس في ماض جامد لا يمكن تغييره.

وبدلا من التأنيب واللوم على الأخطاء التي اجترحناها، فإنه من الأجدى القيام بتحديد المسببات، الشيء الذي يمكننا من تطوير ملكة وحس التوقع لدينا.

ويتبدى من المنطقي التفكير مليا بأن الوسيلة الفضلى للتخلص من الإحساس بالذنب، تكون إما بالتخلص من ظروف نشأته وتكونه وأن يتم ذلك بشكل يومي.

وهذا يتطلب التفكر في مستوى وَقْعِ ما نقوم به من أفعال، وكذلك التحلي بالمسؤولية الحقيقية والفعلية. فلا يمكننا تغيير الماضي، لكن بإمكاننا أن نرفض مطاردته لنا على الدوام، فكل شيء متعلق بمسألة الاختيار، والإرادة.

أن نتخذ قرارا حازما، بأن الجني يجب ألا يخرج من القمقم، فهذا في حد ذاته بالفعل حد لتأثير سيطرتها في أذهاننا.

ما رأيكم ؟ هل الإحساس بالذنب هَمُّ يثقل كاهلكم على مدار الأيام ؟ وما هي وسائلكم للتخلص منه ؟ وكالعادة تعليقاتكم مرحب بها على الدوام !

إلى اللقاء عما قريب!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *