الثقة في النفس: نكشف لكم عن السر

يقول بيتر تي مكينتير : “لا تأتي الثقة بالنفس من خلال كونك على حق، بل من خلال كونك غير خائف من أن تكون على خطأ”.

الثقة في النفس هي على نحو ما صفة من صفات القرن الحادي والعشرين، نستخدمها أحيانا لتعريف الكاريزما، وأحيانا لتفسير الجرأة الزائدة عن اللازم. ولكن ماذا لو كانت الثقة بالنفس شيئا آخرا؟

ماذا لو كانت الثقة بالنفس هي ذلك المفتاح الذي يسمح لك بإدراك قيمتك الشخصية، وبأن تعرف نفسك معرفة جيدة، وأن تبني الشخصية الاجتماعية التي تناسبك حقا؟

ألن يسمح لك ذلك من التحسن خلال حياتك اليومية، وبالتخفيف من آثار الإجهاد ويمكنك من التطور دون الإحساس بأية ضغوط ؟

سوف تدرك أن الثقة بالنفس ليست أكثر ولا أقل من مجرد حكم، وأنها نقد ذاتي يحد من إمكانياتك ومن حرية تحركاتك.

لا شك أنك ستسأل عزيزي القارئ عن كيفية الظفر بتقدير الذات…

1. تعزيز الثقة بالنفس عن طريق وضع الضغوط في إطارها النسبي

إنه بملاحظة كيف تُبنى التفاعلات في العلاقات المختلفة، ستستطيع فهم لماذا تراودك الشكوك أحيانا بخصوص مصداقيتك أو بخصوص ما تقوم به من أعمال.

خذ مثالين مختلفين تماما.

– عندما تكون رفقة الأصدقاء

لو أن واحدا من أفضل أصدقائك يقوم بالتضييق عليك، وذلك بالتقليل من شأنك أمام عدد من معارفك.

كيف ستتصرف ؟ في الغالب ستتصرف بكل حس فكاهي وبكل لطافة، ومن دون أن تشعر حتى بالإهانة، سترد عليه.

سيحصل نفس الشيء لو كنت مع عائلتك. سيكون بمقدورك أن تقول لهم كل شيء وأن تتصرف حسب طبع شخصيتك دون الحاجة إلى تذكيرهم بمزايا هذه الأخيرة.

لماذا؟ لأنك تعرف بكل بساطة تلك الرموز الاجتماعية داخل هذه المجموعات العلاقاتية التي تَأْلفها.

وهم بذلك يتقبلونك وليسوا بصدد محاكمتك… بإمكانك إذن أن تتصرف بأريحية. فالضغط هنا شبه معدوم وبإمكانك أن تتصرف تصرفات طبيعية.

في لا شعورك، وجهة نظرك لا تقل أهمية عن وجهات نظر أصدقائك أو أفراد عائلتك. إنك إذن تشارك في عملية تواصل وحوار وتبادل للأفكار وليس في نزاع.

– إذا كنت في العمل أو في القسم

لو طلِب منك أن تأخذ الكلمة أمام الجميع لتتحدث عن حصيلة عملك.

ستتردد وتتلعثم ولن تكون متأكدا من أفكارك… وذلك حتى لو قمت بالأبحاث الضرورية، وحتى لو كان معروفا بأنك شخص حريص وفعال.

قد يكون هذا الشعور حاضرا عندما يحاول مديرك أن يوجه إليك توبيخا. كيف ستتصرف في هذه الحالة؟ هل سترد عليه بقسوة،  لتجد نفسك أمام مشكل هو أنْ تُؤخذ عنك صورة سلبية من طرف رئيسك؟ أم أنك ستكتفي بالصمت محاولا أن تظهر شخصية ضعيفة ؟

الموقف سيكون مختلفا إذا تعلق الأمر بموقف يحدث وسط دائرة علاقات محددة ومألوفة لديك.

ثقتك بنفسك تتقوض أحيانا بوجود أشخاص لا تعرفهم بما يكفي، لأنك لا تعرف كيف يتصورونك وبأي طريقة ينظرون إليك، وأي قيمة يعطونك.

هل تعتقد أن رئيسك في العمل سيكون في نفس المستوى الذي أنت فيه؟

يجب أن يكون هدفك هو تقليص الشكوك التي تنتابك خلال تعاملاتك اليومية مع محاوريك، وبالتالي التخلص من هذا الضغط الذي يقيدك.

لكن كيف ذلك؟ ببساطة بأن تبدأ أولا بإدراك أنها نابعة من طريقة تفكيرك أنت، وليس طريقة تفكير الغير.

الثقة بالنفس تبنى وتتطور حسب ظواهر خارجية.

عليك أن تتساءل: هل نظرة الآخرين يجب أن تؤثر على حياتي؟

هل أنا مستعد (ة) لتغيير شريكي، نمط لباسي، طريقة تعبيري، نمط حياتي وتفكيري ليُنظر إليك أو إليكِ نظرة جيدة من طرف الأشخاص الذين بالكاد تعرفهم ؟

وهل يجب أن أثبت ذاتي وأُحتَرم، لأنني كباقي الناس، أحتفظ بحريتي في أن أكون كما أُريد؟

2. الثقة بالذات كحالة وعي يومية

إذا كان عليّ أن أُعرِّف الثقة بالنفس تعريفا مقتضبا، لقلت أنها هي غياب الشكوك أثناء إنجاز عمل أو مهمة ما. وسأذهب إلى أبعد من ذلك، وأقول أنها هي تحمل مسؤوليتك أمام مرأى العالم الخارجي.

فلنأخذ على سبيل المثال أولئك الأشخاص الذين يمتلكون الكاريزما : ما هي النقاط المشتركة بينهم، إذا لم نسلم بالقول بأنهم مدركون لما يفعلونه ولماذا هم يفعلونه ؟

يجب أن تدرك أنك كلما تشككتَ في نفسك كلما فقدت مصداقيتك وتأثيرك.

سواء أتعلق ذلك بمجال الإغراء أو بالمجال المهني، فالذين يلاقون نجاحا أكثر هم أولئك الذين باستطاعتهم الانفتاح على الآخرين دون خوف من أحكامهم، وهم أولئك الذين يؤمنون بأنه لا يحق لأي شخص كان أن يغير من طريقة حياتهم.

المبالغة في طرح الكثير من الأسئلة تلجم الذات، وبالتالي تحد من التعبير عن الثقة بالنفس.

لا يصح أن يهيمن خوفك من الفشل على اختياراتك أو ردود أفعالك.

والفشل يدخل في عملية التعلم وفائدته وقيمته في هذا الشأن لا تناقش، فبمعرفة وفهم أخطاءك ستصبح أكثر فعالية وأكثر قابلية للتطور والتحسن.

3. كيف تقوي ثقتك بنفسك بطريقة ملموسة ؟

وبما أنك الآن تفهم أن لا شيء سيطالك لأنك سوف لن تموت من مجرد سخرية أو استهزاء تعرضتَ إليه، لأن مصدره لا شرعية له في أن يؤثر عليك، فقد حان الوقت لتضخ دماء جديدة في ثقتك بنفسك.

إليك بعض النصائح الكفيلة بجعلك تبني شخصية اجتماعية متينة.

– التواصل يحسن الثقة بالنفس

لكي تشعر بأريحية في حياتك اليومية يكفيك أن تفهم التفاعلات التي تُعتمل في علاقاتك المختلفة بطريقة مغايرة بعض الشيء للطريقة المعتادة.

وبدل أن تنشغل بالتساؤل عن الكيفية التي سيُنظر إليك بها شخص ما بشأن وجهة نظرك، انشغِل بالتساؤل عن الشعور الذي يحس به محاورُك أثناء دخوله في حوار معك.

سيكون في أريحية بالتأكيد، يستمع، يشعر بالاحترام، بأنه مهم، مثلك تماما بعض الشيء.

احتفظ دائما بهذا المنطق في عقلك: الناس يرونك انطلاقا من النظرة التي كونتها وتعكسها عنهم.

فلتكن لبقا دائما، مبتسما، لطيفا، ولا تترد في الدخول في تواصل مع أشخاص جدد، ستشعر بارتياح ورضا كبير.

إذا كان ذلك يبدو منطقيا فنحن نرى أن الضغط والإجهاد غالبا ما يؤدي إلى سلوك معاكس لمسألة تقوية مهارات التعامل مع الآخرين… فاحذر أن تقع في هذا الفخ.

وهذا ينطبق أيضا على التواصل غير اللفظي (لغة الجسد). كن منفتحا دائما ودقيقا في جميع حركاتك، للحد من تأثير مظاهر الشكوك عليك.

– المظهر يعزز الثقة بالنفس

بالرغم من أن هذا الأمر قد يرتبط بالماديات، إلا أنك ستشعر بأريحية أكبر، أثناء الظهور بمظهر يقوي من شعورك بقيمتك الاجتماعية.

صحيح أن الملابس لا تصنع الرجال، إلا أنها قد تُشكل خطوة أولى وفعالة بخصوص تطوير تصورك لذاتك وشخصيتك.

– التجارب هي لبناتٌ لبناء الثقة بالنفس

أن تكون متوفرا على خبرات و كفاءات متعددة ومتنوعة هو عامل من عوامل تنمية مصداقيتك مع نفسك وثقتك بها.

فإنه من المستحسن زيادة خبراتك، سواء الرياضية، الثقافية أو المهنية (عن طريق التكوين مثلا).

فكلما أثريت معارفك، كلما كان لديك الانطباع بأن قيمتك الاجتماعية تتعزز، الشيء الذي سيسمح لك بالشعور بأريحية أثناء الحديث عن مسارك الشخصي.

وكما ترون، فالثقة في النفس هي ظاهرة ذاتية تماما، محركها الرئيسي هو فهمك لأحكام الآخر.فكلما كان بمقدورك وضع أحكام الآخر في حجمها النسبي، كلما شعرت أن لك مطلق الحرية في إنجاز ما تمليه عليك شخصيتك، وليس ما يمليه عليك الضمير الجمعي السائد في بيئتك… وبهذا ستكون قد خطوت خطوة باتجاه الارتقاء بذاتك !

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *